واصلت الأسواق الصينية ارتفاعها في نهاية الأسبوع، حيث أظهر مؤشر شنغهاي الرئيسي مكاسب ملحوظة للجلسة السابعة على التوالي. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل أساسي بأداء قوي لقطاعي الطيران والروبوتات، بينما شهدت بورصة هونغ كونغ توقفًا مؤقتًا في التداول بسبب عطلة عيد الميلاد. يعكس هذا التوجه صعودًا في الثقة في الأسهم الصينية، بالتزامن مع تحسن أداء اليوان الصيني.
أغلق مؤشر شنغهاي المركب على ارتفاع بنسبة 0.47 في المائة، في حين سجل مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية زيادة بنسبة 0.18 في المائة. يأتي هذا الأداء الإيجابي في ظل جهود الحكومة الصينية لتحفيز النمو الاقتصادي واستعادة الاستقرار في القطاعات الرئيسية.
أداء القطاعات: الطيران والروبوتات في الصدارة، والعقارات تتراجع
شهد قطاع الطيران قفزة كبيرة، حيث ارتفعت المؤشرات الفرعية التي تتبعه بنسبة 4.39 في المائة. يعزى هذا الارتفاع إلى توقعات بتعافي حركة السفر الجوية مع تخفيف القيود المتعلقة بجائحة كوفيد-19.
وبالمثل، حقق قطاع الروبوتات مكاسب قوية، حيث ارتفعت المؤشرات الفرعية بنسبة 2.84 في المائة. يعكس هذا النمو الاهتمام المتزايد بالاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة والأتمتة في الصين.
في المقابل، تراجع قطاع العقارات عن مكاسبه السابقة، على الرغم من الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها بكين لتخفيف بعض القيود على شراء العقارات. انخفض مؤشر «سي إس آي 300 للعقارات» بنسبة 0.34 في المائة، مما يشير إلى استمرار التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي.
تخفيف القيود العقارية: جهود مستمرة لتحقيق الاستقرار
أعلنت سلطات بلدية بكين يوم الأربعاء عن تخفيف القيود المفروضة على شراء المنازل، وخفض الحد الأدنى المطلوب لتأهيل المشترين. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الطلب على العقارات في العاصمة الصينية، التي شهدت تراجعًا في الأسعار في الآونة الأخيرة.
تأتي هذه الإجراءات في إطار سلسلة من الجهود الحكومية لدعم قطاع العقارات، الذي يواجه ضغوطًا مالية وتراجعًا في الثقة.
صعود اليوان الصيني: أقوى مستوى منذ 15 شهرًا
بالتزامن مع أداء الأسهم الصينية القوي، سجل اليوان الصيني في السوق المحلية أعلى مستوى له منذ حوالي 15 شهرًا، مقتربًا من 7 يوانات للدولار. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، بما في ذلك تسارع المصدرين في تحويل حيازاتهم من الدولار إلى العملة المحلية، وتوقعات بانخفاض قيمة الدولار الأمريكي في العام المقبل.
على الرغم من أن البنك المركزي الصيني تدخل لإبطاء وتيرة صعود اليوان، إلا أن العديد من المحللين يرون أن هذا الاتجاه لا يزال في بدايته. تشير التقديرات إلى أن الشركات الصينية تحتفظ بحوالي 1.2 تريليون دولار في الخارج، ومن المتوقع أن يتم إعادة استقطاب جزء كبير من هذه الأموال إلى الصين.
وقد ارتفعت قيمة اليوان بنحو 5 في المائة مقابل الدولار منذ أوائل أبريل، مدفوعة بانحسار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، والتدفقات الاستثمارية الأجنبية إلى سوق الأسهم الصينية.
أكد بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) على التزامه باستقرار توقعات السوق والحفاظ على سعر الصرف “مستقرًا بشكل أساسي عند مستوى معقول ومتوازن”. وقام البنك بتحديد سعر صرف اليوان عند 7.392 يوان للدولار قبل افتتاح السوق يوم الخميس، وهو أقل من التوقعات، في إشارة إلى رغبته في التحكم في سرعة الارتفاع.
تتوقع شركة “إندستريال سيكيوريتيز” أن يستمر اليوان في الارتفاع في العام المقبل، مدعومًا بالتيسير النقدي الأمريكي المتوقع. ومع ذلك، يظل مستقبل سوق الأسهم الصيني واليوان الصيني مرتبطًا بالعديد من العوامل الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك التطورات في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، والسياسات النقدية التي يتبعها البنك المركزي، والنمو الاقتصادي العالمي.
من المتوقع أن تستأنف بورصة هونغ كونغ التداول في 29 ديسمبر، مما قد يوفر المزيد من المؤشرات حول اتجاهات السوق. سيراقب المستثمرون عن كثب أداء قطاع العقارات، وتطورات اليوان الصيني، وأي إعلانات جديدة من الحكومة الصينية بشأن السياسات الاقتصادية.
