سجلت أسهم شركة “يو إس إيه رير إيرث” (USA Rare Earth) ارتفاعًا ملحوظًا تجاوز 30% في تعاملات ما قبل السوق يوم الاثنين، بعد إعلان الشركة عن مقترح تمويل حكومي بقيمة 1.6 مليار دولار. يهدف هذا التمويل إلى دعم تطوير الشركة لمنجم العناصر الأرضية النادرة في تكساس، وتعزيز مكانة الولايات المتحدة في قطاع المعادن الاستراتيجية. يأتي هذا الدعم في ظل سعي واشنطن لتقليل الاعتماد على الصين في توفير هذه المواد الحيوية.

أعلنت وزارة التجارة الأمريكية عن هذا المقترح، الذي يتضمن استثمارًا مباشرًا وشروطًا ائتمانية مواتية، وذلك بعد تقارير أولية أشارت إلى نية الإدارة الأمريكية زيادة حصتها في الشركة. يُعد هذا الإعلان تطورًا هامًا في جهود الولايات المتحدة لتأمين سلسلة إمدادات المعادن الحرجة اللازمة للصناعات المتقدمة.

تعزيز القدرات الأمريكية في مجال العناصر الأرضية النادرة

تعتبر العناصر الأرضية النادرة (Rare Earth Elements) ضرورية لعدد كبير من الصناعات، بما في ذلك تصنيع الهواتف الذكية والمركبات الكهربائية والتكنولوجيا العسكرية. تستخدم هذه العناصر في صناعة المغناطيس عالية الأداء، والمكونات الإلكترونية، والمواد الحفازة. تاريخيًا، كانت الصين تهيمن على إنتاج هذه المعادن، مما أثار مخاوف بشأن الأمن القومي والاقتصادي للولايات المتحدة.

يهدف مقترح التمويل إلى دعم مشروع “يو إس إيه رير إيرث” لتطوير منجم سييرا بلانكا في تكساس، والذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج بحلول عام 2028. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الشركة مصنعًا لإنتاج المغناطيس في أوكلاهوما، والذي من المقرر افتتاحه قريبًا. هذه المشاريع ستساهم في زيادة الإنتاج المحلي من العناصر الأرضية النادرة وتقليل الاعتماد على المصادر الأجنبية.

تفاصيل حزمة التمويل المقترحة

تتضمن حزمة التمويل المقترحة من وزارة التجارة الأمريكية شقين رئيسيين: منحة فدرالية مباشرة بقيمة 277 مليون دولار، وقرض مضمون رئيسي بقيمة 1.3 مليار دولار بموجب قانون الرقائق (CHIPS Act). يهدف قانون الرقائق إلى تعزيز صناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، وتعتبر العناصر الأرضية النادرة مكونًا أساسيًا في هذه الصناعة.

بالإضافة إلى التمويل الحكومي، أعلنت “يو إس إيه رير إيرث” عن جمع استثمارات خاصة بقيمة 1.5 مليار دولار، بدعم من شركة “إنفليكشن بوينت”. وبذلك، يبلغ إجمالي التمويل المتوقع حوالي 3.1 مليار دولار، مما يوفر للشركة الموارد اللازمة لتنفيذ خططها التوسعية.

تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من التحركات الحكومية لتعزيز قطاع التعدين الاستراتيجي في الولايات المتحدة. فقد استثمرت الحكومة الأمريكية في العام الماضي في شركات أخرى تعمل في مجال المعادن الحيوية، مثل “إم بي ماتيريالز” و”ليثيوم أميركاز” و”تريلوجي ميتالز”.

وقد شهدت أسهم شركات تعدين العناصر الأرضية النادرة ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2025، مدفوعة بالطلب المتزايد على هذه المعادن وقيود العرض العالمية. كما ساهمت جهود الحكومة الأمريكية لتعزيز الإنتاج المحلي في زيادة ثقة المستثمرين في هذا القطاع. ارتفعت أسهم “يو إس إيه رير إيرث” بنحو 20.5% في تداولات ما قبل السوق، بعد مكاسب كبيرة حققتها في شهر يناير.

بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمعادن النادرة، فإن هذه الاستثمارات تعتبر حيوية لضمان قدرة الولايات المتحدة على المنافسة في الصناعات المتقدمة. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن الاقتصادي والوطني للبلاد.

من المتوقع أن تستمر وزارة التجارة الأمريكية في تقييم مقترح التمويل، وقد يتم اتخاذ قرار نهائي بشأنه في الأسابيع القادمة. سيكون من المهم متابعة تطورات هذا المشروع، وتقييم تأثيره على سلسلة إمدادات العناصر الأرضية النادرة وعلى الاقتصاد الأمريكي بشكل عام. كما يجب مراقبة ردود فعل الصين على هذه الخطوة، واحتمال اتخاذها إجراءات مضادة.

شاركها.