بدأت كازاخستان بتحويل كميات من النفط الخام من حقل “كاشاغان” الضخم إلى السوق المحلية، وذلك في أعقاب انخفاض الصادرات عبر خط أنابيب بحر قزوين بسبب أضرار لحقت بمحطة الشحن الروسية. يأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه كازاخستان تحديات في تصدير نفطها، مما دفعها إلى البحث عن بدائل لضمان استمرار الإنتاج وتلبية احتياجاتها الداخلية. ويعد حقل كاشاغان من أهم مصادر النفط في كازاخستان، وتأثرت صادراته بشكل كبير بالأحداث الأخيرة.
وقد أدى الضرر الذي لحق بمحطة البحر الأسود، نتيجة هجمات بطائرات مسيرة في نهاية نوفمبر الماضي، إلى تقليل كميات النفط التي يمكن نقلها عبر خط الأنابيب. ووفقًا لمصادر في قطاع النفط، فقد خفض خط أنابيب بحر قزوين، الذي يمثل طريقًا رئيسيًا لصادرات النفط الكازاخستاني (حوالي 80%)، من حجم الشحنات بشكل ملحوظ.
تأثير اختناقات خط الأنابيب على إنتاج كاشاغان
أعلنت شركة “كازموناي غاز” الحكومية الكازاخستانية أنها قامت بتحويل حوالي 300 ألف طن متري من النفط بعيدًا عن خط أنابيب النفط المركزي (CPC) في ديسمبر الماضي. ويشير هذا الإجراء إلى سعي كازاخستان لتنويع طرق تصدير النفط وتقليل الاعتماد على خط أنابيب بحر قزوين المتضرر.
بالإضافة إلى ذلك، تم توجيه بعض الكميات من النفط الخام إلى الصين عبر خط أنابيب أتاسو-ألاشينكو. ومع ذلك، فإن هذه الكميات محدودة ولا تكفي لتعويض النقص في الصادرات عبر خط الأنابيب الرئيسي.
توجيه خام كاشاغان إلى التكرير المحلي
في تطور لافت، بدأت كازاخستان بتوجيه خام “كاشاغان” إلى مصفاة “شيمكنت” النفطية داخل البلاد لأول مرة. لم يتم الكشف عن الكميات الدقيقة، لكن المصادر تشير إلى أن إجمالي الإمدادات المتوقعة إلى المصفاة في يناير الحالي يبلغ حوالي 542 ألف طن. هذا التحول يعزز فكرة الاستفادة من الإنتاج المحلي لتلبية الطلب الداخلي على المنتجات النفطية.
يُذكر أن حقل كاشاغان، الذي اكتشف في عام 2000 في شمال بحر قزوين، يعتبر من أكبر الاكتشافات النفطية في العقود الأخيرة، ولكنه أيضًا من بين الأكثر تكلفة من حيث التطوير. بدأ الحقل في إنتاج النفط عام 2013 بعد تأخيرات كبيرة.
بلغ إنتاج الحقل حوالي 378.5 ألف برميل يوميًا في عام 2024، وهو أقل من طاقته الإنتاجية المستهدفة البالغة 400 ألف برميل يوميًا. تخطط كازاخستان لزيادة الإنتاج إلى 450 ألف برميل يوميًا في المستقبل القريب من خلال تنفيذ مشاريع تطويرية جديدة.
تتشارك عدة شركات دولية في إدارة حقل كاشاغان من خلال شركة شمال بحر قزوين. وتشمل هذه الشركات “إيني” و”شل” و”توتال إنيرجيز” و”إكسون موبيل” بالإضافة إلى شركات كازاخستانية وصينية.
تعتبر كازاخستان منتجًا رئيسيًا للنفط، وتلعب دورًا مهمًا في إمدادات الطاقة العالمية. وتشكل صادرات النفط جزءًا كبيرًا من اقتصاد البلاد، مما يجعل أي تعطيل في هذه الصادرات له تأثير كبير على الإيرادات الحكومية والنمو الاقتصادي. وتشير التطورات الأخيرة إلى أهمية تنويع طرق التصدير وتقليل الاعتماد على مسارات النقل الواحدة.
بالإضافة إلى “كاشاغان”، تمتلك كازاخستان احتياطيات نفطية كبيرة أخرى، بما في ذلك حقول تنجيز وشوكاش. وتسعى الحكومة الكازاخستانية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لتطوير هذه الحقول وزيادة إنتاج النفط.
من المتوقع أن تستمر كازاخستان في تقييم الأضرار التي لحقت بمحطة البحر الأسود والعمل مع الجانب الروسي لإصلاحها في أقرب وقت ممكن. في الوقت نفسه، ستواصل البلاد استكشاف خيارات بديلة لتصدير النفط، بما في ذلك زيادة الشحنات إلى الصين وتوسيع نطاق التكرير المحلي.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو مدى سرعة إصلاح محطة البحر الأسود، وكيف ستؤثر هذه الإصلاحات على قدرة كازاخستان على استئناف صادرات النفط بالكامل. كما يجب متابعة تطورات خط أنابيب أتاسو-ألاشينكو وإمكانية زيادته كبديل رئيسي لتصدير النفط الكازاخستاني.
