بدأ إنتاج النفط الأمريكي في التعافي تدريجياً بعد توقف جزئي ناجم عن العاصفة الشتوية التي ضربت مناطق رئيسية لإنتاج النفط في الولايات المتحدة. وتأثرت عمليات التنقيب والإنتاج بشكل ملحوظ في حوض برميل النفط (Permian Basin) وحقول أخرى في تكساس وأوكلاهوما، مما أثار مخاوف بشأن تأثير ذلك على أسعار النفط العالمية والإمدادات. وتستمر الشركات في تقييم الأضرار وإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة.
بدأت عمليات الإغلاق الاحترازي في نهاية الأسبوع الماضي مع توقعات بقدوم العاصفة، ووصلت نسبة التوقف عن الإنتاج إلى حوالي 80% في بعض المناطق المتضررة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن التوقف أثر على أكثر من مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي إنتاج النفط الأمريكي. وتعتبر هذه العاصفة الشتوية من بين الأشد في السنوات الأخيرة، مما زاد من صعوبة عمليات الاستجابة.
عودة إنتاج النفط الأمريكي تدريجياً بعد العاصفة
بدأت الشركات النفطية في إعادة تشغيل الآبار والمصافي تدريجياً مع تحسن الأحوال الجوية. ومع ذلك، فإن عملية التعافي الكاملة قد تستغرق عدة أيام أو حتى أسابيع، حسب حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. وتواجه الشركات تحديات لوجستية في نقل العمال والمعدات إلى المواقع المتضررة بسبب استمرار الظروف الجوية الصعبة في بعض المناطق.
تأثير العاصفة على مناطق الإنتاج الرئيسية
تأثر حوض برميل النفط، وهو أكبر حوض لإنتاج النفط في الولايات المتحدة، بشكل كبير بالعاصفة. كما شهدت حقول النفط في تكساس وأوكلاهوما انخفاضاً حاداً في الإنتاج بسبب انقطاع التيار الكهربائي وتجمد الآبار. وتشير التقارير إلى أن بعض الشركات اضطرت إلى إغلاق عملياتها بشكل كامل بسبب المخاوف المتعلقة بسلامة العمال والمعدات.
تأثيرات على أسعار النفط العالمية
ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل طفيف في أعقاب توقف إنتاج النفط الأمريكي، لكن الزيادة كانت محدودة نسبياً. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن منظمة أوبك وحلفائها (أوبك+) قد اتخذت بالفعل خطوات لخفض الإنتاج في وقت سابق من هذا العام، مما ساعد على استقرار السوق. ومع ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب الوضع في الولايات المتحدة، حيث أن أي تأخير كبير في استئناف الإنتاج قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، أثرت العاصفة على أسعار الغاز الطبيعي، حيث انخفضت الطلبات بسبب انخفاض درجات الحرارة. وتشير البيانات إلى أن مخزونات الغاز الطبيعي لا تزال مرتفعة نسبياً، مما ساعد على تخفيف الضغط على الأسعار. ومع ذلك، فإن أي انقطاع كبير في إمدادات الغاز الطبيعي قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في المستقبل القريب.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن تأثير العاصفة على أسعار النفط سيكون مؤقتاً. ويعتقدون أن إنتاج النفط الأمريكي سيعود إلى مستوياته الطبيعية بسرعة نسبية، وأن السوق سيستعيد توازنه في غضون أيام قليلة. ومع ذلك، يحذرون من أن أي تطورات غير متوقعة، مثل استمرار العاصفة أو حدوث أضرار جسيمة للبنية التحتية، قد تؤدي إلى تغيير هذا التوقع.
وتشير وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن البلاد لديها قدرة احتياطية كبيرة لإنتاج النفط، وأنها قادرة على تعويض أي نقص في الإمدادات ناتج عن العاصفة. ومع ذلك، فإن هذه القدرة الاحتياطية قد لا تكون كافية إذا استمرت الظروف الجوية السيئة لفترة طويلة. وتؤكد الوزارة على أهمية الاستثمار في البنية التحتية لضمان استقرار إمدادات الطاقة في المستقبل.
أسعار الطاقة تتأثر أيضاً بالعوامل الجيوسياسية العالمية، مثل التوترات في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا. وتشير التقارير إلى أن هذه العوامل قد تزيد من تقلبات أسعار النفط في المستقبل القريب. ويرى بعض المحللين أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
مخزونات النفط تلعب دوراً هاماً في تحديد أسعار النفط. وتشير البيانات إلى أن مخزونات النفط العالمية لا تزال منخفضة نسبياً، مما يجعل السوق أكثر عرضة للصدمات. وتراقب وكالة الطاقة الدولية عن كثب مستويات المخزونات، وتدعو إلى زيادة الاستثمار في إنتاج النفط لضمان استقرار الإمدادات.
من المتوقع أن تستمر الشركات النفطية في تقييم الأضرار وإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة في الأيام القادمة. وتعتمد سرعة التعافي على الظروف الجوية وتوافر العمال والمعدات. وستراقب وزارة الطاقة الأمريكية الوضع عن كثب، وستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان استقرار إمدادات الطاقة. وستصدر الوزارة تقريراً مفصلاً عن تأثير العاصفة على إنتاج النفط الأمريكي في غضون أسبوعين.
