تراجعت أسواق الأسهم الصينية وهونغ كونغ يوم الخميس، متأثرةً بضعف أداء أسهم المعادن غير الحديدية، وذلك في أعقاب تراجع التوترات الجيوسياسية العالمية. يأتي هذا الانخفاض بعد أن عدل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية جديدة، مما أثر على معنويات المستثمرين في أسواق الصين. شهدت الأسواق تقلبات ملحوظة، خاصة في قطاع أشباه الموصلات.
تأثير التهدئة الجيوسياسية على أسواق الصين
أدى تراجع ترامب عن التهديد بفرض رسوم جمركية على غرينلاند، واستبعاده استخدام القوة، إلى تخفيف حدة المخاوف بشأن حرب تجارية محتملة. هذا التطور ساهم في انخفاض أسعار الذهب، مما أثر سلبًا على أداء أسهم شركات المعادن غير الحديدية في الصين. انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.15%، بينما خسر مؤشر سي إس آي 300 للأسهم القيادية 0.46% في منتصف النهار.
ومع ذلك، لم يكن هذا العامل الوحيد المؤثر على الأسواق. فقد اتخذت بورصتا شنغهاي وشنتشن إجراءات تنظيمية صارمة ضد مئات الممارسات التجارية غير القانونية، بما في ذلك التلاعب بالأسعار والأوامر الوهمية. تهدف هذه الإجراءات، بحسب مصادر، إلى إبطاء وتيرة مكاسب السوق وضمان نزاهة التداول.
تقلبات قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات
شهد قطاع أشباه الموصلات تقلبات حادة، حيث ارتفع مؤشره الفرعي في البداية بنسبة 2.5% ليسجل مستوى قياسيًا، قبل أن يغلق تعاملات الصباح بانخفاض قدره 1.26%. يعكس هذا التذبذب حالة عدم اليقين السائدة في السوق، حيث يتأثر القطاع بشكل كبير بالتطورات التكنولوجية والسياسات التجارية العالمية.
على صعيد العملة، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأمريكي، مدفوعًا بتخفيف التوترات الجيوسياسية واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي. بلغ اليوان أعلى مستوى له عند 6.9615 مقابل الدولار، قبل أن يرتفع بنسبة 0.02% في وقت لاحق.
توقعات مستقبلية لليوان والأسهم الصينية
يرى محللون في بنك أوف أمريكا أن توقعات الصادرات لا تزال إيجابية، وأن المصدرين الصينيين من المرجح أن يستمروا في بيع العملات الأجنبية، مما يدعم قوة اليوان. بالإضافة إلى ذلك، فإن التدفقات الأجنبية إلى الأسهم الصينية، مدفوعة بالاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي، قد تساهم أيضًا في تعزيز قيمة العملة.
في المقابل، يفضل بنك بي إن بي باريبا إكسان قطاعات المواد والصناعات والتكنولوجيا في الاستثمار في الصين، معتبرًا أنها أكثر جاذبية من القطاعات الموجهة للمستهلكين. يعتمد هذا التفضيل على اتجاهات الأرباح والبيانات الاقتصادية الأخيرة، التي تشير إلى نمو أقوى في هذه القطاعات.
تتطلع الصين أيضًا إلى إحياء “حوار الأعمال – العصر الذهبي” مع بريطانيا خلال زيارة رئيس الوزراء كير ستارمر المتوقعة إلى بكين الأسبوع المقبل. من المقرر أن يشارك كبار المسؤولين التنفيذيين من كلا البلدين في هذا الحوار، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.
وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي بنسبة 0.1%، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.41%. يعكس هذا الأداء تأثير التطورات في الأسواق العالمية على الأسهم الهونغ كونغية.
في الختام، من المتوقع أن تستمر أسواق الصين في التذبذب في المدى القصير، متأثرةً بالتطورات الجيوسياسية والسياسات الاقتصادية. سيراقب المستثمرون عن كثب نتائج حوار الأعمال بين الصين وبريطانيا، بالإضافة إلى أي تغييرات في السياسة النقدية الصينية، لتقييم المخاطر والفرص المستقبلية.
