ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل عام اليوم الاثنين، مدفوعةً بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا، خاصةً تلك العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد مكاسب قوية شهدتها أسواق الأسهم الأمريكية، وعلى رأسها “وول ستريت”. هذا الارتفاع يأتي بالتزامن مع تراجع طفيف في قيمة الين الياباني، مما أضاف ديناميكية جديدة إلى الأسواق العالمية.

شهدت بورصات المنطقة تعافياً ملحوظاً، مع تجاوز بعض المؤشرات الرئيسية مستويات التداول المتوقعة، وذلك بفضل التفاؤل المتزايد بشأن قطاع التكنولوجيا وأداء الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انتعاش الأسواق الآسيوية مدعوماً بقطاع الذكاء الاصطناعي

في طوكيو، أغلق مؤشر “نيكي 225” مرتفعًا بنسبة 1.8% ليصل إلى 40,402.39 نقطة، بفضل الأداء القوي لشركات تصنيع الرقائق وأشباه الموصلات، التي استفادت بشكل كبير من الطلب المتزايد على مكونات الذكاء الاصطناعي. سهم شركة “طوكيو إلكترون” قفز بنسبة 6.3%، في حين ارتفع سهم “أدفانتيست” بنسبة 4.5%، مما يؤكد تأثير هذا القطاع على حركة السوق.

كما ساهم قرار بنك اليابان برفع سعر الفائدة الرئيسي في دعم الأسهم المالية، لكنه لم يحقق التأثير المرجو على الين الياباني، الذي ظل تحت ضغوط بيعية. هذا التطور دفع مسؤولًا كبيرًا في وزارة المالية اليابانية إلى التحذير من إمكانية التدخل للحد من التقلبات المفرطة في سعر الصرف.

تأثير قرار الفائدة على الين الياباني

في وقت مبكر من اليوم، انخفض سعر صرف الين ليتداول عند 157.40 مقابل الدولار الأمريكي، وهو مستوى قريب من أدنى قيمة له لهذا العام. هذا الضعف في أداء الين يثير قلق الحكومة اليابانية، التي تسعى للحفاظ على استقرار العملة المحلية.

وفي أسواق أخرى، ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.1% ليصل إلى 25,713.53 نقطة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.7% إلى 3,917.72 نقطة. حافظ البنك المركزي الصيني على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير، وهو ما كان متوقعًا على نطاق واسع.

أما في كوريا الجنوبية، فقد ارتفع مؤشر “كوسبي” بنسبة 2.1% ليصل إلى 4,105.93 نقطة، مدفوعًا بالنتائج الإيجابية لشركات التكنولوجيا الكبرى. وشهد مؤشر “تايكس” في تايوان صعودًا بنسبة 1.6%، مدعومًا بالأداء القوي لشركة “تي إس إم سي” الرائدة في صناعة الرقائق، والتي ارتفع سهمها بنسبة 2.5%.

في أستراليا، أنهى مؤشر “ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200” تعاملاته مرتفعًا بنسبة 0.9% ليصل إلى 8,699.90 نقطة، مستفيدًا من التفاؤل العام في الأسواق العالمية.

أداء أسهم التكنولوجيا الأمريكية يغذي التفاؤل في آسيا

يرى خبراء اقتصاديون أن الارتفاع في الأسهم الآسيوية يعكس التفاؤل المتزايد لدى المستثمرين، والذي استمد زخمه من الأداء القوي لأسهم التكنولوجيا الأمريكية يوم الجمعة. هذا التفاؤل مدعوم أيضًا بالاعتقاد بأن النصف الثاني من العام قد يشهد استمرارًا في هذا الاتجاه الصاعد.

اختتم مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” تعاملات الجمعة بارتفاع بنسبة 0.9%، في حين ارتفع مؤشر “داو جونز” الصناعي بنسبة 0.4%، وزاد مؤشر “ناسداك” المركب بنسبة 1.3%. قطاع التكنولوجيا لعب دورًا حاسمًا في هذا الارتفاع، خاصةً مع المساهمة الكبيرة لشركات مثل إنفيديا.

دور شركات التكنولوجيا الكبرى في أداء وول ستريت

تصدرت شركة “إنفيديا” مكاسب السوق بارتفاع ملحوظ في سعر سهمها بنسبة 3.9%، بينما ارتفع سهم “برودكوم” بنسبة 3.2%. يثير هذا الأداء القوي تساؤلات حول مدى استدامة هذه التقييمات المرتفعة، لكن المستثمرين يبدون متفائلين بشأن آفاق النمو في قطاع الذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفع سهم “أوراكل” بنسبة 6.6% بعد إعلان اتفاقية مع مستثمرين آخرين لتأسيس مشروع مشترك لتطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة، مما يبدو أنه يهدئ المخاوف بشأن مستقبل التطبيق في السوق الأمريكية.

في المقابل، تراجعت أسهم شركات بناء المنازل بعد صدور تقرير أظهر تباطؤًا في مبيعات المنازل، مما يعكس الضغوط الحالية على قطاع العقارات.

تشير التوقعات الحالية إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل نهجه الحذر في السياسة النقدية خلال عام 2026، مع ترجيح بقاء أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل المقرر عقده في يناير. ومع ذلك، لا يزال الوضع الاقتصادي العالمي مليئًا بالتحديات، بما في ذلك التضخم المرتفع والتوترات التجارية المتزايدة، مما يتطلب مراقبة دقيقة لتطورات الأسواق.

شاركها.