وقعت الهيئة العامة للموانئ السعودية (MAWANI) عقدًا مع شركة “أكوا باور” و”إيرث إنرجي” لتخزين وتصدير المواد الكيميائية من ميناء الملك سلمان للأحساء. يهدف هذا المشروع إلى تعزيز قدرات المملكة في مجال الخدمات اللوجستية للمنتجات البتروكيماوية، وتوسيع نطاق صادراتها غير النفطية. تم توقيع العقد في الرياض يوم الثلاثاء الموافق 14 مايو 2024، ويأتي في إطار رؤية المملكة 2030.

يشمل العقد إنشاء وتشغيل محطة متكاملة لتخزين وتصدير المواد الكيميائية السائلة، بطاقة تخزينية تبلغ 100 ألف متر مكعب. تستهدف هذه المحطة تلبية الطلب المتزايد على خدمات التخزين والتصدير في المنطقة الشرقية، ودعم نمو قطاع الصناعات الكيميائية في المملكة. من المتوقع أن يبدأ التشغيل التجريبي للمحطة في الربع الأول من عام 2026.

أهمية المشروع وتأثيره على قطاع المواد الكيميائية

يعد هذا المشروع خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. تعتبر الصناعات الكيميائية من القطاعات الواعدة التي تتمتع بإمكانات نمو كبيرة، ويمكنها أن تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. بالإضافة إلى ذلك، سيوفر المشروع فرص عمل جديدة للشباب السعودي.

تعزيز القدرات اللوجستية

تسعى الهيئة العامة للموانئ السعودية إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي. يأتي هذا المشروع في سياق هذه الجهود، حيث يهدف إلى تطوير البنية التحتية للموانئ وزيادة قدرتها الاستيعابية. وفقًا لبيانات الهيئة، شهدت حركة الشحن في الموانئ السعودية نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مما يتطلب الاستثمار في مشاريع جديدة لتلبية الطلب المتزايد.

دعم الصادرات غير النفطية

تولي الحكومة السعودية اهتمامًا كبيرًا بتنمية الصادرات غير النفطية، وتنويع قاعدة الصادرات. يعتبر قطاع الصناعات الكيميائية من أهم القطاعات التي يمكنها أن تساهم في تحقيق هذا الهدف. من خلال توفير خدمات تخزين وتصدير متطورة، يمكن للمشروع أن يساعد الشركات السعودية على زيادة صادراتها من المواد الكيميائية إلى الأسواق العالمية.

تفاصيل العقد وآلية التنفيذ

تم توقيع العقد بين الهيئة العامة للموانئ السعودية، وشركة أكوا باور، وشركة إيرث إنرجي، بحضور عدد من المسؤولين من الجهات الحكومية والخاصة. تتضمن تفاصيل العقد تحديد مسؤوليات كل طرف، والجدول الزمني للمشروع، وآلية التمويل. أفادت مصادر مطلعة أن التمويل سيتم من خلال مزيج من التمويل الذاتي والقروض البنكية.

دور الشركتين في المشروع

ستتولى شركة أكوا باور مسؤولية تطوير وتشغيل البنية التحتية للمحطة، بما في ذلك الخزانات والمرافق الأخرى. بينما ستتولى شركة إيرث إنرجي مسؤولية إدارة العمليات التشغيلية للمحطة، وتقديم خدمات التخزين والتصدير للعملاء. تعاون الشركتين يجمع بين الخبرة في تطوير البنية التحتية والخبرة في إدارة العمليات اللوجستية.

الموقع الاستراتيجي لميناء الملك سلمان للأحساء

يتمتع ميناء الملك سلمان للأحساء بموقع استراتيجي في المنطقة الشرقية، بالقرب من حقول النفط والغاز ومصانع البتروكيماويات. هذا الموقع يجعله خيارًا مثاليًا لتخزين وتصدير المواد الكيميائية. بالإضافة إلى ذلك، يتميز الميناء بعمقه الكبير، مما يسمح باستقبال السفن الكبيرة.

ومع ذلك، يواجه الميناء تحديات تتعلق بتطوير البنية التحتية المحيطة، مثل الطرق والمواصلات. تعمل الحكومة السعودية على معالجة هذه التحديات من خلال الاستثمار في مشاريع تطوير البنية التحتية في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تطوير الكفاءات البشرية في مجال الخدمات اللوجستية.

في المقابل، يشهد قطاع النقل البحري العالمي تطورات متسارعة، مثل ظهور تقنيات جديدة في مجال الأتمتة والروبوتات. يجب على المملكة أن تستفيد من هذه التطورات لتعزيز قدراتها التنافسية في مجال الخدمات اللوجستية. كما أن هناك حاجة إلى تطوير التشريعات واللوائح المتعلقة بالنقل البحري لتسهيل التجارة.

بالإضافة إلى ذلك، يشير تقرير صادر عن وزارة الاستثمار إلى أن المملكة العربية السعودية تسعى لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الخدمات اللوجستية. وتقدم الحكومة حوافز وتسهيلات للمستثمرين الأجانب، مثل الإعفاءات الضريبية وتسهيل إجراءات الحصول على التراخيص. يهدف ذلك إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.

من المتوقع أن يتم الانتهاء من الدراسات التفصيلية للمشروع في الربع الثاني من عام 2025، على أن تبدأ أعمال الإنشاء في الربع الثالث من نفس العام. تعتمد سرعة تنفيذ المشروع على عدة عوامل، مثل الحصول على الموافقات اللازمة وتوفر التمويل. يجب متابعة تقدم المشروع عن كثب لضمان الالتزام بالجدول الزمني المحدد.

في الختام، يمثل هذا المشروع خطوة هامة نحو تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها لضمان نجاح المشروع. من المهم متابعة تطورات المشروع وتقييم تأثيره على قطاع المواد الكيميائية والاقتصاد السعودي بشكل عام.

شاركها.