شهدت الأسهم السعودية ارتفاعاً ملحوظاً في أول جلسة تداول بعد الإعلان عن فتح السوق المالية السعودية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب. وقفز المؤشر الرئيسي “تاسي” مسجلاً أكبر مكاسب يومية له منذ أربعة أشهر، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين وحجم تداول كبير بلغ 6.02 مليار ريال (1.6 مليار دولار). يعكس هذا الارتفاع الآمال المعلقة على زيادة الاستثمارات الأجنبية في السعودية وتحسين السيولة في السوق.

وبدأ المؤشر في الصعود منذ اللحظات الأولى للتداول، حيث أغلق مرتفعاً بنسبة 1.6 في المائة عند مستوى 10455 نقطة، بعد أن تجاوز مؤقتاً حاجز 10500 نقطة. وقد شملت موجة الشراء الواسعة معظم الشركات المدرجة، مما يشير إلى استجابة إيجابية شاملة لهذا القرار الاقتصادي الهام.

تأثير قرار فتح السوق على أداء الأسهم

يهدف قرار هيئة السوق المالية السعودية إلى تنويع قاعدة المستثمرين وتعزيز تدفقات رأس المال الأجنبية المباشرة. وقد كان الدخول إلى السوق السعودية يقتصر سابقاً على المستثمرين الأجانب المؤهلين، واتفاقيات المبادلة، والمقيمين. يبدأ تطبيق القرار رسمياً في شهر فبراير (شباط) القادم، مما يمنح المستثمرين وقتاً قصيراً للاستعداد للدخول.

وعلى الرغم من أن القرار دخل حيز التنفيذ بشكل غير مباشر من خلال التداول المبكر، فقد أظهرت البيانات الأولية مدى ترحيب السوق بهذه الخطوة. ارتفعت أسعار 260 شركة، في حين انخفضت أسعار 3 شركات فقط، واستقرت أسعار 3 شركات أخرى. هذا التباين القليل يشير إلى ثقة كبيرة في مستقبل السوق السعودية.

تباين أداء القطاعات

شهد قطاع الطاقة أداءً متبايناً، حيث ارتفع سهم أرامكو بنسبة 0.6 في المائة بينما تراجع سهم الحفر العربية والبحرية بنسب متفاوتة. يعكس هذا التباين التحديات والفرص المختلفة داخل القطاع نفسه، خاصةً في ظل التغيرات العالمية المستمرة في أسعار النفط.

في قطاع المواد الأساسية، ارتفع سهم سابك بنسبة 1.8 في المائة، بينما انخفض سهم معادن بشكل طفيف. ويعتبر قطاع المواد الأساسية من أهم القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وبالتالي فإن أداءه يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد ككل.

أما قطاع الخدمات المالية والإعلام فقد حقق مكاسب ملحوظة، حيث قفز سهم مجموعة تداول وارتفع سهم الأبحاث والإعلام بشكل كبير. يعكس هذا الأداء القوي التوقعات بأن هذه القطاعات ستستفيد بشكل كبير من زيادة السيولة وتدفقات الاستثمار الأجنبية.

واستمر قطاع البنوك في قيادة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم بنوك كبرى مثل الراجحي والبنك الأهلي السعودي بنسب ملحوظة. يعتبر القطاع المصرفي السعودي من أقوى وأكثر القطاعات استقراراً، ويحظى باهتمام كبير من قبل المستثمرين المحليين والأجانب.

وشهد سهم أكوا باور، الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، أيضاً ارتفاعاً بنسبة 1.2 في المائة، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالاستثمارات المستدامة والصديقة للبيئة.

تزايد الاستثمارات الأجنبية وتوقعات مستقبلية

أظهرت البيانات الرسمية أن ملكية المستثمرين الأجانب في السوق المالية السعودية تجاوزت 590 مليار ريال (157 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2025. كما سجلت الاستثمارات الدولية في السوق الرئيسية نحو 519 مليار ريال (138 مليار دولار) خلال نفس الفترة مقارنة بنحو 498 مليار ريال (132.8 مليار دولار) في نهاية العام السابق، ما يدل على اهتمام متزايد بالسوق السعودية. يعزز هذا التوجه خطط المملكة لتنويع اقتصادها وجذب الاستثمارات الأجنبية في إطار رؤية 2030.

الاستثمار في الأسهم السعودية أصبح أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، خاصةً بعد هذه الخطوة. تشير التقديرات إلى أن رفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة إلى 100 في المائة قد يجذب تدفقات إضافية تقدر بـ10.6 مليار دولار، وفقاً لتقديرات بنك جيه بي مورغان. هذا يدل على حجم الفرص الكامنة في السوق السعودية.

حالياً، تتطلع السوق إلى قرار محتمل بشأن رفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، والذي يبلغ حالياً 49 في المائة. هذا القرار يعتبر خطوة رئيسية أخرى لزيادة الانفتاح الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. من المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بشأن هذا الأمر في الأشهر القليلة القادمة، ويُعد متابعة التطورات المتعلقة بهذا الموضوع أمراً بالغ الأهمية للمستثمرين.

شاركها.