شهدت أسواق المعادن ارتفاعات قياسية متتالية في الأيام الأخيرة، مع تزايد الطلب على الذهب والفضة والبلاتين والنحاس. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، منها النمو الاقتصادي القوي في الاقتصادات الكبرى، وتراجع قيمة الدولار، وزيادة المخاوف الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. وتجاوز سعر الذهب 4500 دولار للأوقية، مما يعكس الثقة المتزايدة في المعادن كمخزن للقيمة.
هذا الارتفاع يأتي في ظل استمرار البنوك المركزية حول العالم في شراء الذهب، بالإضافة إلى زيادة الإقبال الفردي عليه في بعض الأسواق. وتشير التقديرات إلى أن بعض المستثمرين قاموا بزيادة حصة المعادن النفيسة في محافظهم الاستثمارية بشكل ملحوظ، تحسباً لأي تطورات غير متوقعة في الأسواق العالمية خلال عام 2026.
ارتفاعات تاريخية في أسعار المعادن النفيسة
سجل الذهب ارتفاعاً قياسياً جديداً، حيث تجاوز 4500 دولار للأوقية خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعاً بالطلب القوي والتوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية في العام المقبل. وارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير إلى مستوى قياسي أيضاً.
لم يقتصر الارتفاع على الذهب، بل امتد ليشمل الفضة والبلاتين والنحاس. فقد ارتفعت الفضة بشكل ملحوظ، مسجلة أعلى مستوى لها على الإطلاق، بينما شهد البلاتين والنحاس أيضاً ارتفاعات قوية، مدعومة بالطلب المتزايد من القطاعات الصناعية.
تحليل أسباب الارتفاع
يرى محللون في «سيتي إندكس وفوركس» أن الذهب تلقى دعماً قوياً بسبب غياب العوامل السلبية، والزخم الإيجابي، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وتراجع الدولار، والبحث عن ملاذ آمن. وأضافوا أن ارتفاع أسعار المعادن الأساسية مثل النحاس ساهم أيضاً في دعم سوق المعادن بشكل عام.
يُعزى ارتفاع النحاس تحديداً إلى النمو الاقتصادي القوي في الولايات المتحدة، مما عزز التوقعات بزيادة الطلب عليه. كما أن ضعف الدولار ساهم في جعل المعادن، المقومة بالدولار، أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
من الجدير بالذكر أن الذهب قد ارتفع بأكثر من 70% هذا العام، مسجلاً أكبر مكاسبه السنوية منذ عام 1979. يعكس هذا الارتفاع الكبير الإقبال المتزايد على الأصول الآمنة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية وتوقعات باستمرار البنك المركزي الأمريكي في تبني سياسات نقدية أكثر مرونة.
في المقابل، شهد البلاديوم انخفاضاً طفيفاً، متراجعاً بعد أن لامس أعلى مستوى له في ثلاث سنوات. يعزى هذا التراجع إلى عوامل تتعلق بالعرض والطلب الخاصين بهذا المعدن.
الاستثمار في المعادن (الذهب بشكل خاص) يعتبر ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية. كما أن الفضة، بالإضافة إلى كونها معدناً نفيسًا، تستخدم على نطاق واسع في الصناعة، مما يزيد من الطلب عليها.
ارتفعت الفضة بأكثر من 150% منذ بداية العام، متجاوزة أداء الذهب بفضل الطلب الاستثماري القوي وإدراجها في قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة وتزايد استخدامها في الصناعة. كما ارتفع سعر البلاتين بنحو 160% والبلاديوم بأكثر من 100%، مدفوعاً بمحدودية إمدادات المناجم والتحول من الطلب الاستثماري على الذهب.
توقعات مستقبلية لأسعار المعادن
تشير التوقعات إلى أن أسعار المعادن قد تستمر في الارتفاع في المدى القصير، خاصة إذا استمرت البنوك المركزية في شراء الذهب واستمر الدولار في التراجع. ومع ذلك، هناك أيضاً بعض المخاطر التي قد تؤثر على أسعار المعادن، مثل ارتفاع أسعار الفائدة أو تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية.
سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم والقرارات النقدية للبنك المركزي الأمريكي في الأشهر المقبلة، حيث أن هذه العوامل قد يكون لها تأثير كبير على أسعار المعادن. كما أن التطورات الجيوسياسية والتوترات التجارية ستظل عوامل مهمة تؤثر على معنويات المستثمرين والطلب على الأصول الآمنة.
من المتوقع أن يشهد سوق المعادن تقلبات في الأسعار خلال الفترة القادمة، مما يتطلب من المستثمرين توخي الحذر وإجراء دراسات متأنية قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. الاستثمار في المعادن يمكن أن يكون جزءاً مهماً من استراتيجية تنويع المحافظ الاستثمارية، ولكنه يحمل أيضاً بعض المخاطر.
بشكل عام، يظل مستقبل أسعار المعادن غير مؤكد، ويتوقف على مجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية والسياسية. من المهم متابعة هذه العوامل عن كثب لتقييم المخاطر والفرص الاستثمارية المتاحة.
