في أعقاب صدور بيانات اقتصادية أمريكية متأخرة بسبب الإغلاق الحكومي، رفعت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية توقعاتها لنمو الاقتصاد الأمريكي في عامي 2025 و 2026. يعكس هذا التعديل صعودًا في التقديرات السابقة، مما يشير إلى مرونة أكبر في أكبر اقتصاد في العالم. وتأتي هذه التطورات في ظل متابعة دقيقة للأسواق العالمية لأداء الولايات المتحدة وتأثيره على النمو العالمي.

أعلنت الوكالة أنها تتوقع الآن نموًا للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنسبة 2.1% في عام 2025، مقارنة بتوقعها السابق البالغ 1.8%. كما رفعت تقديراتها لعام 2026 إلى 2%، بزيادة طفيفة عن التوقع السابق البالغ 1.9%. يعزى هذا التفاؤل بشكل أساسي إلى الأداء القوي الذي شهده الاقتصاد الأمريكي في الربع الثالث من عام 2025.

محركات النمو في الاقتصاد الأمريكي

أظهرت البيانات أن الاقتصاد الأمريكي نما بنسبة 1.1% في الربع الثالث من عام 2025، متجاوزًا التوقعات الأولية. يعود هذا الأداء إلى حد كبير إلى مرونة الإنفاق الاستهلاكي، والاستثمار الحكومي، والمساهمة الإيجابية من صافي التجارة الخارجية.

ساهم انتعاش أسواق الأسهم بشكل كبير في دعم الإنفاق الاستهلاكي، الذي شهد نموًا بنسبة 0.9% خلال نفس الفترة. ومع ذلك، لوحظ تباطؤ في نمو الدخل الحقيقي للأسر، مما دفع المستهلكين إلى الاعتماد بشكل أكبر على مدخراتهم لتمويل استهلاكهم. انخفضت نسبة الادخار من 5.1% في يناير 2025 إلى 4% بحلول سبتمبر من نفس العام، مما يعكس هذا الاتجاه.

الاستثمار والتضخم

على الرغم من ضعف الاستثمار الخاص بشكل عام، إلا أن قطاع تكنولوجيا المعلومات شهد قفزة نوعية في الاستثمارات، حيث ارتفعت بنسبة 14% على أساس سنوي. هذا النمو في الاستثمار التكنولوجي كان له تأثير إيجابي على الناتج المحلي الإجمالي.

تتوقع فيتش أن يشهد معدل التضخم ارتفاعًا في عام 2026، مدفوعًا بشكل أساسي بالتأثير المتأخر للتعريفات الجمركية على الأسعار. وتقدر الوكالة أن التضخم سيصل إلى 3.2% بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بمعدل 3% تم تسجيله في ديسمبر 2025. هذا الارتفاع المتوقع في التضخم يثير بعض المخاوف بشأن السياسة النقدية المستقبلية.

سوق العمل والسياسة النقدية

بالنسبة لسوق العمل، تتوقع فيتش أن يبلغ متوسط معدل البطالة 4.6% في عام 2026. يعكس هذا التوقع استمرار قوة سوق العمل، على الرغم من التحديات الاقتصادية الأخرى.

فيما يتعلق بالسياسة النقدية، تتوقع الوكالة أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل معدل الفائدة إلى 3.25%. هذا التخفيض المتوقع في أسعار الفائدة يهدف إلى دعم النمو الاقتصادي وتخفيف الضغوط التضخمية. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية الاحتياطي الفيدرالي للتكيف مع الظروف الاقتصادية المتغيرة.

تعتمد هذه التوقعات على افتراضات معينة، بما في ذلك استقرار أسعار الطاقة واستمرار التعافي في الطلب العالمي. ومع ذلك، هناك العديد من المخاطر التي قد تؤثر على هذه التوقعات، مثل تصاعد التوترات الجيوسياسية أو حدوث صدمات اقتصادية غير متوقعة.

من المتوقع أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي مراقبة البيانات الاقتصادية عن كثب، وتقييم المخاطر والتحديات المحتملة، قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية. سيراقب المستثمرون والخبراء الاقتصاديون عن كثب تطورات التضخم، وأداء سوق العمل، والنمو الاقتصادي العام في الولايات المتحدة، لتقييم مدى دقة هذه التوقعات وتأثيرها على الأسواق العالمية. البيانات الاقتصادية القادمة، وخاصة تلك المتعلقة بالإنفاق الاستهلاكي والاستثمار، ستكون حاسمة في تحديد المسار المستقبلي للاقتصاد الأمريكي.

شاركها.