أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نية واشنطن “الانخراط بقوة” في قطاع النفط الفنزويلي، وذلك في أعقاب الأحداث الأخيرة المتعلقة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. يأتي هذا التصريح في ظل سعي الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في هذا القطاع الاستراتيجي، مع الأخذ في الاعتبار الأهمية الكبيرة لموارد النفط في فنزويلا. وتعتبر هذه الخطوة تطوراً ملحوظاً في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، والتي شهدت عقوبات مشددة على قطاع النفط في السنوات الأخيرة.

وأكد ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك “أعظم شركات النفط في العالم” وهي مستعدة للاستثمار في فنزويلا. في الوقت الحالي، تعمل شركة شيفرون الأمريكية في فنزويلا بموجب ترخيص خاص، على الرغم من العقوبات التجارية المفروضة على البلاد. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن واشنطن قد تسعى إلى توسيع نطاق مشاركة الشركات الأمريكية في استخراج وتكرير النفط الفنزويلي.

الوضع الحالي لقطاع النفط الفنزويلي

على الرغم من العقوبات، لا يزال قطاع النفط الفنزويلي يمثل المصدر الرئيسي للدخل القومي للبلاد. تشير مصادر في شركة النفط الفنزويلية الحكومية (PDVSA) إلى أن عمليات الإنتاج والتكرير مستمرة بشكل طبيعي، ولم تتأثر بشكل كبير بالأحداث الأخيرة. ومع ذلك، فقد أدت العقوبات إلى انخفاض حاد في صادرات النفط الفنزويلي، مما أثر سلباً على الاقتصاد الوطني.

في ديسمبر الماضي، فرضت الولايات المتحدة حظراً على حركة ناقلات النفط إلى فنزويلا ومنها، مما أدى إلى تراجع الصادرات إلى حوالي نصف الكمية التي كانت تُشحن في نوفمبر. وقد اضطرت شركة PDVSA إلى إبطاء وتيرة التسليم وتخزين النفط على متن الناقلات لتجنب خفض الإنتاج.

دور شركة شيفرون في فنزويلا

تعتبر شركة شيفرون حالياً الشركة الأجنبية الوحيدة التي تعمل في قطاع النفط الفنزويلي. تحافظ الشركة على توازن دقيق في ظل التوترات السياسية بين واشنطن وكراكاس، مستفيدة من استثناء خاص يسمح لها بالاستثمار في احتياطات النفط الفنزويلية. تستخرج شيفرون النفط من أربعة حقول وتنتج الغاز البحري من حقل آخر، في شراكة مع شركة PDVSA.

وبحسب بيانات عام 2023، تبلغ احتياطات فنزويلا النفطية حوالي 303 مليار برميل، وهو ما يمثل حوالي 17% من الاحتياطي العالمي. تنتج شيفرون حالياً حوالي 10% من إجمالي إنتاج فنزويلا من النفط، والذي يتراوح حالياً بين 800 و900 ألف برميل يومياً، مقارنة بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً في ذروة الإنتاج.

تستثمر شيفرون في فنزويلا منذ عقود، حيث تأسست شركة “غولف أويل فنزويلا” – السلف لشيفرون – في عام 1923 وبدأت عملياتها في عام 1924. وتركز عمليات الشركة حالياً في حزام أورينوكو، حيث تقع معظم الاحتياطات النفطية في البلاد.

النفط الفنزويلي يتميز بكونه ثقيلاً ويتطلب مصافي متخصصة لمعالجته. تقع هذه المصافي بشكل رئيسي في الولايات المتحدة، وتستخدم النفط الفنزويلي لإنتاج الديزل ومنتجات أخرى مثل الأسفلت.

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الجهود الدبلوماسية والاقتصادية التي تبذلها الولايات المتحدة في المنطقة. وتشمل هذه الجهود محاولة إيجاد حل للأزمة السياسية في فنزويلا، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الأخرى في أمريكا اللاتينية. العقوبات المفروضة على فنزويلا كانت تهدف إلى الضغط على حكومة مادورو لإجراء إصلاحات ديمقراطية، ولكنها أدت أيضاً إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد.

الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط الفنزويلي يعتبر أمراً ضرورياً لزيادة الإنتاج وتحديث البنية التحتية. ومع ذلك، فإن المخاطر السياسية والقانونية المرتبطة بالاستثمار في فنزويلا لا تزال مرتفعة، مما يثني العديد من الشركات عن الدخول إلى السوق.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات في هذا الملف. وستراقب الأسواق العالمية عن كثب الخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة وحكومة فنزويلا الجديدة. كما ستتابع الشركات النفطية عن كثب فرص الاستثمار المحتملة في قطاع النفط الفنزويلي. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت واشنطن ستخفف من العقوبات المفروضة على فنزويلا، أو ستواصل الضغط على الحكومة الجديدة لإجراء إصلاحات ديمقراطية واقتصادية.

شاركها.