أعرب وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوتسي أوكازاوا، عن تفاؤله الكبير بنجاح معرض **إكسبو الرياض 2030**، مؤكداً مشاركة بلاده الفاعلة في هذا الحدث العالمي. ووفقاً لتصريحات الوزير خلال “المنتدى الوزاري السعودي – الياباني للاستثمار” الذي عقد في الرياض يوم الأحد، فإن حجم موقع إكسبو الرياض يتجاوز أربعة أضعاف موقع إكسبو أوساكا، مع توقعات لجذب ما يقارب 42 مليون زائر. يأتي هذا التوقع في ظل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين المملكة العربية السعودية واليابان.

وتعتبر مشاركة اليابان في إكسبو الرياض 2030 بمثابة فرصة لتبادل الخبرات في مجال تنظيم واستضافة المعارض الدولية الكبرى. وأضاف أوكازاوا أن اليابان ستبدأ على الفور في نقل المعرفة التي اكتسبتها من إكسبو أوساكا إلى الجانب السعودي، وذلك من خلال سلسلة ورش عمل متخصصة. يهدف هذا التعاون إلى ضمان سير العمليات اللوجستية والإدارية للمعرض بكفاءة عالية.

تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين السعودية واليابان

أكد وزير الاقتصاد الياباني أن محوراً رئيسياً في التعاون الثنائي يرتكز على الجانب المالي. وبلغت قيمة التعاون المشترك بين صندوق الاستثمارات العامة والمؤسسات المالية اليابانية حوالي 51 مليار دولار أمريكي، وفقاً لما ذكره في المنتدى. يشمل هذا التعاون قطاعات متنوعة تعكس التزام البلدين بتنويع اقتصاداتهما بعيداً عن الاعتماد التقليدي.

تطبيقات تكنولوجيا الفضاء

كشف أوكازاوا عن توقيع مذكرة تعاون بين وكالة الفضاء السعودية ووزارة الاقتصاد اليابانية. تهدف هذه المذكرة إلى الاستفادة من التقنيات اليابانية المتقدمة في تطوير البنية التحتية، وتحسين الاتصالات، وتعزيز الاستدامة البيئية في المملكة. بالإضافة إلى ذلك، يشهد المنتدى بداية تعاون فعلي بين الشركات اليابانية الناشئة والمؤسسات السعودية لتطوير قطاع الفضاء على نطاق عالمي.

وتشكل المملكة العربية السعودية شريكاً استراتيجياً هاماً لليابان في مجال أمن الطاقة. فالسعودية تزود اليابان بحوالي 40% من احتياجاتها من الطاقة، وكانت لسنوات عديدة مصدراً موثوقاً لإمدادات النفط الخام. ومع ذلك، فإن العلاقة بين البلدين تجاوزت نطاق قطاع الطاقة، لتشمل مجالات اقتصادية وثقافية أوسع.

أعلنت الحكومة اليابانية عن تحديد 17 مجالاً استراتيجياً للاستثمار المستقبلي، من بينها الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، وتكنولوجيا الفضاء، وصناعة المحتوى الرقمي. وترغب اليابان في تسريع وتيرة الاستثمار المتبادل في هذه القطاعات، بهدف تقديم منتجات وبنية تحتية متطورة تساهم في مواجهة التحديات العالمية وتعزيز النمو الاقتصادي في كلا البلدين. ويعتبر دعم هذه القطاعات جزءاً من رؤية المملكة 2030 لتنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على النفط.

ويشمل التعاون المالي والاستثماري بين البلدين أيضاً مجالات مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية اللوجستية. وتحرص الشركات اليابانية على المشاركة في المشاريع الضخمة التي تقودها المملكة، بما في ذلك المشاريع المتعلقة بالمدن الذكية والنقل المستدام. ويتوقع مراقبون أن يعزز **إكسبو الرياض 2030** هذه الشراكات الاقتصادية من خلال جذب المزيد من الاستثمارات اليابانية إلى المملكة. كما قد يشجع على تبني تقنيات متقدمة في مختلف القطاعات، مما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيداً من التفاصيل حول خطط اليابان للمشاركة في **إكسبو الرياض 2030**، بما في ذلك تصميم جناحها والمحتوى الذي ستقدمه للزوار. كما يترقب المستثمرون إعلاناً عن مشاريع استثمارية جديدة في إطار التعاون الثنائي. يبقى من المهم مراقبة التطورات في السوق العالمية وتأثيرها على حجم الاستثمارات اليابانية في المملكة، بالإضافة إلى التحديات اللوجستية المحتملة المرتبطة بتنظيم حدث بهذا الحجم.

شاركها.