شهدت أسواق الأسهم الأميركية تفاعلاً حذراً مع بيانات التوظيف الأخيرة الصادرة عن وزارة العمل، والتي أظهرت تباطؤاً في وتيرة إضافة الوظائف مع تحسن في معدل البطالة. هذا التباين عزز من حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة، حيث قلّلت الأسواق من توقعاتها لخفض وشيك من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. البيانات الاقتصادية، وخاصةً بيانات **سوق العمل الأميركية**، تظل محط أنظار المستثمرين في ظل سعي الفيدرالي لتحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم.

ارتفعت مؤشرات الأسهم الرئيسية بشكل طفيف في بداية التداولات يوم الجمعة، حيث زاد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2 بالمئة، بينما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.3 بالمئة. في المقابل، بقي مؤشر ناسداك المركب مستقراً نسبياً. يعكس هذا الأداء الحذر تقييم المستثمرين للبيانات الجديدة وتأثيرها المحتمل على السياسة النقدية.

تأثير بيانات التوظيف على أسعار الفائدة

أظهر تقرير وزارة العمل أن الاقتصاد الأميركي أضاف عدداً أقل من الوظائف المتوقعة في ديسمبر، مما يشير إلى تباطؤ في نمو التوظيف. ومع ذلك، انخفض معدل البطالة إلى مستوى أقل من المتوقع، مما أثار تساؤلات حول قوة سوق العمل الحقيقية. هذا التباين جعل من الصعب على المستثمرين تحديد ما إذا كان الفيدرالي سيتحرك لخفض أسعار الفائدة في اجتماعه القادم.

وفقاً لبيانات مجموعة “فيد ووتش”، انخفضت احتمالات خفض أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي في نهاية الشهر الحالي إلى حوالي 5 بالمئة، مقارنة بـ 11 بالمئة في اليوم السابق. هذا الانخفاض يعكس تزايد القناعة بأن الفيدرالي قد ينتظر المزيد من الأدلة على ضعف الاقتصاد قبل اتخاذ أي إجراء. المرجح أن يبقى الفيدرالي مقسماً حول التوقيت المناسب للتخفيف النقدي.

تباين أداء السندات

شهدت **سوق السندات** تبايناً في العوائد بعد صدور البيانات. استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 بالمئة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.50 بالمئة. يعكس هذا التباين توقعات مختلفة بشأن النمو والتضخم على المدى القصير والطويل.

على الرغم من تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى القصير، لا تزال الأسواق تتوقع أن يقوم الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل. خفض أسعار الفائدة يمكن أن يدعم النمو الاقتصادي ويعزز أسعار الأصول، ولكنه قد يؤدي أيضاً إلى ارتفاع التضخم.

أداء الشركات في وول ستريت

شهدت بعض الشركات أداءً قوياً في أعقاب صدور البيانات. قفز سهم شركة “فيسترا” للطاقة بنسبة 14.6 بالمئة بعد توقيعها اتفاقية لتزويد شركة “ميتا بلاتفورمز” بالكهرباء من محطات نووية. هذه الصفقة تأتي في إطار سعي شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين مصادر طاقة مستدامة لمراكز البيانات الخاصة بها، خاصةً مع التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.

كما ارتفع سهم “أوكلو” بنسبة 12 بالمئة بعد إعلانها عن اتفاق مع “ميتا بلاتفورمز” لدعم تأمين الوقود النووي. في المقابل، انخفض سهم “جنرال موتورز” بنسبة 1.6 بالمئة بعد إعلان الشركة عن خسارة متوقعة قدرها 6 مليارات دولار بسبب تقليص إنتاج السيارات الكهربائية، نتيجة لتراجع الطلب عليها. هذا التراجع يعكس التحديات التي تواجهها صناعة السيارات الكهربائية في الوقت الحالي.

هبط سهم شركة “WD-40” بنسبة 13.7 بالمئة بعد إعلانها عن أرباح فصلية أقل من توقعات المحللين. ومع ذلك، أوضحت المديرة المالية للشركة أن هذا الأداء يعود إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب الفعلي.

الأداء العالمي للأسواق

سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا. ارتفع مؤشر “كاك 40” الفرنسي بنسبة 1 بالمئة، وقفز مؤشر “نيكاي 225” الياباني بنسبة 1.6 بالمئة. في طوكيو، صعد سهم “فاست ريتيلينغ” (المالكة لعلامة “يونيكلو”) بنسبة 10.6 بالمئة بعد ارتفاع أرباحها التشغيلية الفصلية بشكل كبير.

بشكل عام، يشير الأداء المتباين للأسواق إلى حالة عدم اليقين السائدة بشأن مستقبل السياسة النقدية. سيراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية القادمة، بما في ذلك تقارير التضخم والنمو، للحصول على مزيد من الأدلة حول مسار الفيدرالي. من المتوقع أن يعقد الفيدرالي اجتماعه القادم في نهاية الشهر الحالي، حيث سيقوم بتقييم الوضع الاقتصادي واتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. البيانات المستقبلية ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الفيدرالي سيتحرك لخفض أسعار الفائدة أم لا، وما إذا كانت **الأسواق المالية** ستستمر في الاستفادة من النمو الاقتصادي.

شاركها.