بينما يشهد الاقتصاد العالمي تحولات كبيرة، تبرز المملكة العربية السعودية كوجهة استثمارية رئيسية، خاصة في قطاع العقارات. يرى زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، أن السوق العقارية السعودية أصبحت من بين الأكبر والأكثر جاذبية في دول مجموعة العشرين، بحجم تداولات يقارب 100 مليار دولار سنويًا. ويؤكد أن تجاهل هذه السوق خلال العقد القادم سيكون خطأً استراتيجيًا للمستثمرين.
يأتي هذا التقييم في ظل رؤية المملكة الطموحة وتنويع مصادر دخلها، مما أدى إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية والسياحة والترفيه. هذه التطورات، بالإضافة إلى السياسات الحكومية الداعمة، جعلت المملكة وجهة مفضلة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
جاذبية الاستثمار في السوق العقارية السعودية
يشير الشعار إلى أن المملكة نجحت في تبني رؤية استباقية في تنظيم السوق العقارية، من خلال الفصل بين مناطق التملك للأفراد والشركات المحلية والأجنبية. هذه الخطوة، بحسبه، تهدف إلى حماية مصالح المواطنين مع تسهيل تدفق الاستثمار الأجنبي. ويضيف أن هذا النهج التنظيمي المتقدم يميز المملكة عن العديد من الدول الغربية.
وقد دفعت هذه العوامل شركة «دار غلوبال» إلى زيادة استثماراتها في المملكة لتصل إلى 38 مليار ريال (10 مليارات دولار) من خلال مشاريع حصرية بالتعاون مع «منظمة ترمب». ويعكس هذا الالتزام الثقة الكبيرة التي تضعها الشركة في مستقبل القطاع العقاري السعودي.
مشاريع تطويرية ضخمة
تتضمن استثمارات «دار غلوبال» مشاريع متعددة في الرياض وجدة. أحد أبرز هذه المشاريع هو «وادي صفار» في الرياض، وهو مشروع فاخر يمتد على مساحة 2.6 مليون متر مربع، ويضم قصورًا وملاعب غولف وفنادق فاخرة تحمل علامة «ترمب». ويهدف هذا المشروع إلى جذب شريحة من المستثمرين العالميين الباحثين عن الرفاهية والخصوصية.
وفي جدة، أعلنت الشركة عن مشروع جديد باسم «ترمب بلازا»، يقع في موقع استراتيجي على طريق الملك عبد العزيز. سيكون هذا المشروع متعدد الاستخدامات، ويضم مكاتب ومساحات تجارية وشققًا سكنية، مما يعزز من التنوع في العرض العقاري في المدينة.
دور الهيئة العامة للعقار
يؤكد الشعار على الدور الحيوي الذي تلعبه الهيئة العامة للعقار في تنظيم السوق العقاري وحماية حقوق المستثمرين. ويشير إلى أن التشريعات الحالية، على الرغم من صرامتها في بعض الجوانب، تضمن بيئة استثمارية عادلة ومستقرة للجميع. ويضيف أن الهيئة تعمل باستمرار على تطوير اللوائح والإجراءات لتلبية احتياجات السوق المتغيرة.
توقعات مستقبلية وتحديات محتملة
يتوقع الشعار أن يستمر الاستثمار العقاري في السعودية في النمو خلال السنوات القادمة، مدفوعًا بالتحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة. ويرى أن أي مستثمر عقاري لا يضع السعودية ضمن محفظته الاستثمارية خلال العقد القادم سيخسر فرصًا كبيرة.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هناك تحديات محتملة قد تواجه القطاع العقاري، مثل ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف البناء، بالإضافة إلى الحاجة إلى تطوير البنية التحتية بشكل مستمر. كما أن التغيرات في أسعار الفائدة العالمية قد تؤثر على القدرة الشرائية للمستثمرين.
من المتوقع أن تواصل الهيئة العامة للعقار جهودها لتنظيم السوق العقارية ومعالجة هذه التحديات، من خلال تطوير سياسات جديدة وتشجيع الابتكار في القطاع. كما أن استمرار المملكة في جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر دخلها سيلعب دورًا حاسمًا في دعم نمو القطاع العقاري على المدى الطويل. وستشهد الأشهر القادمة إعلانات عن المزيد من المشاريع الكبرى، مما يعزز مكانة السعودية كمركز استثماري عالمي.
