من المقرر أن يصوّت الكونغرس الأمريكي الأربعاء على مشروع قانون يهدف إلى تعزيز الرقابة على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، خاصةً إلى دول تعتبرها واشنطن منافسة استراتيجية. يأتي هذا التصويت وسط جدل متزايد حول تأثير هذه التكنولوجيا على الأمن القومي، ومعارضة من داخل الإدارة الأمريكية نفسها، بما في ذلك مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض.
يهدف مشروع القانون، الذي قدمه النائب برايان ماست، إلى منح الكونغرس سلطة مراجعة تراخيص تصدير الرقائق المتطورة إلى الصين ودول أخرى، قبل الموافقة عليها. ويأتي هذا الإجراء بعد قرار سابق اتخذه الرئيس دونالد ترامب بالسماح بشحن رقائق “إتش200” من شركة “إنفيديا” إلى الصين، وهو ما أثار انتقادات واسعة.
الخلاف حول الرقابة على رقائق الذكاء الاصطناعي
تتركز المناقشات حول مشروع القانون في مدى ضرورة تقييد وصول الصين إلى التكنولوجيا المتقدمة، وخاصةً في مجال الذكاء الاصطناعي. يرى مؤيدو مشروع القانون أن السماح للصين بالحصول على هذه الرقائق قد يعزز قدراتها العسكرية ويشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.
في المقابل، يرى معارضو مشروع القانون، بمن فيهم مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض ديفيد ساكس، أن فرض قيود صارمة على الصادرات قد يعيق الابتكار ويضر بالشركات الأمريكية. وقد أشار ساكس إلى أن مشروع القانون قد يكون مدفوعًا بدوافع سياسية، وأن هناك جهودًا لتقويض استراتيجية الرئيس ترامب.
مواقف متباينة حول التصدير للصين
الجدل حول تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي للصين ليس جديدًا. فقد أعرب العديد من الخبراء عن قلقهم بشأن إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا في تطبيقات عسكرية أو في مجال المراقبة.
من جهته، أكد داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” للذكاء الاصطناعي، أن شحن رقائق متطورة مثل “إتش200” إلى الصين سيكون “خطأ فادحًا”، واصفًا إياه بأنه “بيع أسلحة نووية لكوريا الشمالية”.
في المقابل، يرى البعض أن حظر الصادرات بشكل كامل قد يكون غير فعال، وأن الصين ستجد طرقًا أخرى للحصول على التكنولوجيا التي تحتاجها. ويركزون على أهمية الحفاظ على القدرة التنافسية للشركات الأمريكية في السوق العالمية.
تداعيات محتملة على صناعة التكنولوجيا
قد يكون لمشروع القانون تداعيات كبيرة على صناعة التكنولوجيا العالمية. فإذا تم إقراره، فقد يضطر الكونغرس إلى مراجعة كل صفقة تصدير رقائق ذكاء اصطناعي متقدمة إلى الصين، مما قد يؤدي إلى تأخيرات وتعقيدات.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي مشروع القانون إلى زيادة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وتشير بعض التقارير إلى أن الصين قد ترد بفرض قيود على صادرات التكنولوجيا من جانبها.
هناك أيضًا مخاوف بشأن تأثير مشروع القانون على الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. فقد يثبط الشركات الأمريكية عن الاستثمار في تطوير تقنيات جديدة إذا كانت تعلم أنها قد لا تتمكن من تصديرها إلى الصين.
يرفض النائب ماست هذه الانتقادات، مؤكدًا أن مشروع القانون يهدف إلى حماية الأمن القومي الأمريكي وليس إلى تقويض صناعة التكنولوجيا. ويشير إلى أن الرئيس كان حكيمًا في منع بعض الشركات من بيع التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن الكونغرس يجب أن يلعب دورًا أكثر نشاطًا في الرقابة على الصادرات.
بعد التصويت في اللجنة، يجب أن يمر مشروع القانون عبر مجلس الشيوخ ومجلس النواب بأكملهما قبل أن يتم تقديمه إلى الرئيس للتوقيع عليه. من غير الواضح ما إذا كان مشروع القانون سيحظى بتأييد كافٍ لإقراره في الكونغرس، ولكن من المؤكد أنه سيثير نقاشًا حادًا حول مستقبل التكنولوجيا والعلاقات الأمريكية الصينية. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة مزيدًا من الجدل والضغط من مختلف الأطراف المعنية.
