سجل الذهب مستوى قياسيًا جديدًا في تعاملات يوم الثلاثاء، مرتفعًا بشكل ملحوظ مع تزايد المخاوف الجيوسياسية وزيادة الإقبال على الذهب كملاذ آمن للاستثمار. وبلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 4476.15 دولارًا للأونصة، بينما لامست العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة مستوى 4509.80 دولارًا للأونصة. بالتزامن مع ذلك، شهدت الفضة أيضًا ارتفاعًا تاريخيًا، مما يعكس قوة أداء المعادن الثمينة بشكل عام.
جاء هذا الارتفاع في أعقاب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن فرض قيود على واردات النفط من فنزويلا. وقد أثارت هذه الخطوة حالة من عدم اليقين في الأسواق، مما دفع المستثمرين للاتجاه نحو الأصول الآمنة مثل الذهب.
أسباب ارتفاع سعر الذهب
يرى خبراء اقتصاديون أن عدة عوامل ساهمت في هذا الارتفاع القياسي في سعر الذهب. أولاً، المخاوف الجيوسياسية المتزايدة، والتي تتجاوز التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا لتشمل الصراعات في مناطق أخرى من العالم، تدفع المستثمرين للبحث عن أصول تحافظ على قيمتها في أوقات الأزمات. ثانيًا، التوقعات بتخفيض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، وخاصةً الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تقلل من جاذبية الأصول التي تحمل فائدًا، مما يزيد الطلب على الذهب الذي لا يقدم فائدة مباشرة.
علاوة على ذلك، أشار تقارير حديثة إلى أن البنوك المركزية حول العالم قد زادت من مشترياتها من الذهب خلال السنوات الأخيرة، بهدف تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. ووفقًا لـ Council on Foreign Relations، تعكس هذه التوجهات تحولًا في النظام المالي العالمي.
أداء الفضة والمعادن الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل شهدت الفضة أيضًا أداءً قويًا، حيث ارتفع سعرها الفوري بنسبة 0.6% ليصل إلى 69.44 دولارًا للأونصة، مسجلةً أعلى مستوى لها على الإطلاق. ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب الصناعي على الفضة، بالإضافة إلى محدودية المعروض منها. وتعد الفضة مكونًا رئيسيًا في العديد من الصناعات، بما في ذلك الإلكترونيات والطاقة المتجددة.
وفي سياق متصل، سجلت أسعار البلاتين والبلاديوم أيضًا ارتفاعات ملحوظة. قفز سعر البلاتين بنسبة 2.2% ليبلغ 2167.25 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 17 عامًا، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2.5% ليصل إلى 1803.91 دولارًا للأونصة، مسجلًا أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.
توقعات مستقبلية لأسعار الذهب
يتوقع محللون استمرار ارتفاع أسعار الذهب في المدى القصير والمتوسط، مع استمرار العوامل الداعمة مثل التوترات الجيوسياسية وتوقعات تخفيض أسعار الفائدة. ومع ذلك، يشددون على أن الأسعار قد تشهد تقلبات في ظل محدودية السيولة خلال فترة الأعياد. ويرى مايكل براون، كبير الاستراتيجيين في شركة بيبرستون، أن مستوى 5000 دولار للأونصة يعد هدفًا منطقيًا للذهب خلال العام المقبل.
يتابع المستثمرون عن كثب التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية، وخاصةً قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة. كما أن أي تغييرات في السياسة النقدية الأمريكية، أو تطورات مفاجئة في العلاقات الدولية، قد تؤثر بشكل كبير على أسعار الذهب. من المهم ملاحظة أن أسواق الاستثمار في الذهب تتأثر أيضًا بعوامل العرض والطلب، وتدفقات الأموال نحو صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب.
في الختام، يمثل أداء الذهب والفضة والمعادن الثمينة الأخرى مؤشرًا على حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية. من المتوقع أن تستمر هذه المعادن في لعب دور حيوي في محافظ الاستثمار، حيث يسعى المستثمرون إلى الحفاظ على رؤوس أموالهم وتنويع مصادر دخلهم. وستبقى التطورات الاقتصادية والسياسية المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسعار في الأشهر والسنوات القادمة.
