تواجه اليابان خطر أزمة مالية حادة في حال قررت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الدعوة إلى انتخابات مبكرة، حيث قد يؤدي ذلك إلى تأخير الموافقة على مشروع قانون ضروري يسمح للحكومة بإصدار سندات جديدة لتمويل العجز المتزايد في الميزانية. وقد أثرت هذه التطورات بالفعل على الأسواق، حيث انخفض سعر الين وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية.

تداعيات الانتخابات المبكرة على الاقتصاد الياباني

أثارت تقارير إعلامية عن احتمال حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة في فبراير المقبل مخاوف بشأن الاستقرار المالي لليابان. وذكرت صحيفة يوميوري أن تاكايتشي قد اتخذت هذا القرار، وهو ما أكدته لاحقًا وكالة أنباء كيودو، مشيرةً إلى أن رئيسة الوزراء أبلغت أحد أعضاء الهيئة التنفيذية للحزب الحاكم بخططها.

يعتمد هذا القلق على حقيقة أن القانون الياباني الحالي يقيد إصدار السندات الحكومية على تمويل مشاريع البنية التحتية فقط. ومع تزايد الضغوط على الميزانية بسبب حزم التحفيز الضخمة وارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية لكبار السن، لجأت الحكومة إلى إصدار سندات “تغطية العجز” كحل مؤقت.

أهمية قانون الدين الجديد

من المقرر أن تنتهي صلاحية التشريع الحالي الذي يسمح بإصدار سندات تغطية العجز في نهاية السنة المالية الحالية (مارس 2026). وبالتالي، فإن إقرار قانون جديد أصبح أمرًا بالغ الأهمية لضمان قدرة الحكومة على تمويل نفقاتها المستمرة.

وفقًا لخطط الحكومة، سيتم تمويل ما يقرب من ربع الميزانية العامة من خلال إصدار سندات الدين. ومن بين 29.6 تريليون ين (حوالي 186.4 مليار دولار) من الديون الجديدة المخطط لها في السنة المالية 2026، سيتم تخصيص 22.9 تريليون ين لسندات تغطية العجز تحديدًا.

في حال عدم إقرار قانون الدين في الوقت المناسب، قد تواجه الحكومة نقصًا حادًا في الأموال، مما يعرض خطط الإنفاق الضخمة التي أعلنت عنها تاكايتشي للخطر. هذا التأخير قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على النمو الاقتصادي والاستقرار المالي في اليابان.

تحديات سياسية محتملة

على الرغم من أن الائتلاف الحاكم بقيادة تاكايتشي يتمتع بأغلبية في مجلس النواب، إلا أنه يفتقر إلى الأغلبية في مجلس الشيوخ. لذلك، حتى في حالة الفوز في الانتخابات العامة، ستحتاج رئيسة الوزراء إلى كسب دعم المعارضة لتمرير التشريعات الضرورية في مجلس الشيوخ.

كان من المتوقع أن يدعم الحزب الديمقراطي الشعبي المعارض قانون الدين، لكن إجراء انتخابات مبكرة قد يغير هذه الديناميكية. فقد صرح يويتشيرو تاماكي، زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي، بأن موقف حزبه بشأن التعاون في تمرير مشروع القانون لا يزال “غير محسوم”، مما يزيد من حالة عدم اليقين.

ويرى خبراء ماليون أن إجراء انتخابات مبكرة يمثل خطرًا على سوق السندات اليابانية. وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية، إن المستثمرين قد يصبحون أكثر حذرًا بشأن تحمل مخاطر أسعار الفائدة، مما قد يؤدي إلى ضغوط على منحنى العائد.

الديون الحكومية في اليابان هي بالفعل الأعلى بين الاقتصادات الكبرى، حيث تبلغ ضعف حجم الناتج المحلي الإجمالي. وتشكل تكاليف خدمة هذه الديون أكثر من ربع إجمالي الإنفاق الحكومي، ومن المتوقع أن ترتفع مع بدء بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.

سوق السندات اليابانية حساسة للغاية للتغيرات في السياسة النقدية والمالية، وأي تأخير في إقرار قانون الدين قد يؤدي إلى تفاقم الوضع. الاستقرار المالي لليابان يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة على إدارة ديونها بفعالية.

الخطوات التالية والمخاطر المحتملة

من المتوقع أن تتخذ رئيسة الوزراء تاكايتشي قرارًا نهائيًا بشأن الدعوة إلى انتخابات مبكرة في الأيام القليلة المقبلة. سيكون رد فعل الأسواق والمستثمرين على هذا القرار حاسمًا.

في الوقت الحالي، يراقب المراقبون عن كثب موقف المعارضة، وخاصة الحزب الديمقراطي التقدمي، بشأن قانون الدين. كما أنهم يتابعون تطورات أسعار الفائدة وتأثيرها على تكاليف خدمة الديون الحكومية.

إذا قررت تاكايتشي المضي قدمًا في إجراء الانتخابات المبكرة، فمن المرجح أن تشهد اليابان فترة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي. وسيكون من الضروري على الحكومة الجديدة أن تعمل بسرعة لإقرار قانون الدين وتجنب أزمة مالية محتملة.

شاركها.