تترقب الأوساط الاقتصادية والسياسية إعلانًا مرتقبًا من نيودلهي، حيث تستضيف العاصمة الهندية القمة السادسة عشرة بين الاتحاد الأوروبي والهند يوم الثلاثاء. من المتوقع أن تشهد القمة إقرار اتفاقية التجارة الحرة الشاملة، والتي تمثل تتويجًا لمفاوضات استمرت قرابة عقدين بين الطرفين. تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع نطاق التبادل التجاري بين التكتلين الاقتصاديين العملاقين.

تأتي هذه القمة في ظل حضور بارز لقادة الاتحاد الأوروبي كضيوف شرف في احتفالات الهند بيوم الجمهورية، مما يعكس أهمية هذه الشراكة الاستراتيجية. ويشارك في القمة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بالإضافة إلى مسؤولين كبار من كلا الجانبين. تعتبر هذه القمة فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية في مجالات متعددة، بما في ذلك التجارة والاستثمار والتكنولوجيا.

تحالف استراتيجي في مواجهة التحديات التجارية العالمية

يرى خبراء اقتصاديون أن اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند تأتي في توقيت حاسم، حيث يواجه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة، بما في ذلك التوترات التجارية والقيود الجمركية. وتشكل هذه الاتفاقية خطوة مهمة نحو تنويع الشراكات التجارية وتقليل الاعتماد على مصادر محددة.

وبحسب بيانات الاتحاد الأوروبي، بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين الجانبين 120 مليار يورو في عام 2024، مسجلاً زيادة كبيرة خلال العقد الماضي. وتشمل هذه التجارة مجموعة واسعة من السلع والخدمات، بما في ذلك الآلات والمعدات الكيميائية والمنتجات الزراعية. كما يتبادل الطرفان خدمات بقيمة 60 مليار يورو سنويًا.

أهداف متبادلة

تسعى بروكسل من خلال هذه الاتفاقية إلى الوصول إلى سوق هندية ضخمة ومتنامية، في حين تأمل نيودلهي في جذب الاستثمارات الأوروبية والتكنولوجيا المتقدمة لدعم طموحاتها الاقتصادية. تهدف الهند إلى أن تصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم بحلول نهاية العام الجاري، وتعتبر الشراكة مع الاتحاد الأوروبي عاملاً أساسيًا لتحقيق هذا الهدف. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الهند إلى تنويع مصادرها التجارية وتقليل اعتمادها على روسيا في بعض القطاعات الاستراتيجية.

من جهته، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز مكانته في السوق الآسيوية، ومواجهة التنافس المتزايد من الصين والولايات المتحدة. وتعتبر الهند شريكًا استراتيجيًا مهمًا للاتحاد الأوروبي في المنطقة، نظرًا لنموها الاقتصادي السريع وسكانها الشباب.

عقبات أخيرة وتفاصيل الاتفاقية

على الرغم من التفاؤل السائد، لا تزال هناك بعض القضايا التقنية العالقة التي تتطلب حلاً قبل التوقيع النهائي على اتفاقية التجارة الحرة. تشمل هذه القضايا تأثير ضريبة الكربون الحدودية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على واردات الصلب، ومعايير السلامة والجودة في قطاعي الأدوية والسيارات.

وتشير التقارير إلى أن المفاوضات الأخيرة تركزت على إيجاد حلول مقبولة للطرفين بشأن هذه القضايا، مع الأخذ في الاعتبار المصالح الاقتصادية والسياسية لكلا الجانبين. كما تتضمن الاتفاقية بنودًا تتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية والاستثمار وحل النزاعات التجارية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك نقاشات حول معايير الاستدامة وحقوق العمال، حيث يحرص الاتحاد الأوروبي على تضمين بنود تضمن احترام هذه المعايير في التجارة مع الهند.

الخطوات التالية والتوقعات المستقبلية

من المتوقع أن يتم التوقيع الرسمي على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند في الأشهر القليلة القادمة، بعد الانتهاء من التفاصيل الفنية والموافقة عليها من قبل البرلمانات الوطنية في كلا الجانبين.

ويرى المحللون أن هذه الاتفاقية ستساهم في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة في كلا الجانبين. كما ستعزز التعاون في مجالات أخرى، مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والبيئة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاطر والتحديات التي قد تواجه تنفيذ الاتفاقية، بما في ذلك التوترات التجارية العالمية والتغيرات السياسية في كلا الجانبين. ومن المهم مراقبة تطورات هذه التطورات لتقييم الأثر الكامل لهذه الشراكة الاستراتيجية.

شاركها.