شهدت أسواق المعادن ارتفاعات قياسية شبه يومية في نهاية العام الحالي، مدفوعة بالنمو الاقتصادي القوي وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين السائدة. وقد تجاوز الذهب مستوى 4500 دولار للأوقية، بينما سجلت الفضة والبلاتين والنحاس مستويات تاريخية جديدة، مما يعكس شهية المضاربين المتزايدة تجاه هذه الأصول.
تأتي هذه الارتفاعات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تقلبات، وتتزايد فيه المخاوف بشأن التوترات الجيوسياسية. وقد ساهم تراجع قيمة الدولار الأمريكي واستمرار مشتريات البنوك المركزية للذهب في تعزيز الطلب على المعادن النفيسة كمخزن للقيمة.
ارتفاعات قياسية في أسعار المعادن النفيسة
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% ليصل إلى 4493.76 دولار للأوقية، بعد أن سجل في وقت سابق مستوى قياسيًا عند 4525.19 دولار. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.3% إلى مستوى قياسي بلغ 4520 دولارًا. هذا الارتفاع يعكس تزايد الثقة في الذهب كأصل آمن في أوقات الأزمات.
ولم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن الأخرى. فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% لتصل إلى 72.09 دولار للأوقية، مسجلة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 72.70 دولار. كما ارتفع البلاتين بنسبة 0.3% إلى 2282.70 دولار، وبلغ ذروته عند 2377.50 دولار قبل أن يتراجع قليلاً.
النحاس يسجل أعلى مستوى له على الإطلاق
شهد النحاس أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا، حيث ارتفع سعره للجلسة السادسة على التوالي، مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق قرب 12300 دولار للطن المتري. يعزى هذا الارتفاع إلى النمو الاقتصادي القوي في الولايات المتحدة وتوقعات الطلب المتزايد، بالإضافة إلى ضعف الدولار الذي يدعم الأسعار.
في المقابل، انخفض سعر البلاديوم بنسبة 2.5% إلى 1815.25 دولار، متراجعًا بعد أن لامس أعلى مستوى له في 3 سنوات. يعتبر البلاديوم معدنًا أساسيًا في صناعة السيارات، وتأثر سعره بتقلبات الطلب والعرض.
وفقًا لتحليل فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق لدى «سيتي إندكس وفوركس»، فإن الذهب تلقى دعمًا من عدة عوامل، بما في ذلك عدم وجود عوامل سلبية وزخم قوي، بالإضافة إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية وتراجع الدولار والطلب على الملاذ الآمن. وأضاف أن ارتفاع المعادن الأساسية مثل النحاس قد وفر دعمًا إضافيًا لسوق المعادن بشكل عام.
وقد ارتفع الذهب بأكثر من 70% هذا العام، مسجلاً أكبر مكاسبه السنوية منذ عام 1979، وذلك بفضل الإقبال المتزايد على أصول الملاذ الآمن في ظل التوترات الجيوسياسية وتوقعات باستمرار مجلس الاحتياطي الاتحادي في تيسير السياسة النقدية.
تعتبر أسعار الفائدة من العوامل المؤثرة في أسعار المعادن، حيث تميل الأصول التي لا تدر عائداً، مثل الذهب، إلى الارتفاع عندما تنخفض أسعار الفائدة. وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن المتعاملين يتوقعون حالياً خفضين محتملين لأسعار الفائدة العام المقبل.
كما شهدت الفضة ارتفاعًا ملحوظًا، حيث ارتفعت بأكثر من 150% منذ بداية العام، متجاوزة أداء الذهب بفضل الطلب الاستثماري القوي وإدراج الفضة في قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة وتزايد استخدامها في الصناعة.
وشهد البلاتين والبلاديوم أيضًا ارتفاعات كبيرة، حيث ارتفع سعر البلاتين نحو 160% والبلاديوم أكثر من 100% منذ بداية العام. يستخدم هذان المعدنان بشكل أساسي في المحولات الحفزية للسيارات لتقليل الانبعاثات، وقد تأثر سعرهما بمحدودية إمدادات المناجم وضبابية الرسوم الجمركية والتحول من الطلب الاستثماري على الذهب.
من المتوقع أن يستمر الاهتمام بـ المعادن في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. سيكون التركيز على قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، والتطورات الجيوسياسية، ومستويات الطلب من الاقتصادات الكبرى. من المهم متابعة هذه العوامل لتقييم الاتجاهات المستقبلية لأسعار المعادن و الاستثمار في المعادن.
