اختتمت وول ستريت عام 2025 بتحقيق مكاسب سنوية قوية، مسجلةً ثلاث سنوات متتالية من النمو الملحوظ برقمين، مما يضع سوق الأسهم الأمريكية في مواجهة تحديات محتملة في عام 2026. ويترقب المستثمرون الآن ما إذا كان هذا الزخم الصاعد سيستمر، مع إدراكهم لوجود عدة عوامل رئيسية ستحدد مسار السوق في العام المقبل. يتطلب الحفاظ على هذا الأداء استمرار نمو أرباح الشركات، وتبني سياسات مرنة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، واستمرار الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي.
شهدت الأسواق الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً منذ بداية التعافي في أكتوبر 2022، مدفوعةً بالتفاؤل حول تقنيات الذكاء الاصطناعي، وانخفاض أسعار الفائدة، واستمرار النمو الاقتصادي على الرغم من المخاوف بشأن حدوث ركود. وبلغ متوسط مكاسب مؤشر S&P 500 في السنوات الثلاث الأخيرة أكثر من 20% سنوياً، وهو أداء تاريخي نادر. وقد تأثر أداء السوق خلال عام 2025 بتقلبات عالمية، بما في ذلك الإجراءات التجارية التي أعلنت عنها إدارة ترمب.
تحديات وول ستريت في عام 2026: هل يستمر الصعود؟
ويرى خبراء الاقتصاد والاستثمار أن عام 2026 سيحمل في طياته تحديات جديدة، تتطلب تقييماً دقيقاً للعوامل المؤثرة في السوق. تحقيق مكاسب مماثلة لتلك التي شهدتها السنوات الماضية لن يكون سهلاً، ويتطلب تزامن عدة عوامل إيجابية.
صرح سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في “سي إف آر إيه”، بأن السوق تحتاج إلى أداء قوي من جميع العوامل لتحقيق مكاسب كبيرة أخرى. وأضاف أن هناك العديد من العقبات التي قد تمنع تكرار هذا الأداء الاستثنائي، مشيراً إلى أن سنة 2026 قد تشهد نمواً معتدلاً بدلاً من مكاسب قوية.
الأرباح والذكاء الاصطناعي كمحركات للنمو
تتجه الأنظار نحو أرباح الشركات الأمريكية كأحد المحركات الرئيسية المحتملة للنمو في عام 2026. تشير التوقعات إلى ارتفاع أرباح شركات S&P 500 بنسبة تزيد عن 15%، وفقاً لتاجيندر دهيلون، رئيس أبحاث الأرباح في “إل إس إي جي”.
ويعتقد المحللون أن هذا النمو في الأرباح سيكون مدفوعاً بمجموعة أوسع من الشركات، وليس فقط شركات التكنولوجيا العملاقة التي استفادت بشكل كبير من الاتجاهات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا يزال قطاع الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً حاسماً في توقعات النمو، مع توقعات باستمرار التدفقات الاستثمارية الضخمة نحو هذا المجال. تشمل الشركات الرائدة في هذا القطاع “إنفيديا” و”أبل” و”أمازون” والمعروفة مجتمعة باسم “السبع العظمى”.
وترى كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في “مان غروب”، أن تحسن أداء الشركات الأخرى المدرجة في مؤشر S&P 500 سيساهم في دعم الزخم العام للسوق. وتشير إلى أن هذا التحسن قد بدأ بالفعل في الظهور. وتعتبر تقييمات الأسهم، التي وصلت بالفعل إلى مستويات مرتفعة، أحد العوامل التي قد تحد من نمو السوق في المستقبل القريب.
دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي والتطورات الجيوسياسية
يلعب مجلس الاحتياطي الفيدرالي دوراً محورياً في تحديد مسار السوق من خلال سياسته النقدية. يتوقع المستثمرون أن يقوم الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في مناسبتين خلال عام 2026، بعد خفض إجمالي قدره 175 نقطة أساس في العامين السابقين. ويعتبر الحفاظ على سياسة نقدية متساهلة عاملاً مهماً لدعم نمو السوق.
بالإضافة إلى ذلك، يترقب المستثمرون أي تغييرات في القيادة السياسية، خاصةً مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية. تشير البيانات التاريخية إلى أن سنوات الانتخابات النصفية غالباً ما تشهد تقلبات في الأسواق، بسبب حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسات الحكومية. كما أن العلاقات التجارية الدولية، وخاصةً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، قد تؤثر على أداء الأسهم في عام 2026. يشير يونغ-يو ما، كبير استراتيجيي الاستثمار في “مجموعة بي إن سي للخدمات المالية”، إلى أن أي انفراج في العلاقات بين البلدين قد يكون له تأثير إيجابي على الأسواق.
وطبقاً لأبحاث “إل بي إل”، فإن الأسواق الصاعدة التي وصلت إلى عامها الرابع سجلت متوسط مكاسب بنسبة 12.8%، مع تحقيق أداء إيجابي في ست من سبع حالات. ومع ذلك، يجب أخذ التقلبات المحتملة في الاعتبار.
تشكل سنة 2026 اختباراً حقيقياً لقدرة وول ستريت على الحفاظ على الزخم الذي اكتسبته في السنوات الأخيرة. ويتوقف مستقبل السوق على استمرار نمو الأرباح، والمرونة في سياسات الفيدرالي، والتعامل مع التحديات الجيوسياسية المحتملة. ستكون البيانات الاقتصادية وتقارير أرباح الشركات عن الربع الأول من عام 2026 ذات أهمية خاصة لتقييم المسار الذي ستسلكه الأسواق.
