تواصل المملكة العربية السعودية تطوير قطاع الطيران من خلال تبني أحدث التقنيات، وكان آخرها تشغيل أول برج مراقبة افتراضي في مطار العلا الدولي، في خطوة تاريخية تُعد الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية لرفع كفاءة الملاحة الجوية السعودية وتعزيز السلامة التشغيلية، بالإضافة إلى تمكين الكفاءات الوطنية الشابة، بما في ذلك السعوديات، في مجالات متخصصة كالرقابة الجوية وصيانة الأنظمة الملاحية.
أعلنت شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية عن نجاحها في تفعيل هذه التقنية المتطورة، والتي تهدف إلى مواكبة النمو المتسارع في الحركة الجوية داخل المملكة. وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع رؤية المملكة 2030 وأهدافها الطموحة في تطوير البنية التحتية للطيران المدني.
أبراج المراقبة الافتراضية: نقلة نوعية في الملاحة الجوية السعودية
يعتمد برج المراقبة الافتراضي على نظام متكامل من الكاميرات عالية الدقة وتقنيات متقدمة لتحديد الأهداف، مما يسمح للمراقبين الجويين بمراقبة الحركة الجوية بدقة وفاعلية أكبر دون الحاجة إلى الرؤية المباشرة. ووفقاً لمهندس أحمد الزهراني، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية والاستدامة في الشركة، توفر هذه التقنية قدرة تكبير عالية وعرضاً تفصيلياً لبيانات الرحلات، مثل رقم الرحلة وعدد الركاب ومصادرها ووجهاتها.
كيف تعمل هذه التقنية؟
يحل البرج الافتراضي محل البرج التقليدي، ويعتمد على نقل البيانات والصور من خلال شبكة اتصالات آمنة وموثوقة. يسمح هذا النظام للمراقبين الجويين بمراقبة مطارات متعددة من مركز تحكم واحد، مما يزيد من الكفاءة ويحسن الاستجابة للحالات الطارئة. وقد حصل المشروع على جائزة وزارة النقل والخدمات اللوجستية للابتكار، مما يؤكد أهميته ودوره في تطوير القطاع.
تؤكد الشركة أن هذه التقنية لا تقتصر على الجانب التقني فحسب، بل تعزز أيضاً السلامة التشغيلية من خلال توفير صورة أوضح وبيانات أكثر تفصيلاً للمراقبين الجويين. ويعتبر هذا الأمر بالغ الأهمية في ظل الزيادة المستمرة في عدد الرحلات الجوية.
جاهزية المجال الجوي السعودي وتوسيع القدرات التشغيلية
تولي شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية اهتماماً كبيراً بزيادة جاهزية المجال الجوي السعودي لاستيعاب النمو المستمر في الحركة الجوية. وتقوم الشركة بإجراء دراسات سنوية لتقدير حركة الطيران المتوقعة وتحديد الأهداف من خلال مبادرات ومشاريع تطويرية للبنية التحتية. وتعتمد الشركة حالياً على مركزين رئيسيين للمراقبة الجوية في الرياض وجدة، لضمان استمرارية الخدمة في حالة الطوارئ أو الأعطال.
ويشير الزهراني إلى أن الشركة تسعى جاهدة لتكون من بين الشركات الرائدة إقليمياً وعالمياً في مجال إدارة الحركة الجوية، وقد حققت بالفعل تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه. وتعتمد استراتيجية الشركة على ثلاثة محاور رئيسية: زيادة عدد المسافرين، وتوسيع الوجهات الدولية المباشرة، ورفع حجم الشحن الجوي.
نمو الحركة الجوية والإحصائيات الحديثة
سجلت الحركة الجوية في المملكة العربية السعودية نمواً ملحوظاً خلال العام الحالي، حيث بلغت 921095 رحلة حتى نهاية نوفمبر 2023، بزيادة قدرها 5.7% مقارنة بالعام الماضي. كما سجل يوم 19 يونيو 2023 أعلى رقم قياسي في عدد الرحلات، حيث بلغ 3673 رحلة، بمعدل 153 رحلة في الساعة، مما يعكس مدى التطور الذي يشهده قطاع الطيران في المملكة.
تمكين المرأة السعودية في قطاع الملاحة الجوية
تولي شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية اهتماماً خاصاً بتمكين المرأة السعودية في جميع مجالات العمل، بما في ذلك المجالات المتخصصة كالرقابة الجوية وصيانة الأنظمة الملاحية. وقد أطلقت الشركة برامج تدريبية متخصصة للمرأة، مما ساهم في زيادة عدد المؤهلات للعمل في هذه المجالات. أضاف الزهراني أن الخريجات قد أثبتن كفاءتهن وقدرتهن على أداء المهام الوظيفية باحترافية عالية.
ويبلغ عدد موظفي الشركة قرابة 2000 موظف، منهم أكثر من 97% من السعوديين، وتصل النسبة إلى 100% في مهنة المراقبة الجوية، مما يؤكد الحرص على توطين الوظائف وزيادة الاعتماد على الكفاءات الوطنية.
الاستدامة وحماية الأصول
تعتبر الاستدامة ركيزة أساسية في استراتيجية شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية، حيث تنفذ الشركة مبادرات تركز على ثلاثة محاور رئيسية: البيئة من خلال رفع كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات، والمجتمع من خلال تمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز المسؤولية الاجتماعية، والحوكمة من خلال ترسيخ النزاهة والشفافية. كما تلتزم الشركة بحماية الأصول الرقمية وفقاً لأعلى المعايير الدولية، وقد حصلت مؤخراً على اعتماد (SOC-CMM) العالمي في مجال الأمن السيبراني.
من المتوقع أن تشهد المملكة العربية السعودية المزيد من التطورات في قطاع الطيران خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الاستثمار في التقنيات الحديثة وتطوير البنية التحتية. وستستمر الشركة في العمل على تحسين كفاءة الملاحة الجوية وتعزيز السلامة التشغيلية، بالإضافة إلى تمكين الكفاءات الوطنية والمساهمة في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030. يُراقب المختصون عن كثب خطوات الشركة القادمة نحو تطبيق هذه التقنيات في مطارات أخرى، وتقييم أثرها على أداء الملاحة الجوية السعودية بشكل عام، بالإضافة إلى تطوير المزيد من الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية الرائدة.
