مصر تتطلع إلى دفعة جديدة من صندوق النقد الدولي بقيمة 3.8 مليار دولار

من المتوقع أن يتلقى الاقتصاد المصري دفعة مالية كبيرة بقيمة 3.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي خلال الأسابيع القادمة. يأتي هذا التمويل كجزء من برنامج القرض الممتد الذي أبرمته مصر مع الصندوق، بالإضافة إلى شريحة من صندوق الاستدامة والصلابة. وقد توصل صندوق النقد الدولي والحكومة المصرية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج القرض، مما يمهد الطريق لصرف هذه الأموال.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى تحقيق “مكاسب مهمة” في جهود الاستقرار الاقتصادي في مصر، مع ملاحظة وجود “مؤشرات على نمو قوي”. وتعتبر هذه الدفعة بمثابة دعم إضافي للاقتصاد المصري الذي يسعى إلى تجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة، بما في ذلك ارتفاع الدين العام وضغوط التضخم.

تحسن المؤشرات الاقتصادية و شروط الصندوق

تأتي هذه المستجدات في ظل تحسن ملحوظ في بعض المؤشرات الاقتصادية المصرية. فخلال العام المالي الماضي، سجلت مصر نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 4.4%، مقارنة بـ 2.4% في العام السابق له. ويعزى هذا التحسن إلى زيادة الإيرادات السياحية، وتحويلات العاملين في الخارج، بالإضافة إلى نمو الصادرات غير النفطية.

كما انخفض عجز الحساب الجاري بنسبة 25.9% ليصل إلى 15.4 مليار دولار، ويعكس هذا الانخفاض تحسناً في ميزان المدفوعات. وارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري إلى مستوى قياسي بلغ 56.9 مليار دولار، مما يعزز قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.

ومع ذلك، لا يزال صندوق النقد الدولي يشدد على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية في مصر. ويشمل ذلك تنفيذ برنامج طموح لبيع الأصول المملوكة للدولة، والذي يعتبره الصندوق عنصراً أساسياً في اتفاق القرض.

تحديات الإصلاحات و ملفات الدولة

في أغسطس الماضي، أقرت مصر تعديلات تشريعية تهدف إلى تسهيل وتسريع عملية بيع الأصول المملوكة للدولة. لكن تقدم مصر في هذا المجال لا يزال بطيئاً، بحسب ما ذكره صندوق النقد الدولي. ويرى الصندوق أن تقليص دور الدولة في الاقتصاد من شأنه أن يعزز المنافسة ويجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة.

التمويل الإضافي و التوترات في البحر الأحمر

بالإضافة إلى الدفعة الحالية، قد تحصل مصر على تمويل إضافي يصل إلى 1.3 مليار دولار من خلال برنامج تمويلي آخر وهو تسهيل الصلابة والاستدامة. لقد توصل الصندوق إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأولى لهذا البرنامج، لكنه يحتاج إلى موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي لإتمام الصفقة. هذا التمويل الإضافي سيعزز من قدرة مصر على مواجهة الصدمات الخارجية وبناء اقتصاد أكثر مرونة.

على صعيد آخر، يشهد قطاع النقل البحري تحسناً ملحوظاً مع تخفيف التوترات في البحر الأحمر، والذي كان يعاني من هجمات الحوثيين على السفن التجارية. وقالت هيئة قناة السويس إن سفينتين تابعتين لشركة “سي إم إيه سي جي إم” و سفينة “سيباروك” التابعة لشركة “ميرسك” عبرت القناة مؤخراً.

عودة الملاحة و تأثيرها الإيجابي على الاقتصاد

يأتي عبور سفن “ميرسك” عبر البحر الأحمر و قناة السويس بعد توقف دام حوالي عامين، في إشارة إلى تراجع المخاطر الأمنية في المنطقة. وتدرس شركات الشحن الأخرى العودة إلى قناة السويس، مما من شأنه أن يزيد من الإيرادات الدولارية لمصر و يدعم اقتصادها.

يجدر بالذكر أن مصر أبرمت اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار لمدة 46 شهراً في مارس 2024، وذلك في محاولة لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد. كما نجحت مصر في كبح جماح التضخم، الذي بلغ ذروته في سبتمبر 2023 عند 38%، وبلغ 12.3% في نوفمبر 2023.

الخطوة التالية المتوقعة هي الحصول على موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على صرف الدفعة البالغة 3.8 مليار دولار. يجب مراقبة التطورات الجيوسياسية في المنطقة، و خاصة الوضع في البحر الأحمر، و التزام مصر بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة من قبل الصندوق. هذه العوامل ستحدد المسار المستقبلي للاقتصاد المصري و علاقته بصندوق النقد الدولي.

شاركها.