أكد مسؤولون سعوديون مشاركون في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس أن المملكة العربية السعودية تمتلك قدرات بشرية وطنية هائلة، بالإضافة إلى ثرواتها الطبيعية، وأن هذه القدرات هي المحرك الأساسي لتحقيق رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد. وقد سلط الوزراء الضوء على أهمية الاستثمار في تطوير هذه الكفاءات، خاصةً مع التوسع الكبير في قطاعات السياحة والصناعة والتعدين. وتعتبر الثروات الطبيعية في السعودية نقطة انطلاق نحو مستقبل اقتصادي أكثر استدامة.

استغلال الثروات الطبيعية يتطلب تطوير القدرات البشرية

شارك في جلسة حوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية الأميرة ريما بنت بندر، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف. ناقشت الجلسة الدور الحيوي الذي يلعبه الإنسان في تحويل الموارد الطبيعية إلى قيمة مضافة، وكيف يمكن للمملكة الاستفادة من طاقات شبابها لتحقيق هذا الهدف.

التركيز على التصنيع والتعدين

أشار وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف إلى أن المملكة حققت تقدماً ملحوظاً في تطوير قطاع التصنيع خلال السنوات الست الماضية. وأضاف أن التكنولوجيا تلعب دوراً حاسماً في تعزيز القدرة التنافسية للبلاد، ولكنها تتطلب أيضاً زيادة حجم الإنتاج وتطوير القدرات في قطاع التعدين. ووفقاً لتصريحاته، فإن العلاقة الوثيقة بين القطاع الخاص والحكومة ضرورية لنجاح هذه الجهود.

وأوضح الخريف أن المملكة تعمل على خلق بيئة محفزة للابتكار من خلال مبادرات مثل “هاكاثون الصناعة” وبرامج “ألف ميل” و”الميل الواحد”. بالإضافة إلى ذلك، أنشأت وزارة الصناعة “مركز التصنيع المتقدم” وأطلقت برنامج “مصانع المستقبل” بهدف دعم الجيل الشاب وتمكينهم من المساهمة في بناء اقتصاد المستقبل. وتعتبر هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية أوسع لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد الكامل على النفط.

السياحة والقدرات البشرية

من جانبه، أكد وزير السياحة أحمد الخطيب على أهمية القدرات البشرية في قطاع السفر والسياحة، مشيراً إلى أن هذا القطاع يوظف حالياً حوالي 1.6 مليار شخص على مستوى العالم، وأن 45% منهم من النساء. وأضاف أن المملكة لا تسعى إلى استبدال هذه القوة العاملة بالتكنولوجيا، بل إلى حمايتها وتدريبها.

وأشار الخطيب إلى أن السعودية تخطط لإضافة أكثر من 200,000 غرفة فندقية في السنوات الست القادمة استعداداً لاستضافة معرض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034. ويتطلب هذا التوسع توفير عدد كبير من الموظفين المؤهلين القادرين على استقبال الضيوف وتعريفهم بالثقافة السعودية. وتستثمر المملكة بشكل كبير في تطوير قطاع السياحة لتنويع اقتصادها.

وكشف الخطيب عن التزام المملكة بإنفاق حوالي 100 مليون دولار سنوياً لتدريب الشباب في أفضل المؤسسات العالمية، بالإضافة إلى بناء “مدرسة الرياض” الجديدة، وهي أكبر مدرسة لتدريب القوى العاملة المطلوبة لمشاريع البحر الأحمر والقدية. وأضاف أن السفر والسياحة قطاع عالمي يتطلب تعاوناً وثيقاً بين القطاعين العام والخاص.

التحديات والفرص المستقبلية

أشار الخطيب إلى أن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع السياحة هو صعوبة الحصول على طائرات جديدة لتلبية الطلب المتزايد. وأضاف أن شركات الطيران تنتظر فترات طويلة لتسلم الطائرات، مما يتطلب إقناع شركات تصنيع الطائرات بزيادة الإنتاج. ومع ذلك، يرى أن هذه التحديات تمثل أيضاً فرصاً للابتكار وتطوير حلول جديدة.

تؤكد تصريحات المسؤولين السعوديين في دافوس على التزام المملكة بتنويع اقتصادها والاستثمار في تطوير قدراتها البشرية. ومن المتوقع أن تشهد المملكة في السنوات القادمة المزيد من المشاريع والمبادرات التي تهدف إلى تحقيق هذه الأهداف. وستركز الجهود بشكل خاص على تطوير قطاعات الصناعة والتعدين والسياحة، مع التركيز على الاستفادة من الاستثمار الأجنبي المباشر. وستظل العلاقة بين القطاع الخاص والحكومة عنصراً أساسياً في نجاح هذه الجهود، وسيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في تنفيذ رؤية 2030 وتقييم تأثيرها على الاقتصاد السعودي.

شاركها.