شهدت بورصة هونغ كونغ بداية قوية لعام 2026 مع إدراج شركة “شنغهاي بيرين للتكنولوجيا” الصينية، المتخصصة في تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي، حيث قفز سعر سهمها بنسبة 76% في أول أيام التداول. يعكس هذا الأداء المميز التزايد المستمر في الاهتمام بالشركات الصينية العاملة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، خاصةً مع سعي البلاد لتعزيز قدراتها المحلية في هذا القطاع الحيوي.

أغلق سهم الشركة عند 34.46 دولار هونغ كونغي، مقارنة بسعر الطرح الأولي البالغ 19.60 دولار هونغ كونغي. وبلغ حجم التداول 150.7 مليون سهم بقيمة 5.52 مليار دولار هونغ كونغي، مما جعل “بيرين” ثالث أكبر شركة من حيث حجم التداول في البورصة. هذا الإدراج الناجح يمثل دفعة إيجابية لبورصة هونغ كونغ، التي شهدت بالفعل انتعاشًا ملحوظًا في عام 2025.

قفزة “بيرين” تعزز زخم سوق رقائق الذكاء الاصطناعي

يأتي إدراج “بيرين” في أعقاب عام استثنائي لبورصة هونغ كونغ، حيث تم جمع 36.5 مليار دولار أمريكي من خلال 114 شركة جديدة في عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021. ويعزى هذا النمو إلى زيادة الإقبال على الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، والتي تحظى بدعم كبير من الحكومة الصينية.

وتستفيد الشركات الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي من السياسات الحكومية الداعمة، بالإضافة إلى وجود مسارات واضحة لتحقيق الإيرادات من خلال العقود مع المؤسسات الكبيرة. كما أن تقييم هذه الشركات يعتبر منخفضًا نسبيًا مقارنة بنظيراتها الأمريكية، مما يجعلها خيارًا جذابًا للمستثمرين. وبحسب وينستون ما، الأستاذ المساعد في جامعة نيويورك، فإن الشركات الصينية تسرع وتيرة طرح أسهمها للاكتتاب العام مقارنة بالشركات الأمريكية الكبرى.

تحديات وفرص النمو

على الرغم من الأداء القوي، تواجه “بيرين” بعض التحديات، بما في ذلك القيود الأمريكية على تصدير التكنولوجيا. فقد أضافت وزارة التجارة الأمريكية الشركة إلى قائمة الكيانات المحظورة في أكتوبر 2023، مما قد يحد من وصولها إلى بعض التقنيات الضرورية. ومع ذلك، تشير النشرة الإخبارية للاكتتاب العام إلى أن الشركة ستركز بشكل كبير على البحث والتطوير لتقليل هذه الاعتمادية.

تأسست “بيرين” في عام 2019، وتعمل على تطوير وحدات معالجة الرسومات (GPUs) وأنظمة الحوسبة الذكية التي تستخدم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء. ويضم فريق المؤسسين تشانغ وين، الرئيس السابق لشركة “سينس تايم”، وجياو غوفانغ، وهو خبير عمل سابقًا في كل من “كوالكوم” و”هواوي”. هذا التنوع في الخبرات يمثل نقطة قوة للشركة، ويمكن أن يساعدها على التنافس بفعالية في السوق.

الطلب على أسهم “بيرين” كان مرتفعًا للغاية، حيث تجاوز الطلب المؤسسي عدد الأسهم المعروضة بحوالي 26 ضعفًا، بينما تجاوزت طلبات الأفراد المعروض بحوالي 2348 ضعفًا. هذا الإقبال الكبير يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل الشركة وفي قطاع أشباه الموصلات بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، يعكس سعي الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التكنولوجيا ودعم السياسات الحكومية لهذا الهدف.

وفي سياق متصل، أعلنت شركة “بايدو” الصينية عن تقديم طلب لإدراج وحدة رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة لها، “كونلونشين”، في بورصة هونغ كونغ. كما تستعد شركتي “زيبو إيه آي” و”إيلوفاتار كوريكس” لطرح أسهمهما للاكتتاب العام في 8 يناير. هذه الموجة من الاكتتابات العامة الأولية تشير إلى أن بورصة هونغ كونغ ستشهد نشاطًا مكثفًا في قطاع التكنولوجيا خلال عام 2026.

سبع شركات أخرى قدمت بالفعل طلبات إدراج من الفئة “إيه 1” في بداية العام، مما يؤكد استمرار الزخم الإيجابي في السوق. ومن المتوقع أن تساهم هذه الاكتتابات العامة في جذب المزيد من الاستثمارات إلى هونغ كونغ وتعزيز مكانتها كمركز مالي عالمي رائد في مجال التكنولوجيا.

من المتوقع أن تشهد بورصة هونغ كونغ المزيد من الاكتتابات العامة في قطاع التكنولوجيا خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات الصينية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. سيكون من المهم مراقبة تأثير القيود الأمريكية على هذه الشركات، بالإضافة إلى التطورات في السياسات الحكومية الصينية الداعمة للابتكار التكنولوجي.

شاركها.