أغلق مؤشر نيكي الياباني، مؤشر نيكي، عند أعلى مستوى له في أكثر من شهرين في أول يوم تداول له لعام 2026، وذلك على الرغم من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بشأن فنزويلا. وقد دفع الأداء القوي لشركات تصنيع أشباه الموصلات المؤشر إلى الارتفاع، مما يشير إلى ثقة المستثمرين في قطاع التكنولوجيا الياباني. ويرى المحللون أن هذا الصعود يعكس تفاؤلاً أوسع نطاقاً بشأن الاقتصاد الياباني.
قفز مؤشر نيكي بنسبة 2.99% ليصل إلى 51,832.8 نقطة في ختام تعاملات يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول). كما شهد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً مكاسب كبيرة، حيث ارتفع بنسبة 2.01% ليسجل مستوى قياسي جديد عند 3,477.52 نقطة. هذا الأداء القوي يضع الأسواق اليابانية على مسار إيجابي في بداية العام.
مؤشر نيكي يقود المكاسب مدفوعاً بقطاع الرقائق
تصدر قطاع تصنيع الرقائق الإلكترونية المكاسب في بورصة طوكيو، حيث شهدت أسهم شركات رائدة قفزات ملحوظة. ارتفعت أسهم شركة أدفانتست، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق، بنسبة 7.84%، بينما صعدت أسهم شركة طوكيو إلكترون، المُنتجة لمعدات تصنيع الرقائق، بنسبة 7.6%. يعزى هذا الارتفاع إلى الأداء القوي لمؤشر أشباه الموصلات الأمريكي في نهاية الأسبوع الماضي.
ويرى خبراء الاقتصاد أن التركيز على قطاع التكنولوجيا يعكس التحول الهيكلي في الاقتصاد الياباني، والانتقال نحو صناعات ذات قيمة مضافة أعلى. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون تجاهل المستثمرين لتطورات فنزويلا مؤشراً على تقييمهم المنخفض للمخاطر الجيوسياسية المحتملة.
تأثير التوترات في فنزويلا
جاء هذا الارتفاع في الأسهم اليابانية بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت تطورات مفاجئة في فنزويلا، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. وعلى الرغم من هذه الأحداث، يبدو أن المستثمرين قللوا من شأن تأثيرها على الأسواق العالمية، بما في ذلك اليابان. ومع ذلك، لا يزال الوضع في فنزويلا غير مستقر، وقد يؤدي إلى تقلبات في الأسواق في المستقبل.
ووفقًا لكازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة إيواي كوزمو للأوراق المالية، “اتجهت السوق نحو المخاطرة كما لو أن الشكوك حول تأثير الإجراء الأميركي على فنزويلا قد زالت”. هذا التحول في المعنويات يعكس استعداد المستثمرين لتحمل المزيد من المخاطر في البحث عن عوائد أعلى.
كما شهدت أسهم شركات أخرى مكاسب ملحوظة، حيث ارتفع سهم مجموعة سوفت بنك بنسبة 4.89%، وسهم شركة فوجيكورا بنسبة 5.76%. بالإضافة إلى ذلك، حققت أسهم شركات الدفاع مكاسب كبيرة، حيث صعدت أسهم كل من آي إتش آي وميتسوبيشي للصناعات الثقيلة بنسبة 8.99% و8.39% على التوالي. يعكس ذلك توقعات بزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل الأوضاع الجيوسياسية المتغيرة.
ارتفاع عوائد السندات يثير المخاوف
بالتوازي مع ارتفاع أسعار الأسهم، شهدت عوائد السندات اليابانية لأجل عامين و10 أعوام ارتفاعاً ملحوظاً، لتصل إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة عقود تقريباً. وقفز عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 أعوام بمقدار 5.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.125%، بينما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.195%.
يعزو خبراء هذا الارتفاع إلى توقعات بزيادة أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان، ومواجهة الين لضغوط هبوطية. وقال ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات في شركة أوكاسان للأوراق المالية، “يرى المستثمرون خطر تجاوز سعر الفائدة النهائي لبنك اليابان المركزي النسبة المتوقعة في السوق والبالغة 1.5%، في ظل استمرار ضعف الين مقابل الدولار الأميركي”.
من المتوقع أن يستمر بنك اليابان في مراقبة التضخم ووضع الين عن كثب، وأن يتخذ قرارات بشأن أسعار الفائدة بناءً على هذه العوامل. وستكون بيانات التضخم القادمة حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية في اليابان. أسعار الفائدة، الين الياباني والتضخم هي عناصر رئيسية يجب مراقبتها.
في الختام، بدأ العام الجديد ببداية قوية لـمؤشر نيكي، مدفوعاً بقطاع الرقائق والتفاؤل بشأن الاقتصاد الياباني. ومع ذلك، فإن ارتفاع عوائد السندات والتوترات الجيوسياسية المستمرة تشكل تحديات محتملة. من المرجح أن يراقب بنك اليابان عن كثب بيانات التضخم وأداء الين في الأشهر المقبلة قبل اتخاذ أي قرارات بشأن أسعار الفائدة. ستكون التطورات في فنزويلا أيضاً مهمة لمراقبة تأثيرها المحتمل على الأسواق العالمية.
