أعلنت مصر، يوم الأحد، عن توقيع حزمة من الاتفاقيات الهامة بقيمة إجمالية تزيد عن 1.8 مليار دولار أمريكي في قطاع الطاقة المتجددة. وتشمل هذه الاتفاقيات إنشاء مشروعات متكاملة لتوليد الطاقة الشمسية وتخزينها، بالإضافة إلى مصنع محلي لتصنيع بطاريات تخزين الطاقة، مما يعزز جهود البلاد نحو التحول إلى مصادر طاقة أنظف وأكثر استدامة. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة وتنويع مصادر الطاقة.
تم توقيع الاتفاقيات في حضور مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى وممثلي الشركات المستثمرة، مما يؤكد على الأهمية الاستراتيجية لهذه المشروعات. وتهدف هذه الاستثمارات إلى زيادة القدرة الإنتاجية من الطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتحسين كفاءة شبكة الكهرباء الوطنية.
مشروع “وادي الطاقة المستدامة – إنرجي ڤالي”
يُعد مشروع “وادي الطاقة المستدامة – إنرجي ڤالي” (Energy Valley) الذي تطوره شركة “سكاتك” النرويجية، من أبرز المشروعات التي تم الاتفاق عليها. سيتم إنشاء محطة طاقة شمسية ضخمة في محافظة المنيا بقدرة 1.7 غيغاواط، بالإضافة إلى محطات لتخزين الطاقة باستخدام تقنية البطاريات بسعة إجمالية 4 غيغاواط/ساعة. وستوزع هذه المحطات في محافظات المنيا وقنا والإسكندرية لتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية وتقليل الفاقد.
تفاصيل اتفاقية شراء الطاقة
وقعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، من خلال الشركة المصرية لنقل الكهرباء، اتفاقية شراء الطاقة مع شركة “ڤالي للطاقة المستدامة” التابعة لـ “سكاتك”. تضمن الاتفاقية توفير طاقة كهربائية نظيفة ومستقرة على مدار الساعة بتعريفة تنافسية، مما يجعله مشروعًا رائدًا في المنطقة. كما تم توقيع عقد حق الانتفاع بالأرض اللازمة للمشروع في محافظة المنيا.
مصنع لتصنيع بطاريات تخزين الطاقة
بالتوازي مع مشروع الطاقة الشمسية، تم الاتفاق على إنشاء مصنع لتصنيع بطاريات تخزين الطاقة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. ستقوم شركة “صَنْجُرُو” (Sungrow) الصينية بتنفيذ هذا المشروع، الذي يُعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط وأفريقيا. يهدف المصنع إلى توطين صناعة تخزين الطاقة، وتوفير البطاريات اللازمة لمشروع “إنرجي ڤالي” بالإضافة إلى تلبية الطلب المحلي والإقليمي المتزايد على هذه التقنية.
سيقام المصنع على مساحة 50 ألف متر مربع، وسيوفر حوالي 150 فرصة عمل مباشرة. ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى 10 غيغاواط/ساعة سنويًا عند التشغيل الكامل، والذي من المقرر أن يبدأ في أبريل 2027. يأتي هذا المشروع في إطار جهود المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لجذب الاستثمارات الصناعية المتقدمة.
تعتبر هذه الاستثمارات خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف مصر في مجال الطاقة النظيفة. وتتماشى مع التوجهات العالمية نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لمواجهة تحديات تغير المناخ. بالإضافة إلى ذلك، فإن توطين صناعة بطاريات تخزين الطاقة سيعزز القدرات المحلية ويقلل من الاعتماد على الاستيراد.
وتشمل الفوائد المتوقعة لهذه المشروعات أيضًا تطوير البنية التحتية في المناطق التي يتم فيها التنفيذ، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين جودة الحياة للمواطنين. كما ستساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع الطاقة الشمسية في مصر.
من المتوقع أن تشهد مصر زيادة كبيرة في قدرتها الإنتاجية من الطاقة المتجددة خلال السنوات القادمة، بفضل هذه المشروعات وغيرها من الاستثمارات الجارية. وتعتبر مصر من الدول الرائدة في مجال الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وتسعى إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا لتوليد وتصدير الطاقة النظيفة.
الخطوة التالية تتضمن استكمال الإجراءات التنفيذية للاتفاقيات، والحصول على الموافقات اللازمة، وبدء أعمال الإنشاء في المشروعات. كما يجب مراقبة التطورات في أسعار بطاريات التخزين وتكنولوجيا الطاقة الشمسية، وتقييم تأثيرها على جدوى المشروعات. وستكون متابعة التقدم المحرز في بناء المصنع وتوفير فرص العمل من الأمور الهامة التي يجب مراقبتها في الفترة المقبلة.
