من المتوقع أن يختتم الدولار الأمريكي العام الحالي بأداء ضعيف، حيث يشير العديد من المحللين إلى استمرار تراجعه في العام المقبل. يأتي هذا التوقع مدفوعًا بتوقعات بتعافي النمو الاقتصادي العالمي وتوجهات بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو تخفيف السياسة النقدية، مما يضعف جاذبية العملة الأمريكية للمستثمرين. هذا الوضع قد يؤثر بشكل كبير على أسعار الصرف والاستثمارات الدولية.
وانخفضت قيمة الدولار بنسبة تقدر بـ 9% مقابل سلة من العملات الرئيسية هذا العام، وهو ما يجعله على وشك تسجيل أسوأ أداء له منذ ثماني سنوات. ويعزى هذا الانخفاض إلى توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وتضاؤل الفارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى الأخرى، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بالعجز المالي الأمريكي والغموض السياسي.
توقعات بضعف مستمر للدولار الأمريكي
يرى خبراء الاقتصاد أن ضعف الدولار الأمريكي قد يستمر في عام 2026، حتى مع بعض الارتفاعات الأخيرة. فقد أظهر مسح أجرته وكالة رويترز أن استراتيجيي العملات الأجنبية حافظوا على توقعاتهم بضعف الدولار، على الرغم من انتعاشه الطفيف في الأشهر الأخيرة.
ويشير معدل الصرف الفعلي للدولار إلى أنه لا يزال مقومًا بأعلى من قيمته الأساسية. فقد انخفض هذا المعدل إلى 108.7 في أكتوبر الماضي، مقارنة بأعلى مستوى له عند 115.1 في يناير من العام نفسه، وفقًا لبيانات بنك التسويات الدولية.
النمو العالمي وتأثيره على الدولار
يعتمد توقع ضعف الدولار بشكل كبير على تقارب معدلات النمو العالمي. فمن المتوقع أن يتباطأ النمو في الولايات المتحدة، بينما تشهد الاقتصادات الكبرى الأخرى، مثل ألمانيا والصين ومنطقة اليورو، تحسنًا في أدائها الاقتصادي.
ويقول أنوجيت سارين، مدير محفظة في شركة برانديواين غلوبال، “ما يميز هذه المرة هو أن بقية العالم ستنمو بوتيرة أسرع في العام المقبل”. وتشير التقديرات إلى أن حزم التحفيز المالي في ألمانيا والدعم السياسي في الصين والتحسن في مسارات النمو في منطقة اليورو ستساهم في تقليل الفائض النسبي للنمو الأمريكي الذي كان يدعم الدولار في السنوات الأخيرة.
سياسات البنوك المركزية وتأثيرها على أسعار الصرف
من المرجح أن يؤدي استمرار بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، في حين تحافظ البنوك المركزية الكبرى الأخرى على أسعارها أو ترفعها، إلى زيادة الضغط على الدولار.
وقد خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر، ويتوقع غالبية صانعي السياسات خفضًا إضافيًا في العام المقبل. بالإضافة إلى ذلك، فإن احتمال تولي رئيس جديد للبنك المركزي الأمريكي في عهد الرئيس ترامب قد يزيد من توقعات السوق بشأن سياسة نقدية أكثر مرونة، خاصة وأن العديد من المرشحين المحتملين أيدوا خفض أسعار الفائدة.
في المقابل، يتوقع المتداولون أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة ثابتة في عام 2026، مع احتمال رفعها في حال تحسن النمو الاقتصادي. وقد أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار سياسته ثابتة في اجتماعه الأخير في ديسمبر، مع مراجعة توقعاته للنمو والتضخم للأعلى.
فرص وتحديات في السوق
على الرغم من التوقعات طويلة الأجل بضعف الدولار، يجب على المستثمرين أن يكونوا على دراية بإمكانية حدوث انتعاش قصير الأجل للعملة، مدفوعًا بالحماس المستمر تجاه الذكاء الاصطناعي وتدفقات رأس المال إلى الأسهم الأمريكية.
ومع ذلك، يرى سارين من برانديواين أن هذا الارتفاع المؤقت لن يكون محركًا مستدامًا للدولار على مدار العام. ويضيف أن أي ضعف في النمو الاقتصادي الأمريكي قد يؤثر سلبًا على العملة.
تعتبر أسعار الفائدة و النمو الاقتصادي العالمي من العوامل الرئيسية التي تؤثر على قيمة الدولار. كما أن التطورات السياسية والجيوسياسية يمكن أن تلعب دورًا في تحديد مسار العملة.
بشكل عام، تشير التوقعات إلى استمرار ضعف الدولار في العام المقبل، مع وجود بعض المخاطر المحتملة لارتفاع مؤقت. سيتعين على المستثمرين مراقبة تطورات النمو الاقتصادي العالمي وسياسات البنوك المركزية عن كثب لتقييم تأثيرها على قيمة الدولار واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. من المتوقع أن يكون الربع الأول من العام المقبل حاسمًا في تحديد اتجاه الدولار، حيث ستتأثر العملة بقرارات السياسة النقدية والتطورات الاقتصادية في الولايات المتحدة والعالم.
