أكد عبد الله كامل، رئيس اتحاد الغرف السعودية، على دخول الشراكة السعودية اليابانية مرحلة جديدة ومتميزة، مشيرًا إلى أن اليابان تظل شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا للمملكة العربية السعودية في مجال **الاستثمار** والتجارة. جاء ذلك خلال فعاليات “المنتدى الوزاري السعودي – الياباني للاستثمار” الذي استضافته الرياض مؤخرًا. ويهدف المنتدى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين واستكشاف فرص جديدة في ظل رؤية 2030.
تعزيز الشراكة السعودية اليابانية وتحقيق أهداف رؤية 2030 في مجال الاستثمار
وفقًا لتصريحات رئيس اتحاد الغرف السعودية، تعتبر اليابان الشريك التجاري الثالث للمملكة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة. وقد كانت اليابان أول دولة تدخل في شراكة استراتيجية مع المملكة في إطار تحقيق أهداف “رؤية 2030” الطموحة، مما يعكس عمق ومتانة العلاقات الثنائية.
وأوضح كامل أن الرؤية المشتركة بين الرياض وطوكيو قد أحدثت تحولًا نوعيًا في العلاقات الاقتصادية، وأن المرحلة الحالية تمثل انطلاقة للفصل الثاني من الرؤية. هذا الفصل يركز على تحقيق أهداف أكبر من خلال إقامة شراكات استراتيجية في القطاعات الواعدة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، وتبادل الخبرات والمعرفة في مختلف المجالات.
فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص
أشار رئيس اتحاد الغرف السعودية إلى أن المملكة تستهدف طرح فرص استثمارية ضخمة أمام القطاع الخاص، تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار. وتشمل هذه الفرص مجالات متنوعة مثل البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والسياحة، والتكنولوجيا، مما يفتح آفاقًا واسعة للمستثمرين اليابانيين للمشاركة في التنمية الاقتصادية للمملكة.
وتسعى المملكة، وفقًا لتوجيهاتها الاستراتيجية، إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في جميع القطاعات الاقتصادية، للاستفادة من الإمكانات والقدرات الاقتصادية التي تتمتع بها. وهذا يشمل قطاعات مثل **التعدين** والصناعات الثقيلة، بالإضافة إلى الصناعات المتطورة مثل صناعة الرقائق الإلكترونية والألعاب والرياضات الإلكترونية.
يأتي هذا في وقت تشهد فيه المملكة تحولًا اقتصاديًا كبيرًا، مدفوعًا برؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وقد اتخذت الحكومة السعودية العديد من الإجراءات لتسهيل الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك إصدار قوانين ولوائح جديدة، وتوفير حوافز ضريبية، وتطوير البنية التحتية.
تاريخ طويل من التعاون والتكامل الاقتصادي
تستند العلاقات السعودية اليابانية إلى تاريخ طويل من التعاون والتكامل الاقتصادي يمتد لأكثر من سبعة عقود. وقد شهدت هذه العلاقات تطورات مستمرة في مختلف المجالات، بما في ذلك التجارة والاستثمار والتعاون التقني والثقافي.
وتتميز هذه العلاقات بقوة الصداقة وتقارب الرؤى، بالإضافة إلى الفرص المتاحة للتكامل بين اقتصاد البلدين. فالمملكة تمتلك موارد طبيعية ضخمة، بينما تتمتع اليابان بتقنيات متطورة وخبرات صناعية واسعة. وهذا التكامل يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في كلا البلدين.
وتشمل المجالات الرئيسية للتعاون الاقتصادي بين السعودية واليابان مجالات الطاقة، والبتروكيماويات، والبنية التحتية، والسيارات، والإلكترونيات. كما يشهد التعاون في مجال **السياحة** نموًا ملحوظًا، مع زيادة عدد السياح اليابانيين الذين يزورون المملكة.
من المتوقع أن تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية واليابان مزيدًا من التعزيز والتطوير في المستقبل، في ظل التوجهات الاستراتيجية للبلدين ورؤية 2030. كما من المتوقع أن تساهم المشروعات الكبرى التي يتم تنفيذها في المملكة في جذب المزيد من الاستثمارات اليابانية، وخلق فرص عمل جديدة.
وفي الختام، من المنتظر أن تعقد لجان مشتركة بين البلدين اجتماعات خلال الأشهر القادمة لمتابعة تنفيذ المشاريع المشتركة واستكشاف فرص جديدة للتعاون. يبقى التعاون في مجال نقل المعرفة والتقنية من اليابان إلى المملكة عاملاً رئيسيًا في نجاح رؤية 2030، مع المراقبة المستمرة لأي تطورات جيوسياسية قد تؤثر على هذه الشراكة.
