برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اختتمت أعمال المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض، بحضور وزراء العمل وصناع القرار والخبراء من مختلف أنحاء العالم. وقد ركز المؤتمر على مستقبل أسواق العمل في ظل التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة، وتحديد الاستراتيجيات اللازمة لتعزيز المرونة والاستدامة والشمولية في هذه الأسواق. وشهد المؤتمر إطلاق مبادرات جديدة تهدف إلى تطوير المهارات وتوفير فرص عمل للشباب.

انعقد المؤتمر على مدار يومين، وشارك فيه ممثلون عن الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الدولية. وناقش المؤتمر قضايا رئيسية مثل تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، وتغير أنماط التجارة، وأهمية بناء نظم مهارات فعالة، بالإضافة إلى دور السياحة في خلق فرص عمل جديدة.

التحولات في سوق العمل تتطلب تعاوناً دولياً

أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي، المهندس أحمد الراجحي، أن أسواق العمل العالمية تشهد تحولات غير مسبوقة تتطلب تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات. وأشار إلى أن المؤتمر يهدف إلى تطوير حلول عملية قائمة على الأدلة لمواجهة هذه التحديات، وتعزيز جاهزية أسواق العمل لمتغيرات المستقبل.

وأضاف الراجحي أن المملكة العربية السعودية تولي اهتماماً كبيراً بتطوير سوق العمل، وتعمل على تنفيذ مبادرات طموحة في إطار رؤية 2030، والتي تركز على تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاعات الناعمة مثل السياحة والثقافة والترفيه.

دور الحكومة والقطاع الخاص

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، على أهمية الدور المتكامل للحكومة والقطاع الخاص ومنظومة التعليم في بناء سوق عمل مستدام. وأوضح أن الحكومة يجب أن تضع الأطر المنظمة للتعامل مع الوظائف الجديدة والتقنيات الحديثة، بينما يجب على القطاع الخاص الاستثمار في تطوير المهارات وتوفير فرص العمل.

وأشار الخريف إلى أن المملكة لا تعاني من نقص في الفرص الوظيفية في القطاعين الصناعي والتعديني، بل تحتاج إلى كفاءات مؤهلة قادرة على الاستفادة من هذه الفرص. وأكد أن مستقبل الوظائف في هذه القطاعات مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتكنولوجيا والاستثمار في المهارات المتقدمة.

السياحة كمحرك للتوظيف

من جانبه، أكد وزير السياحة، أحمد الخطيب، أن قطاع السياحة كان من أبرز المحركات في خفض معدلات البطالة في السعودية. وأوضح أن القطاع وفّر 250 ألف وظيفة جديدة للسعوديين منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة في عام 2019، ليتجاوز إجمالي العاملين فيه مليون موظف بنهاية العام الماضي.

وأضاف الخطيب أن التحول الهيكلي الذي تقوده رؤية 2030 جعل الإنسان محور التنمية، وأن توطين الوظائف السياحية وتمكين الكوادر الوطنية يمثلان أولوية لضمان تقديم تجربة سياحية تعكس الثقافة السعودية الأصيلة.

الاستثمار في رأس المال البشري

أكدت نائبة الرئيس لشؤون الناس في مجموعة البنك الدولي، مامتا مورثي، على أهمية الاستثمار المستدام في الإنسان كعنصر أساسي في إطلاق إمكانات رأس المال البشري. وأشارت إلى أن التعاون بين السعودية والبنك الدولي يمثل نموذجاً لتحويل السياسات القائمة على الأدلة إلى فرص اقتصادية ملموسة.

وشددت مورثي على ضرورة تكييف أنظمة الحماية الاجتماعية لدعم التنقل والتحولات المهنية، وتعزيز استخدام البيانات لربط الأفراد بالفرص وتحسين تخطيط القوى العاملة. وحذرت من مخاطر عدم التوافق بين المهارات المطلوبة والمتوافرة في سوق العمل.

نتائج المؤتمر والخطوات المستقبلية

اختتم المؤتمر بإعلان ستة إجراءات رئيسية تهدف إلى مواءمة سياسات التوظيف مع متطلبات الجاهزية المستقبلية، وتعزيز الاتساق بين سياسات أسواق العمل. وشملت هذه الإجراءات تطوير منهجيات الاعتراف بالمهارات وقابليتها للنقل، وتوجيه الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتكييف أنظمة الحماية الاجتماعية، وتعزيز استخدام البيانات، وتطوير مسارات الحصول على الوظيفة الأولى، والعودة إلى سوق العمل.

كما شهد المؤتمر تخريج الدفعة الأولى من أكاديمية سوق العمل الدولية، وإطلاق الدفعة الثانية. وتستهدف الأكاديمية توسيع المشاركة لتشمل أكثر من 75 دولة بحلول عام 2028، في إطار جهودها لبناء القدرات العالمية وتطوير أسواق العمل.

من المتوقع أن تستمر الجهود المبذولة لتنفيذ مخرجات المؤتمر خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على تطوير السياسات والبرامج اللازمة لتعزيز المرونة والاستدامة والشمولية في أسواق العمل. وسيكون من المهم متابعة التطورات التكنولوجية والاقتصادية، وتقييم تأثيرها على الوظائف والمهارات، وتحديث الاستراتيجيات وفقاً لذلك.

شاركها.