أعلن الصندوق السعودي للتنمية عن تسريع خططه لتقديم دعم مالي كبير لسوريا بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار، وذلك بهدف تعزيز التعافي الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. جاء هذا الإعلان خلال زيارة وفد رفيع المستوى من الصندوق إلى دمشق، حيث عقدوا مباحثات مكثفة مع مسؤولين سوريين في قطاعات حيوية مثل الطاقة والمياه. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود المملكة العربية السعودية لدعم الاستقرار والتنمية في سوريا بعد فترة طويلة من الصراع.

بدأت المباحثات بلقاء بين وفد الصندوق، بقيادة الرئيس التنفيذي سلطان بن عبد الرحمن المرشد، ووزير الطاقة السوري محمد البشير. ركز اللقاء على تحديد المشاريع ذات الأولوية في قطاعي الكهرباء والمياه، حيث تم طرح أربعة مشاريع بقيمة 250 مليون دولار كجزء من المرحلة الأولى من التمويل. ومن المتوقع أن يتم توقيع اتفاقيات التمويل هذه “قريباً” وفقاً لتصريحات المرشد.

الصندوق السعودي يسرّع خطة التعافي في سوريا

تهدف هذه الاستثمارات إلى معالجة البنية التحتية المتضررة وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين السوريين. وتشمل المشاريع المقترحة صيانة محطة حلب الحرارية، وتوريد وتركيب عدادات مياه ذكية، ومشروع لجر مياه نهر الفرات إلى مناطق حسياء وتدمر، بالإضافة إلى تطوير مشاريع الري في ريف حلب. وتعتبر هذه المشاريع ضرورية لتحسين الموارد المائية ودعم القطاع الزراعي، وهما عنصران أساسيان لتحقيق الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.

أكد معاون وزير الطاقة لشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، أن هذه المشاريع “مهمة وملحة للوصول إلى التعافي المبكر وتحسين الخدمات للأهالي في سوريا”. وأشار إلى أن مشروع ري سهول الباب وتادف يهدف إلى ري أكثر من 6600 هكتار، بينما ستضيف إعادة تأهيل محطة حلب الحرارية 600 كيلوواط إلى شبكة الكهرباء. بالإضافة إلى ذلك، تتضمن خطط إعادة التأهيل 157 محطة مياه في القرى والبلدات المتضررة.

بالتوازي مع مباحثات قطاع الطاقة، التقى وفد الصندوق بوزير المالية يسر برنيه لمناقشة توفير تمويلات ميسرة مع نسبة منحة عالية لدعم مشاريع حكومية في قطاعات حيوية أخرى. وتشمل هذه القطاعات الصحة والتعليم، بالإضافة إلى الإسكان وإدارة الكوارث والاتصالات. يهدف هذا التمويل إلى إعادة تأهيل وتجهيز المستشفيات والمدارس، وإنشاء محطات فرعية لنقل الكهرباء، ومعالجة المياه.

دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة

بالإضافة إلى المشاريع الكبرى، يخطط الصندوق السعودي للتنمية لدعم تمويل عدد كبير من المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر والمتوسطة في سوريا. يهدف هذا الدعم إلى خلق فرص عمل منتجة في المناطق التنموية المختلفة، مما يساهم في تحسين مستوى المعيشة وتقليل البطالة. ويعتبر دعم القطاع الخاص جزءاً أساسياً من استراتيجية التعافي الاقتصادي في سوريا.

وتأتي هذه المبادرة في سياق أوسع من الدعم السعودي لسوريا، حيث بلغ حجم الاستثمارات السعودية في البلاد خلال عام 2025 أكثر من 6.6 مليار دولار في قطاعات متنوعة، وفقاً لرئيس الهيئة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة. ويعكس هذا الدعم التزام المملكة بدعم الشعب السوري وتحقيق الاستقرار والازدهار في البلاد.

يذكر أن الصندوق السعودي للتنمية قدّم إسهامات تنموية في أكثر من 100 دولة نامية حول العالم منذ تأسيسه في عام 1974، من خلال دعم وتمويل أكثر من 800 مشروع وبرنامج إنمائي. وتجاوزت قيمة هذه المساهمات 22 مليار دولار، مما يؤكد دور الصندوق كشريك رئيسي في تحقيق التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم.

الخطوة التالية المتوقعة هي الإعلان الرسمي عن قائمة المشاريع التي سيتم تمويلها، بالإضافة إلى تحديد جدول زمني لبدء التنفيذ. من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذه المشاريع، والتحديات التي قد تواجهها، لتقييم الأثر الفعلي للدعم السعودي على عملية التعافي في سوريا. كما يجب متابعة التنسيق بين الحكومة السورية والصندوق السعودي للتنمية لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الاستثمارات.

شاركها.