يتوقع متعاملون ومحللون في سوق النفط أن تشهد الصين تحولاً في مصادر النفط الخام الثقيل، حيث قد تتجه شركات التكرير المستقلة إلى زيادة مشترياتها من إيران وروسيا بدلاً من الاعتماد على النفط الفنزويلي. يأتي هذا التوقع بعد اتفاق بين الولايات المتحدة وفنزويلا يسمح لصادرات النفط الفنزويلي مباشرة إلى أمريكا، مما يقلل من توافر النفط الفنزويلي في الأسواق الآسيوية.

أعلنت واشنطن وكراكاس، يوم الثلاثاء الماضي، عن اتفاق يسمح لفنزويلا بتصدير ما قيمته ملياري دولار من النفط الخام إلى الولايات المتحدة. ويُشير هذا التطور إلى تغيير محتمل في ديناميكيات تجارة النفط، خاصةً بالنسبة للصين، التي كانت تعتمد بشكل كبير على النفط الفنزويلي الرخيص.

تأثير اتفاق فنزويلا على واردات النفط الخام للصين

تعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وهي سوق رئيسية للنفط الخاضع للعقوبات من دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا. وقد شهدت واردات النفط الصينية من فنزويلا نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث استوردت البلاد حوالي 389 ألف برميل يوميًا في عام 2025، وهو ما يمثل تقريباً 4% من إجمالي وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً، وفقًا لبيانات شركة “كبلر”.

ومع ذلك، فإن اتفاق فنزويلا الجديد مع الولايات المتحدة قد يقلل من إمدادات النفط الفنزويلي إلى الصين. وتشير التحليلات إلى أن شركات التكرير المستقلة الصينية قد تواجه صعوبات في الحصول على الخام الثقيل بأسعار تنافسية، وهو أمر ضروري لعملياتها.

البدائل المتاحة لشركات التكرير الصينية

بالنظر إلى هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو البدائل المتاحة لشركات التكرير الصينية. تُعد روسيا وإيران من بين المصادر الرئيسية التي يمكنها تعويض النقص المحتمل في النفط الفنزويلي. تشير التقارير إلى أن الخام الإيراني الثقيل، الذي يباع حالياً بخصم يقدر بحوالي 10 دولارات للبرميل مقارنة بعقد برنت القياسي، يعتبر خيارًا جذابًا للغاية.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للصين أيضًا النظر في مصادر أخرى غير خاضعة للعقوبات، مثل كندا والبرازيل والعراق وكولومبيا. ومع ذلك، فإن التكاليف اللوجستية والأسعار قد تجعل هذه البدائل أقل جاذبية بالنسبة لشركات التكرير المستقلة التي تعتمد بشكل كبير على النفط الرخيص.

وفي الوقت الحالي، لا يزال نحو 75 يومًا من النفط الفنزويلي في طريقه إلى الصين، وهو ما يحد من الحاجة الملحة للبحث عن بدائل.

ووفقًا لـ جون جوه، المحللة في “سبارتا كوموديتيز”، فإنه على الرغم من التحديات، فإنه من غير المرجح أن تضطر شركات التكرير الصينية إلى التنازل عن أسعار النفط غير الخاضع للعقوبات، لأن ذلك قد لا يكون مجديًا اقتصاديًا.

تُشير التوقعات إلى أن شركات التكرير المستقلة التي كانت تستخدم النفط الفنزويلي ستبدأ في التحول إلى الإمدادات الروسية والإيرانية في شهري مارس وأبريل القادمين. هذا التحول قد يؤدي إلى زيادة الطلب على النفط من هذه المصادر وربما يؤثر على أسعار النفط العالمية بشكل عام.

مستقبل واردات النفط الخام للصين

تعتبر واردات النفط الخام للصين عاملاً حاسماً في تحديد أسعار النفط العالمية. إن أي تغيير في استراتيجية الشراء الصينية يمكن أن يكون له تداعيات كبيرة على سوق النفط العالمي. بالإضافة إلى ذلك، فإن العقوبات الدولية والتوترات الجيوسياسية المستمرة تؤثر بشكل كبير على تدفقات النفط.

في الأيام والأسابيع المقبلة، من المتوقع أن يراقب السوق عن كثب رد فعل شركات التكرير الصينية على اتفاق فنزويلا الجديد. من المهم أيضًا مراقبة حجم ونوعية الشحنات النفطية من روسيا وإيران إلى الصين، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في العلاقات الدبلوماسية بين هذه الدول.

على الرغم من وجود بدائل محتملة، فإن التحدي يكمن في ضمان استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات شركات التكرير الصينية بشكل فعال، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية والسياسية المتغيرة. يظل مستقبل النفط الخام في الصين موضوعاً معقداً يتطلب تحليلاً دقيقاً ومستمراً.

بالإضافة إلى ذلك، يجب مراقبة تطورات إنتاج النفط في الدول الأخرى غير الخاضعة للعقوبات، مثل البرازيل وكندا، حيث يمكن أن تساهم في زيادة المعروض العالمي وتخفيف الضغط على الصين.

شاركها.