أعلنت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) يوم الأربعاء عن إعادة تشغيل مفاعل في محطة كاشيوازاكي-كاريوا للطاقة النووية، وهي أكبر محطة من هذا النوع في العالم، بعد توقف دام ما يقرب من 13 عامًا عقب كارثة فوكوشيما عام 2011. يأتي هذا القرار على الرغم من استمرار معارضة واسعة النطاق من قبل السكان المحليين والقلق بشأن معايير السلامة. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية اليابان الأوسع نطاقًا لتعزيز إنتاجها من الطاقة النووية.

يقع مجمع كاشيوازاكي-كاريوا في محافظة نيغاتا على الساحل البحري، وقد حصل على موافقة الحاكم المحلي لإعادة التشغيل الشهر الماضي. بدأت الشركة في إجراءات التشغيل، بما في ذلك إزالة قضبان التحكم، بعد الحصول على الموافقة النهائية من الجهات التنظيمية. تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه اليابان إلى تنويع مصادر الطاقة لديها وتقليل الاعتماد على الواردات من الوقود الأحفوري.

عودة الطاقة النووية في اليابان: دوافع ومخاوف

تسعى اليابان إلى إعادة إحياء قطاع الطاقة النووية لديها، الذي تضرر بشدة بسبب كارثة فوكوشيما، وذلك لمواجهة تحديات أمن الطاقة وتحقيق أهدافها المتعلقة بالحياد الكربوني بحلول عام 2050. تعتمد اليابان بشكل كبير على استيراد الوقود الأحفوري، مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية والأزمات الجيوسياسية. بالإضافة إلى ذلك، تهدف البلاد إلى خفض انبعاثات الكربون بشكل كبير، وتعتبر الطاقة النووية خيارًا منخفض الكربون.

ومع ذلك، لا يزال الرأي العام منقسمًا بشدة حول هذه القضية. أظهر استطلاع للرأي أجري في سبتمبر الماضي أن حوالي 60٪ من السكان يعارضون إعادة تشغيل محطة كاشيوازاكي-كاريوا، بينما يؤيدها 37٪ فقط. تتركز المخاوف الرئيسية حول السلامة، وخاصةً فيما يتعلق باحتمال وقوع زلازل أو تسونامي أخرى، بالإضافة إلى الشفافية في معالجة المشكلات المتعلقة بالسلامة.

احتجاجات ومطالب بالشفافية

تظاهر العشرات من السكان المحليين، معظمهم من كبار السن، أمام محطة كاشيوازاكي-كاريوا يوم الثلاثاء، معربين عن قلقهم وخوفهم من إعادة التشغيل. واشتكت المتظاهرون من أن شركة تيبكو، المشغلة للمحطة، لم تتخذ تدابير كافية لضمان السلامة، وأن خطط الإخلاء غير كافية. كما أشاروا إلى سلسلة من الفضائح والحوادث الطفيفة التي وقعت في محطات نووية أخرى في اليابان في السنوات الأخيرة.

وقدمت سبع مجموعات معارضة لإعادة التشغيل عريضة إلى شركة تيبكو وهيئة تنظيم الطاقة النووية اليابانية في أوائل يناير، موقّعة من حوالي 40 ألف شخص. وطالبت العريضة بإجراء تقييم شامل للمخاطر الزلزالية في المنطقة، وإعادة النظر في خطط الإخلاء، وزيادة الشفافية في عمليات التشغيل. تؤكد العريضة أن المنطقة تقع على خط صدع زلزالي نشط، وأن محطة كاشيوازاكي-كاريوا تعرضت لزلزال قوي في عام 2007.

تحسينات السلامة والتحديات المستمرة

أكدت شركة تيبكو أنها قامت بتنفيذ تحسينات كبيرة في مجال السلامة في محطة كاشيوازاكي-كاريوا، بما في ذلك بناء جدار واقٍ من التسونامي بارتفاع 15 مترًا، وتركيب أنظمة طاقة احتياطية مرتفعة، وتعزيز إجراءات المراقبة والتحكم. ومع ذلك، لا يزال السكان يشككون في فعالية هذه التدابير، ويطالبون بمزيد من الشفافية والمساءلة.

بالإضافة إلى ذلك، تواجه اليابان تحديات كبيرة في تفكيك محطة فوكوشيما دايتشي المنكوبة، وهي عملية معقدة وطويلة الأمد يُتوقع أن تستغرق عقودًا. تثير هذه العملية مخاوف بشأن التلوث الإشعاعي والتأثير على البيئة والصحة العامة.

تعتبر اليابان خامس أكبر دولة منفردة مُصدرة لثاني أكسيد الكربون في العالم، وتسعى إلى تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري. في عام 2023، جاء حوالي 70٪ من كهرباء اليابان من الفحم والغاز والنفط، وتسعى البلاد إلى خفض هذه النسبة إلى 30-40٪ خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة من خلال توسيع استخدام الطاقة المتجددة والطاقة النووية.

تهدف الحكومة اليابانية إلى أن تشكل الطاقة النووية حوالي 20٪ من إمدادات الطاقة في البلاد بحلول عام 2040، مقارنة بحوالي 8.5٪ في السنة المالية 2023-2024. وقد أعيد تشغيل 13 مفاعلًا نوويًا حتى منتصف يناير الحالي، بعد إغلاقها عقب كارثة فوكوشيما، وذلك وفقًا لقواعد سلامة صارمة.

من المتوقع أن تراقب الجهات التنظيمية والمجتمع المدني عن كثب عمليات التشغيل في محطة كاشيوازاكي-كاريوا، وتقييم فعالية تدابير السلامة المتخذة. ستكون الخطوة التالية هي تقييم أداء المفاعل المعاد تشغيله، وتحديد أي مشكلات أو تحديات قد تظهر. ستعتمد القرارات المستقبلية بشأن إعادة تشغيل المزيد من المحطات النووية في اليابان على نتائج هذه التقييمات، وعلى التطورات في مجال التكنولوجيا النووية، وعلى التغيرات في الرأي العام.

شاركها.