شهدت تعاملات العقود الآجلة للأسهم الأمريكية هدوءًا ملحوظًا بعد عطلة عيد الميلاد، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أداء الأسواق في بداية العام الجديد. وتتركز الأنظار على توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، بالإضافة إلى استمرار قوة الأرباح الشركاتية، كعوامل رئيسية لدفع المؤشرات نحو تسجيل مستويات قياسية جديدة في عام 2026. وتشير التقديرات إلى أن السيولة في السوق محدودة حاليًا بسبب العطلات.

في الأيام الأخيرة من التداول قبل العطلة، أنهى كل من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر داو جونز الصناعي جلساتهما عند أعلى مستويات لهما على الإطلاق، مما يعكس زخمًا صعوديًا قويًا في الأسواق. ويأتي هذا الأداء الإيجابي بعد فترة من التقلبات شهدتها الأسهم، خاصةً أسهم شركات التكنولوجيا.

توقعات الأسواق الأمريكية في 2026

بحلول الساعة 6:13 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، سجلت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.03 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.02 في المائة. في المقابل، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 0.11 في المائة. هذه التحركات الطفيفة تعكس حالة الانتظار والترقب السائدة في السوق.

يعزو المحللون هذا الهدوء النسبي إلى انخفاض حجم التداول بسبب العطلات، مما يجعل الأسواق أكثر عرضة للتقلبات على المدى القصير. ومع ذلك، يظل التفاؤل بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي قويًا، مدفوعًا ببيانات اقتصادية إيجابية وتوقعات بتحول السياسة النقدية.

أداء قطاعات رئيسية

شهدت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل إنفيديا ومايكرون تكنولوجي، مكاسب ملحوظة في الفترة الأخيرة. ارتفعت أسهم إنفيديا بنسبة 0.7 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعد إعلانها عن صفقة ترخيص تقنية جديدة. كما صعدت أسهم مايكرون تكنولوجي بنسبة 2 في المائة، مدعومة بتوقعات إيجابية للأرباح.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت القطاعات الدورية، مثل القطاع المالي وقطاع المواد الأساسية، أداءً جيدًا، مما يشير إلى أن المستثمرين يتوقعون استمرار النمو الاقتصادي. هذا التنوع في الأداء يعزز من الثقة في قدرة الأسواق على تحقيق مكاسب مستدامة.

في المقابل، واجهت بعض الشركات تحديات. تراجعت أسهم شركة بيوهافن بنسبة 13.4 في المائة بعد فشل دواء تجريبي في تحقيق النتائج المرجوة في التجارب السريرية. هذا يؤكد على المخاطر المرتبطة بالاستثمار في شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية.

عوامل مؤثرة في السوق

تعتبر توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي من أهم العوامل التي تؤثر على معنويات المستثمرين. تشير التوقعات إلى أن البنك قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة في النصف الثاني من عام 2026، مما سيعزز من النمو الاقتصادي ويحسن من أرباح الشركات. الأسواق الأمريكية تتفاعل بشكل إيجابي مع هذه التوقعات.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب ما إذا كان ما يُعرف بـ “ارتفاع سانتا كلوز” سيتكرر هذا العام. تشير هذه الظاهرة الموسمية إلى ارتفاع أسعار الأسهم في آخر خمسة أيام تداول من العام وأول يومين من يناير. وقد بدأت هذه الفترة بالفعل يوم الأربعاء الماضي.

كما أن أداء أسعار الذهب والفضة يلعب دورًا في تحديد اتجاه الأسواق. سجلت أسعار المعادن النفيسة مستويات قياسية جديدة، مما أدى إلى ارتفاع أسهم شركات التعدين المدرجة في الولايات المتحدة. هذا يعكس الطلب المتزايد على الأصول الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.

في سياق منفصل، ارتفعت أسهم شركة كوبانغ بنسبة 6.2 في المائة بعد أن أعلنت الشركة عن حذف بيانات العملاء التي تم اختراقها من فرعها في كوريا الجنوبية. هذا يدل على أهمية الأمن السيبراني وحماية بيانات العملاء للشركات.

بشكل عام، يرى المحللون أن الأسهم الأمريكية لا تزال تتمتع بإمكانات نمو قوية في عام 2026. ومع ذلك، يحذرون من أن هناك بعض المخاطر التي يجب أخذها في الاعتبار، مثل التوترات الجيوسياسية وارتفاع التضخم. الاستثمار في الأسهم يتطلب دراسة متأنية وتقييمًا للمخاطر.

من المتوقع أن تشهد الأسواق المزيد من التقلبات في الأيام المقبلة مع عودة المستثمرين من عطلاتهم. سيراقب المتداولون عن كثب البيانات الاقتصادية المقبلة وبيانات أرباح الشركات، بالإضافة إلى أي تصريحات من مسؤولي البنك الاحتياطي الفيدرالي. سيحدد هذا الأداء ما إذا كانت الأسواق ستستمر في مسارها الصعودي أم ستشهد تصحيحًا.

شاركها.