سجل سعر الذهب ارتفاعًا تاريخيًا، حيث تجاوز مستوى 5000 دولار للأونصة في تعاملات يوم الاثنين. يأتي هذا الصعود مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وزيادة الإقبال على الذهب كملاذ آمن للاستثمار، مما يعكس حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق المالية.
ارتفاع سعر الذهب إلى مستويات قياسية وسط مخاوف جيوسياسية
تجاوز سعر الذهب الفوري حاجز الـ 5000 دولار للأونصة، مسجلاً 5081.18 دولار بحلول الساعة 03:23 بتوقيت غرينتش، بعد أن وصل إلى ذروته عند 5092.71 دولار. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة ملحوظة، لتصل إلى 5079.30 دولار للأونصة. يعكس هذا الارتفاع القوي ثقة المستثمرين في الذهب كأصل يحافظ على قيمته في أوقات الأزمات وعدم الاستقرار.
وخلال عام 2025، شهد سعر الذهب ارتفاعًا إجماليًا بنسبة 64%، مدعومًا بعوامل متعددة تشمل الطلب المتزايد كملاذ آمن، وتخفيف السياسات النقدية في الولايات المتحدة، وشراء البنوك المركزية لكميات كبيرة من الذهب. وقد أعلنت الصين عن استمرارها في حملة شراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي في ديسمبر الماضي، مما يشير إلى اهتمام متزايد بالذهب كجزء من احتياطياتها.
أسباب الارتفاع وتأثير قرارات الإدارة الأمريكية
يرى محللون أن الأزمة الحالية في الثقة بالإدارة الأمريكية وسياساتها الاقتصادية ساهمت بشكل كبير في هذا الارتفاع. فقد أثار الرئيس دونالد ترمب حالة من القلق في الأسواق بقراراته المفاجئة، بما في ذلك التهديد بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين ومحاولات الاستيلاء على غرينلاند.
بالإضافة إلى ذلك، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على كندا في حال إبرامها اتفاقية تجارية مع الصين، كما لوح بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية كوسيلة للضغط على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. هذه التصرفات المتذبذبة أدت إلى تآكل الثقة في الاستقرار السياسي والاقتصادي للولايات المتحدة.
صرح كايل رودا، كبير محللي السوق في «كابيتال. كوم»، بأن هذه القرارات أدت إلى “شرخ دائم في طريقة سير الأمور”، مما دفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل آمنة، وعلى رأسها الذهب.
تأثير ضعف الدولار والمعادن الأخرى
ساهم ضعف الدولار الأمريكي أيضًا في ارتفاع سعر الذهب. فمع تراجع قيمة الدولار، يصبح الذهب أرخص بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما يزيد من الطلب عليه. هذا الضعف يعزى جزئيًا إلى ترقب الأسواق لتدخل محتمل في سوق الين، بالإضافة إلى قيام المستثمرين بتخفيض مراكزهم الدولارية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن الثمينة الأخرى. فقد ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 5.79% ليصل إلى 108.91 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسيًا عند 109.44 دولار. كما ارتفع سعر البلاتين بنسبة 3.77% إلى 2871.40 دولار، والبلاديوم بنسبة 3.2% إلى 2075.30 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات.
توقعات مستقبلية لسوق الذهب
يتوقع خبراء استمرار ارتفاع أسعار الذهب في المستقبل القريب. يرى فيليب نيومان، مدير شركة «ميتالز فوكس»، أن الأسعار قد تصل إلى حوالي 5500 دولار للأونصة في وقت لاحق من هذا العام. ومع ذلك، يشير إلى احتمال حدوث تراجعات مؤقتة مع قيام المستثمرين بتحقيق الأرباح، لكنه يتوقع أن تكون هذه التصحيحات قصيرة الأجل وأن يتبعها إقبال قوي على الشراء.
تشير التوقعات إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى السياسات النقدية المتوقعة من البنوك المركزية، ستظل عوامل رئيسية تدعم ارتفاع أسعار الذهب. من المهم متابعة تطورات هذه العوامل، بالإضافة إلى بيانات الاقتصاد الكلي، لتقييم المسار المستقبلي لأسعار الذهب.
من المتوقع أن يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه هذا الأسبوع، ومن شأن قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية أن تؤثر بشكل كبير على أسعار الذهب. كما يجب مراقبة التطورات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، حيث يمكن أن تؤدي أي تصعيدات إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن.
