عشية انطلاق أعمال الدورة الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيقاعه على النقاشات العالمية، مهدداً بفرض رسوم جديدة على حلفائه الأطلسيين ومُعيداً طرح قضايا التجارة والحماية. وبعد عام من إطلاقه تهديدات مماثلة عبر شاشة عملاقة، يعود ترمب هذه المرة بحضور شخصي، ما يزيد من حدة التوتر ويضع المنتدى في مواجهة تحديات جيوسياسية واقتصادية غير مسبوقة.
تنعقد أعمال المنتدى هذا العام تحت شعار «روح الحوار»، لكن الخطابات المتوقعة من ترمب قد تُلقي بظلالها على هذه الروح، خاصةً مع تصاعد التوترات التجارية والسياسية بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الكبرى. ويُتوقع أن يحمل ترمب رسالة تركز على تعزيز النفوذ الأمريكي وإعادة رسم التوازنات الدولية، في ظل سعيه لإعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة الحرة وحماية الصناعات المحلية.
الرئيس ترمب والمنتدى الاقتصادي العالمي: مواجهة سياسات
قد يبدو ترمب، بسياساته الانعزالية وانسحابه من بعض الاتفاقيات الدولية، على طرف النقيض من رسالة المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يركز على التعاون متعدد الأطراف. ومع ذلك، فإن مشاركته قوبلت بترحيب من المنظمين، الذين يرون فيها فرصة لإعادة إحياء دور المنتدى كمنصة للحوار بين النخب العالمية.
ويأتي هذا الترحيب في ظل الشكوك التي خيمت في السنوات الأخيرة على مستقبل المنتدى وقدرته على التأثير في صنع القرار العالمي. فمنذ جائحة كوفيد-19، واجه المنتدى انتقادات متزايدة بسبب تركيزه على قضايا النخبة وتجاهله للتحديات التي تواجهها الطبقات المتوسطة والفقيرة.
ويتوقع مراقبون أن يستخدم ترمب المنتدى كفرصة لعرض رؤيته للعالم، والتي تتمحور حول مبدأ «أمريكا أولاً». وقد يشمل ذلك الإعلان عن إجراءات جديدة لحماية الصناعات الأمريكية، أو تهديد بفرض رسوم على واردات من دول أخرى.
تداعيات سياسة «أمريكا أولاً»
تثير سياسة «أمريكا أولاً» التي يتبناها ترمب قلقاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية. فقد أدت هذه السياسة إلى اندلاع حروب تجارية بين الولايات المتحدة والصين، وإلى تراجع الثقة في النظام التجاري العالمي.
ويخشى البعض من أن تؤدي سياسات ترمب إلى تفكك التحالفات الدولية، وإلى زيادة التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم.
وتشير التقارير إلى أن ترمب يستعد لمناقشة قضايا التجارة مع قادة أوروبيين، بما في ذلك الرسوم الجمركية المحتملة على السيارات والمنتجات الزراعية. كما من المتوقع أن يتطرق إلى ملفات أخرى، مثل حرب أوكرانيا، والوضع في الشرق الأوسط.
مشاركة قياسية وتحديات عالمية
يشهد المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام مشاركة قياسية، مع حضور أكثر من 850 من كبار الرؤساء التنفيذيين وقادة الحكومات من جميع أنحاء العالم. ويعكس هذا الحضور الكبير أهمية المنتدى كمنصة للحوار والتعاون في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة.
وتتصدر قائمة هذه التحديات التوترات الجيوسياسية، والحروب التجارية، والتغير المناخي، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي. ويخصص المنتدى جزءاً كبيراً من جلساته لمناقشة هذه القضايا، والبحث عن حلول مبتكرة لمواجهتها.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يركز المنتدى على قضايا التنمية المستدامة، والحد من الفقر، وتعزيز المساواة. ويشارك في المنتدى ممثلون عن المنظمات الدولية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، بهدف التوصل إلى توافق حول هذه القضايا.
المنطقة العربية والمنتديات العالمية
تُعد مشاركة المنطقة العربية في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام لافتة، مع حضور وفود رفيعة المستوى من دول مثل السعودية ومصر والمغرب. ويعكس هذا الحضور المتزايد أهمية المنطقة العربية كلاعب رئيسي في الاقتصاد والسياسة العالميين.
ويُتوقع أن يركز الوفد العربي على قضايا الاستثمار والتنمية، والتعاون في مجال الطاقة، ومواجهة التحديات الأمنية. كما من المتوقع أن يطرح الوفد العربي رؤيته حول مستقبل المنطقة، والحلول المقترحة للأزمات التي تواجهها.
في الختام، من المقرر أن يلقي الرئيس ترمب خطاباً رئيسياً أمام المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن يكون هذا الخطاب محط اهتمام عالمي. وستراقب الأسواق المالية والجهات السياسية عن كثب تصريحات ترمب، بحثاً عن أي إشارات حول مسار السياسة الأمريكية في المستقبل. يبقى التحدي الأكبر للمنتدى هو الحفاظ على دوره كمنصة للحوار والتعاون في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، والبحث عن حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه العالم.
