واصل مؤشر نيكي الياباني للأسهم انخفاضه يوم الجمعة، مسجلاً تراجعاً للجلسة الثانية على التوالي، وذلك بعد أن أخذ المستثمرون وقفة استراحة من الارتفاع الذي شهده السوق مؤخراً مدفوعاً بالآمال في تحفيز مالي إضافي. يعكس هذا التراجع حالة من جني الأرباح بعد مكاسب قوية هذا الأسبوع، مع ترقب المستثمرين للتطورات السياسية والاقتصادية القادمة.
انخفض مؤشر نيكي بنسبة 0.32 في المائة ليغلق عند 53,936.17 نقطة، بينما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 3,658.68 نقطة. يأتي هذا الانخفاض بعد ارتفاع كلا المؤشرين بنحو 4 في المائة خلال الأسبوع الحالي، مدفوعاً بتقارير حول احتمال حل رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي للبرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة في شهر فبراير.
تراجع زخم التحفيز وتأثيره على مؤشر نيكي
أكد الأمين العام للحزب الليبرالي الديمقراطي صحة هذه التقارير يوم الأربعاء، مما أدى إلى ارتفاع مؤشري نيكي وتوبكس بأكثر من 7 في المائة منذ بداية الشهر. ومع ذلك، يرى خبراء أن السوق قد استوعبت بالفعل أفضل السيناريوهات السياسية المحتملة، وهي تعزيز الحزب الليبرالي الديمقراطي لمقاعده في الانتخابات، وبالتالي دعم خطط الإنفاق التي تتوقعها سوق الأسهم.
صرح كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا» لإدارة الأصول، بأن السوق كانت بحاجة إلى فترة راحة بعد المكاسب الحادة التي حققتها هذا الأسبوع، واصفاً الانخفاضات الحالية بأنها تعديل طفيف يعكس هذا التوجه. وأضاف أن النظرة العامة للسوق لم تتغير بشكل كبير.
شكوك حول نتائج الانتخابات
على الرغم من التفاؤل السائد، أشار تاتيبي إلى وجود بعض الشكوك حول نتائج الانتخابات، بما في ذلك التباين بين نسبة تأييد تاكايتشي والحزب الليبرالي الديمقراطي. بالإضافة إلى ذلك، اتفق حزب المعارضة الرئيسي، الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني، وحزب كوميتو على تشكيل حزب سياسي جديد في محاولة لتشكيل جبهة موحدة ضد الحزب الليبرالي الديمقراطي.
من بين الأسهم الفردية، شهد سهم شركة «فاست ريتيلينغ»، المالكة لسلسلة متاجر يونيكلو، أكبر انخفاض في مؤشر نيكي، حيث تراجع بنسبة 2.12 في المائة. كما انخفض سهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 1.03 في المائة.
في المقابل، ارتفع سهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 1.38 في المائة، وربح سهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في تصنيع كابلات الألياف الضوئية، 2.37 في المائة. وكانت شركة «بايكرنت» الاستشارية الخاسر الأكبر في مؤشر نيكي، حيث انخفض سهمها بنسبة 8 في المائة.
ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية
بالتوازي مع تراجع مؤشر نيكي، سجل عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 5 سنوات مستوى قياسياً يوم الجمعة، مدفوعاً بالانخفاض الحاد في قيمة الين وزيادة التوقعات برفع بنك اليابان لسعر الفائدة في وقت مبكر. يعكس هذا الارتفاع في العوائد الضغوط التضخمية المتزايدة وتوقعات تغيير السياسة النقدية.
ارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.645 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.195 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أغسطس 1996. تتحرك عوائد السندات عكسياً مع الأسعار، مما يعني أن ارتفاع العوائد يشير إلى انخفاض أسعار السندات.
يوكي كيمورا، استراتيجي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية، أوضح أن الين يعاني من أجل التعافي مقابل الدولار، مما زاد من التوقعات بأن يُسرّع بنك اليابان من وتيرة رفع أسعار الفائدة. ويُعد ضعف الين عاملاً مهماً في زيادة تكاليف الاستيراد، مما قد يؤدي إلى تسريع التضخم والتأثير سلباً على الاستهلاك.
يتوقع بعض المتعاملين في السوق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مجدداً في وقت مبكر من شهر أبريل، بينما يرى الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن البنك المركزي قد يرجح الانتظار حتى يوليو قبل رفع سعر الفائدة الرئيسي. ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.175 في المائة.
في الختام، من المتوقع أن يستمر المستثمرون في مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في اليابان عن كثب، وخاصة نتائج الانتخابات العامة المحتملة وقرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة. ستكون هذه العوامل حاسمة في تحديد مسار مؤشر نيكي وعوائد السندات الحكومية في الفترة القادمة، مع وجود حالة من عدم اليقين بشأن التوقيت الدقيق لأي تغييرات في السياسة النقدية.
