سجلت أسعار الفضة ارتفاعات قياسية في نهاية شهر ديسمبر 2025، متجاوزةً حاجز 75 دولارًا للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بمجموعة من العوامل المتشابكة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية المتزايدة، والطلب الصناعي المتنامي، وتصنيف الفضة كمعدن استراتيجي حيوي في الولايات المتحدة. هذا الأداء القوي يجعل الفضة محط أنظار المستثمرين في الأسواق العالمية.

وقد تجاوز نمو سعر الفضة الفوري 150 بالمائة منذ بداية العام، متفوقًا بشكل ملحوظ على أداء الذهب الذي سجل مكاسب قوية بلغت أكثر من 70 بالمائة خلال نفس الفترة. تشير هذه البيانات، وفقًا لـ “رويترز”، إلى تحول في تفضيلات المستثمرين نحو المعادن الصناعية، بالإضافة إلى الدور التقليدي للملاذ الآمن الذي تلعبه المعادن الثمينة.

كيف يتم تداول الفضة في الأسواق العالمية؟

تتعدد طرق تداول الفضة، مما يوفر للمستثمرين خيارات متنوعة تناسب احتياجاتهم ومستويات تحملهم للمخاطر. تشمل هذه الطرق التداول خارج البورصة، والعقود الآجلة، وصناديق المؤشرات المتداولة، وشراء السبائك والعملات الفضية، بالإضافة إلى الاستثمار في شركات تعدين الفضة.

التداول المباشر في سوق الفضة المادية

تعتبر لندن مركزًا رئيسيًا لتداول الفضة المادية، حيث تقوم البنوك وشركات الوساطة بتسهيل عمليات البيع والشراء بين العملاء من جميع أنحاء العالم. يتميز هذا السوق بالتداول الثنائي المباشر بين المؤسسات المالية، ويتطلب من المستثمرين إقامة علاقة مباشرة مع إحدى هذه الجهات للوصول إليه. تستند عمليات التداول في لندن إلى سبائك الفضة المخزنة في خزائن البنوك الكبرى.

الاستثمار في العقود الآجلة للفضة

تتيح العقود الآجلة للمستثمرين فرصة المضاربة على أسعار الفضة المستقبلية دون الحاجة إلى امتلاك المعدن الفعلي. تُتداول هذه العقود بشكل رئيسي في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة وبورصة “كومكس” في نيويورك. عادةً ما لا يحتفظ المتعاملون بهذه العقود حتى تاريخ التسليم، بل يقومون باستبدالها بعقود ذات تواريخ لاحقة، مما يسمح لهم بالاستفادة من تقلبات الأسعار. يتطلب تداول العقود الآجلة دفع هامش فقط، وليس القيمة الكاملة للفضة.

صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) كخيار استثماري

توفر صناديق المؤشرات المتداولة للفضة وسيلة سهلة ومريحة للمستثمرين الأفراد للوصول إلى سوق الفضة. تُتداول هذه الصناديق في البورصات الرئيسية مثل بورصة نيويورك وبورصة لندن، وتمثل كل سهم كمية محددة من الفضة المخزنة في خزائن مخصصة. يعتبر صندوق “آي شيرز سيلفر ترست” (iShares Silver Trust) أكبر هذه الصناديق، حيث يحتفظ بكميات كبيرة من الفضة.

خيارات الاستثمار المباشر في الفضة المادية

يمكن للمستثمرين شراء سبائك وعملات فضية مباشرة من تجار التجزئة، وهي طريقة تقليدية للاحتفاظ بالفضة المادية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن الاستثمار في أسهم شركات تعدين الفضة، والتي تتأثر بشكل مباشر بتغيرات أسعار المعدن. ومع ذلك، يجب ملاحظة أن أسعار أسهم هذه الشركات تتأثر أيضًا بعوامل أخرى مثل الإدارة ومستويات الديون والأداء التشغيلي.

بالإضافة إلى هذه الطرق التقليدية، يزداد الاهتمام بالاستثمار في الفضة كجزء من محفظة استثمارية متنوعة، نظرًا لدورها المتزايد في الصناعات التكنولوجية والتحول نحو الطاقة الخضراء. فالطلب على الفضة في صناعة الخلايا الشمسية، على سبيل المثال، يشهد نموًا مطردًا.

تعتبر الفضة أيضًا بديلاً محتملاً للبلاتين في بعض التطبيقات الصناعية، مما يزيد من الطلب عليها في ظل ارتفاع أسعار البلاتين. هذه العوامل، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية، تدعم استمرار ارتفاع أسعار الفضة.

في الختام، من المتوقع أن يستمر سعر الفضة في التذبذب خلال الأشهر القادمة، متأثرًا بتطورات الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية العالمية. ينبغي على المستثمرين مراقبة بيانات العرض والطلب، بالإضافة إلى التغيرات في أسعار الفائدة والسياسات النقدية للبنوك المركزية، لتقييم المخاطر والفرص الاستثمارية المتاحة. كما يجب متابعة التطورات في الصناعات التي تعتمد على الفضة، مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة، لفهم تأثيرها المحتمل على الأسعار.

شاركها.