أعربت الأسواق المالية عن قلقها المتزايد يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، مما أثار تساؤلات حول استقلالية البنك المركزي. وقد أدى هذا القلق إلى انخفاض في أسواق الأسهم وارتفاع في أسعار الذهب، بالإضافة إلى تراجع قيمة الدولار الأمريكي. هذا التطور يثير مخاوف بشأن مستقبل الاحتياطي الفيدرالي وقدرته على إدارة السياسة النقدية بشكل مستقل.
تزايد المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
بدأت المخاوف بالتصاعد بعد أن استدعت وزارة العدل الأمريكية الاحتياطي الفيدرالي، مما أثار احتمال توجيه اتهامات جنائية لرئيسه، جيروم باول. يأتي هذا الإجراء في وقت يشهد فيه المجلس خلافات حادة مع البيت الأبيض حول أسعار الفائدة، حيث يضغط الرئيس ترمب باستمرار على البنك المركزي لخفضها. وفقًا لوكالة أسوشيتد برس، يرى المستثمرون أن هذه التدخلات قد تقوض استقلالية البنك المركزي.
ردود فعل الأسواق المالية
شهد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 انخفاضًا بنسبة 0.3% عن أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما ارتفعت أسعار الذهب، وهو ملاذ آمن تقليدي في أوقات عدم اليقين. كما انخفض الدولار الأمريكي مقابل اليورو والفرنك السويسري وعملات أخرى. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 432 نقطة، أو 0.9%، في حين بقي مؤشر ناسداك المركب مستقرًا نسبيًا.
بالإضافة إلى ذلك، تأثرت أسهم الشركات المالية سلبًا، خاصة بعد سعي الرئيس ترمب لفرض سقف على أسعار بطاقات الائتمان. انخفض سهم كابيتال وان فاينانشال بنسبة 6%، وخسر سهم أمريكان إكسبريس 4%. هذه التطورات تعكس قلق المستثمرين بشأن التدخل الحكومي في القطاع المالي.
خلافات حول السياسة النقدية
لطالما دعا الرئيس ترمب إلى خفض أسعار الفائدة بشكل كبير لتحفيز الاقتصاد الأمريكي. وقد خفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات العام الماضي، ولكنه أشار إلى أن وتيرة التخفيضات قد تكون بطيئة. هذا الأمر أثار انتقادات الرئيس ترمب، الذي وصف باول بـ “البطيء جدًا” في الاستجابة لمتطلبات الاقتصاد. تعتبر هذه الخلافات حول السياسة النقدية غير مسبوقة في العصر الحديث.
يعمل الاحتياطي الفيدرالي تقليديًا بشكل مستقل عن الأجهزة السياسية، ويتخذ قراراته بناءً على تقييمات اقتصادية موضوعية. تسمح له هذه الاستقلالية باتخاذ إجراءات قد تكون غير شعبية على المدى القصير، ولكنها ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل، مثل الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة للسيطرة على التضخم. هذه الاستقلالية هي حجر الزاوية في النظام المالي الأمريكي.
التأثيرات العالمية
على الصعيد العالمي، شهدت أسواق الأسهم في أوروبا مكاسب، وقفزت الأسهم في هونغ كونغ وشنغهاي بشكل ملحوظ بعد تقارير عن استعداد القادة الصينيين لتقديم المزيد من الدعم للاقتصاد. ومع ذلك، يظل القلق بشأن استقلالية البنوك المركزية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، عاملاً مؤثرًا في الأسواق العالمية. تعتبر الأسواق المالية حساسة للغاية لأي تدخل سياسي في قرارات البنوك المركزية.
الآفاق المستقبلية
تنتهي ولاية جيروم باول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في مايو المقبل، وقد أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى احتمال تعيين بديل له هذا الشهر. كما سعى الرئيس ترمب إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة مزيدًا من التطورات في هذا الصدد، مما قد يؤثر بشكل كبير على مسار السياسة النقدية الأمريكية. سيراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات جديدة حول نوايا الإدارة الأمريكية ومستقبل استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
