شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات استثمارية قياسية خلال عام 2025، اختتمت العام بأداء قوي في الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر. يعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى التفاؤل المتزايد بشأن شركات الذكاء الاصطناعي، وتوقعات النمو الإيجابية لأرباح الشركات، مما شجع المستثمرين على زيادة انكشافهم على الأسهم. وقد بلغت التدفقات الصافية في الأسبوع الأخير 26.54 مليار دولار، مما يعكس شهية قوية للمخاطرة.
صناديق الأسهم العالمية تتلقى تدفقات قياسية في 2025
أظهرت بيانات من شركة “إل إس إي جي” أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت 239.76 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة طوال عام 2025. على الرغم من أن هذا الرقم يقل عن 453.58 مليار دولار التي شهدها عام 2024، إلا أنه يظل أداءً ملحوظًا في سياق التحديات الاقتصادية العالمية المستمرة. وتشير هذه التدفقات إلى ثقة متجددة في أسواق الأسهم، مدعومة بالنتائج المالية الإيجابية للعديد من الشركات.
الأداء حسب المنطقة
استمرت الأسهم الأمريكية في جذب الجزء الأكبر من هذه التدفقات، حيث تدفق إليها 16.89 مليار دولار خلال الأسبوع الأخير من العام، مما يمثل الأسبوع الثاني على التوالي من صافي المشتريات. كما شهدت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية تدفقات كبيرة بلغت 5.75 مليار دولار و2.67 مليار دولار على التوالي. يعكس هذا التوزيع اهتمامًا عالميًا بالأسهم، مع ميل خاص نحو الأسواق الأكثر تطوراً.
القطاعات الرابحة والخاسرة
تصدرت القطاعات المالية والعقارية والصناعية قائمة القطاعات التي شهدت أكبر تدفقات استثمارية، حيث استقطبت على التوالي 574 مليون دولار، و413 مليون دولار، و337 مليون دولار. على العكس من ذلك، سجل قطاع الرعاية الصحية صافي تدفقات خارجة بلغت 510 ملايين دولار، مما قد يشير إلى مخاوف بشأن التقييمات المرتفعة أو التحديات التنظيمية التي تواجه هذا القطاع. يُظهر هذا التباين مدى أهمية اختيار القطاع المناسب في تحقيق عوائد استثمارية جيدة.
بينما هيمنت الأسهم على التدفقات الاستثمارية، شهدت صناديق السندات العالمية تدفقات خارجة بلغت 1.97 مليار دولار، وهي أول مبيعات أسبوعية منذ منتصف أبريل. ومع ذلك، جذب قطاع السندات إجمالي تدفقات سنوية كبيرة بلغت 891.74 مليار دولار، مما يسلط الضوء على الدور المستمر للسندات كملاذ آمن في أوقات التقلبات. رغم ذلك، يشير التصرف الأخير إلى تحول في تفضيلات المستثمرين نحو الأصول الأكثر خطورة.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت صناديق سوق النقد الآمنة تدفقات كبيرة بلغت 79.4 مليار دولار، مما يشير إلى رغبة في الحفاظ على السيولة والاستعداد للاستفادة من فرص استثمارية جديدة. واستمرت صناديق الذهب والمعادن الثمينة في جذب الاستثمارات، مما يعكس استمرار المخاوف بشأن التضخم وعدم اليقين الاقتصادي. هذه الأصول تُعتبر عادةً تحوطًا ضد تقلبات السوق.
في الأسواق الناشئة، شهدت صناديق السندات تدفقات خارجة بلغت 1.1 مليار دولار، منهية بذلك سلسلة استمرت لمدة خمسة أسابيع. في المقابل، استحوذت صناديج الأسهم في الأسواق الناشئة على 242 مليون دولار. يعكس هذا التحول تقلبات العلاقات بين المخاطر والعوائد في هذه الأسواق، والتي يمكن أن تكون حساسة بشكل خاص للتغييرات في المعنويات العالمية.
توقعات مستقبلية لأسواق الأسهم
في نهاية المطاف، يشير أداء صناديق الأسهم العالمية في عام 2025 إلى تحول في ثقة المستثمرين والشهية للمخاطرة. يتوقع المحللون أن يستمر النمو في عام 2026، مع تقديرات لنمو أرباح الشركات بنسبة 12.11٪، وهو ما يتماشى مع توقعات العام السابق. ومع ذلك، تُعتبر هذه التوقعات خاضعة للتغيير بناءً على التطورات الاقتصادية والجيوسياسية. ستراقب الأسواق عن كثب قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، والتوترات التجارية، والتطورات التكنولوجية، وكلها قد تؤثر على اتجاهات الاستثمار في الأشهر المقبلة.
بشكل عام، من المتوقع أن يستمر التدفق في صناديق الأسهم العالمية، ولكن بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في عام 2024. من المهم للمستثمرين أن يظلوا حذرين وأن يقوموا بتقييم محافظهم الاستثمارية بعناية لضمان توافقها مع أهدافهم من المخاطر والتنويع.
