في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي وتلبية احتياجات سوق العمل، عقد وزير العمل المصري محمد جبران سلسلة لقاءات مع مسؤولين وشركات سعودية في الرياض. وتأتي هذه اللقاءات في إطار سعي مصر الدائم لمواءمة مهارات العمالة المصرية مع متطلبات سوق العمل السعودية، وتوفير فرص عمل مناسبة للمصريين في المملكة. وتهدف هذه الجهود إلى زيادة حجم العمالة المصرية في السعودية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
اللقاءات، التي جرت بحضور السفير المصري لدى السعودية إيهاب أبو سريع والقنصل ياسر هاشم، ركزت على مناقشة سبل دعم وحماية حقوق العمالة المصرية، وضمان الالتزام بالعقود والأنظمة السعودية. كما بحثت الوزارة المصرية مع الجانب السعودي آليات التوسع في برامج التدريب المهني المشتركة، بهدف رفع كفاءة العمالة المصرية وزيادة قدرتها التنافسية في سوق العمل.
مصر تستمع لمتطلبات سوق العمل السعودية
أكد وزير العمل المصري على استعداد بلاده لتوفير العمالة الماهرة والمدربة التي تتوافق مع احتياجات الشركات السعودية المختلفة. وأشار إلى أن الوزارة تعمل على إطلاق منصة رقمية متكاملة لتسهيل عملية اختيار العمالة المصرية من قبل أصحاب الأعمال السعوديين، بناءً على الخبرات والمهارات المطلوبة. هذه المنصة الرقمية تعتبر خطوة هامة نحو تسهيل عملية التوظيف وتقليل الإجراءات الروتينية.
وصرح المتحدث الرسمي لوزارة العمل المصرية، عبد الوهاب خضر، بأن هذه اللقاءات تعكس حرص مصر على الاستماع إلى احتياجات سوق العمل السعودية بشكل مباشر، وتطوير برامج تدريبية مخصصة لتلبية هذه الاحتياجات. وأضاف أن السعودية تعتبر من أهم الدول المستضيفة للعمالة المصرية، وأن هذه اللقاءات تساهم في تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الخبرات.
اتفاقية الفحص المهني
تضمنت اللقاءات متابعة تنفيذ اتفاقية “الفحص المهني” المبرمة بين مصر والسعودية، والتي تهدف إلى ضمان جودة وكفاءة العمالة المصرية قبل سفرها إلى المملكة. وتعتبر هذه الاتفاقية آلية مهمة لضمان مطابقة مهارات العمالة المصرية لمعايير الجودة المطلوبة في سوق العمل السعودية. وأكد الوزير جبران أن الاتفاقية تساهم في الحفاظ على مكانة العمالة المصرية وتعزيز ثقة أصحاب العمل بها.
من جانبه، أشاد وفد شركة “تكامل” السعودية، الذراع التنفيذية لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، بكفاءة العمالة المصرية ومهاراتها. وأكدوا على الحرص على استمرار التعاون المشترك وزيادة فرص التشغيل في مختلف المجالات.
جهود تطوير سوق العمل في مصر
خلال مشاركته في المؤتمر الدولي لسوق العمل بالرياض، استعرض وزير العمل المصري جهود مصر في تطوير سوق العمل، بما في ذلك دعم التشغيل وتنفيذ المشروعات القومية وتحديث التشريعات العمالية. وأشار إلى أن هذه الجهود تهدف إلى توفير بيئة عمل آمنة ومستقرة، وزيادة الإنتاجية وتحسين مستوى معيشة العمال. كما أكد على أهمية تبادل الخبرات مع الدول الأخرى في مجال تطوير سوق العمل.
وأضاف خضر أن الوزارة المصرية تعتبر هذه المؤتمرات فرصة قيمة للترويج لمنظومة التدريب المهني في مصر، والتعرف على احتياجات أسواق العمل الخارجية. وأشار إلى أن مصر تمتلك العديد من المراكز التدريبية المهنية المجهزة، وأن هناك تعاونًا وثيقًا مع القطاع الخاص لتطوير هذه المراكز وتلبية احتياجات سوق العمل.
وأكد مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر، أن اللقاءات المصرية السعودية تعزز العلاقات بين البلدين وتساهم في تحديد حجم العمالة المطلوبة. وأضاف أن المشروعات القومية التي تم تنفيذها في مصر خلال الفترة الماضية قد أسهمت في إكساب العمالة المصرية خبرات عملية كبيرة تؤهلها للعمل بكفاءة في الأسواق الخارجية.
من المتوقع أن تستمر وزارة العمل المصرية في التنسيق الوثيق مع الجانب السعودي لتنفيذ هذه المبادرات، وإطلاق المنصة الرقمية المتكاملة في أقرب وقت ممكن. كما ستواصل الوزارة جهودها لتطوير برامج التدريب المهني، وتلبية احتياجات سوق العمل السعودية المتغيرة. وتعتبر متابعة تنفيذ اتفاقية “الفحص المهني” وتقييم أثرها على جودة العمالة المصرية من الأمور الهامة التي يجب مراقبتها في الفترة المقبلة.
