مخاوف جيوسياسية تضغط على أسعار النفط والأسهم في الأسواق الآسيوية
شهدت الأسواق الآسيوية تراجعاً في أسعار النفط الخام والأسهم، وذلك على خلفية تصاعد المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بالوضع في فنزويلا وتأثير ذلك على الإمدادات العالمية. يأتي هذا التراجع في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات اقتصادية مهمة من الولايات المتحدة، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق. وتسببت الأحداث الأخيرة في زيادة الضغط على أسعار النفط، مع انعكاسات محتملة على الاقتصاد العالمي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط وبرنت، بينما تراجعت مؤشرات الأسهم في طوكيو وهونغ كونغ. يأتي هذا التطور بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق لتصدير النفط الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مستجدات أخرى مرتبطة بالوضع السياسي في فنزويلا وعلاقات الولايات المتحدة والصين.
تأثير الأوضاع في فنزويلا على سوق الطاقة
أفادت وكالة رويترز أن الرئيس ترامب أعلن عن إمكانية بيع فنزويلا لما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الخام بأسعار السوق، عقب تغيير القيادة في البلاد واحتجاز الرئيس السابق نيكولاس مادورو. هذا الإجراء يهدف إلى زيادة المعروض من النفط في السوق العالمية، مما أدى إلى الضغط على أسعار النفط.
صرح مايكل مكارثي، الرئيس التنفيذي لمنصة الاستثمار “مومو” في أستراليا ونيوزيلندا، بأن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو دعم الاقتصاد العالمي من خلال زيادة إمدادات النفط. ومع ذلك، أضاف مكارثي أن حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن المشهد الجيوسياسي قد تطغى على أي مكاسب اقتصادية محتملة.
تراجع أسعار النفط ومؤشرات الأسهم
انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.66% ليصل إلى 56.18 دولار للبرميل، في حين تراجع خام برنت بنسبة 1.25% إلى 59.94 دولار للبرميل. كما انخفض مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.6%، وتراجع مؤشر “نيكي” الياباني بنسبة 1.1%.
في المقابل، ارتفع مؤشر “ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200” الأسترالي، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات إنتاج السلع الأساسية. وتراجع مؤشر “هانغ سنغ” في هونغ كونغ بنسبة 1.3%، بعد تحقيق مكاسب لثلاثة أيام متتالية. و تظهر هذه التباينات حساسية الأسواق المختلفة للأخبار الجيوسياسية.
تطورات أخرى تؤثر على الأسواق
بالإضافة إلى الأوضاع في فنزويلا، ساهمت تطورات أخرى في زيادة الضغط على الأسواق. أعلنت الصين حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان، رداً على تصريحات لرئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي بشأن تايوان، مما أثار قلقاً بشأن العلاقات التجارية بين البلدين. هذا الحظر قد يؤثر على قطاعات صناعية معينة في اليابان ويزيد من حالة عدم اليقين.
شهدت أسواق السلع ارتفاعاً في أسعار النحاس والنيكل، مدفوعة بمخاوف تتعلق بالإمدادات. سجل النحاس مستوى قياسياً في الجلسة السابقة، بينما قفزت أسعار النيكل بأكثر من 10%، مما دعم مكاسب أسهم شركات الموارد الصناعية. يعكس هذا الارتفاع المخاوف بشأن القدرة على تلبية الطلب المتزايد على هذه المعادن.
على صعيد الأسواق الأوروبية، شهدت العقود الآجلة لمؤشر “يورو ستوكس 50” ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.05%، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر “داكس” الألماني بنسبة 0.2%. في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “فوتسي” البريطاني بنسبة 0.24%. كما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بشكل هامشي.
نظرة مستقبلية
ينتظر المستثمرون الآن بيانات التوظيف الأمريكية المقرر صدورها يوم الجمعة، والتي قد تؤثر على توقعاتهم بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. تشير التقديرات الحالية إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين إضافيتين خلال العام الجاري، ولكن هذا يعتمد على قوة سوق العمل ومستويات التضخم. ستسبق هذه البيانات صدور تقارير أخرى حول فرص العمل و بيانات الوظائف الخاصة. ويبقى مسار الأسهم والنفط مرتبطاً بشكل وثيق بهذه المؤشرات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية المستمرة.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات اقتصادية من أستراليا واليابان تباطؤاً في النمو الاقتصادي و التضخم، مما قد يزيد من الضغوط على البنوك المركزية لتبني سياسات نقدية أكثر تساهلاً. وستحظى هذه البيانات بمتابعة دقيقة من قبل المستثمرين.
