شهدت أسعار الذهب تراجعاً طفيفاً يوم الجمعة، مع ترقب الأسواق لبيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية الهامة. يأتي هذا الانخفاض في أعقاب فترة صعود قوي للذهب، والذي سجل مستويات قياسية حديثاً، لكنه تأثر بعوامل مثل ارتفاع قيمة الدولار وعمليات إعادة توازن محافظ الاستثمار. وتراقب الأسواق العالمية عن كثب حركة سعر الذهب، توقعاً لتأثيرات محتملة على الاقتصاد العالمي.
تراجع أسعار الذهب وترقب بيانات الوظائف الأميركية
تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2٪ ليصل إلى 4469.03 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:36 بتوقيت غرينتش، على الرغم من أنه لا يزال في طريقه لتسجيل مكاسب أسبوعية تزيد عن 3٪. كان الذهب قد وصل إلى ذروته عند 4549.71 دولار للأونصة في 26 ديسمبر، وفقاً لتقارير وكالة رويترز. يعكس هذا التراجع تحولاً في معنويات المستثمرين قبل صدور البيانات الاقتصادية الحاسمة.
وشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً في وقت سابق من الجلسة، مسجلاً أعلى مستوى له في شهر. ساهم هذا الارتفاع في الضغط على أسعار الذهب، حيث أن الذهب مقوم بالدولار، وبالتالي يصبح أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى عندما يرتفع الدولار. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 0.4٪ إلى 4477.70 دولار للأونصة.
عوامل مؤثرة في سعر الذهب
أشار المحلل المستقل روس نورمان إلى أن عمليات جني الأرباح كانت عاملاً مساهماً في الانخفاض الطفيف الذي شهده الذهب خلال الأيام الثلاثة الماضية. ومع ذلك، أكد أن العامل الأبرز حالياً هو قوة الدولار، التي تسبق صدور بيانات الوظائف غير الزراعية.
ويتزايد ترقب المستثمرين لقرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن صلاحيات الرئيس السابق دونالد ترامب في فرض تعريفات جمركية طارئة. يُتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير على أسعار السلع، بما في ذلك الذهب، نظراً لتأثيره المحتمل على التضخم والسياسة النقدية.
تتوقع التقديرات الاقتصادية إضافة حوالي 60 ألف وظيفة جديدة في الولايات المتحدة خلال شهر ديسمبر، مع انخفاض طفيف في معدل البطالة إلى 4.5٪ من 4.6٪. هذه التوقعات تشير إلى استمرار تباطؤ سوق العمل الأمريكي.
خلال هذا الأسبوع، بدأت عملية إعادة التوازن السنوية لمؤشر بلومبرغ للسلع، مما أدى أيضاً إلى ضغوط على أسعار الذهب. تهدف هذه العملية إلى تعديل أوزان السلع المختلفة في المؤشر لتعكس التغيرات في السوق.
وعلى الرغم من هذا التراجع المؤقت، لا يزال بنك إتش إس بي سي يتوقع ارتفاع أسعار الذهب إلى 5000 دولار للأونصة بحلول النصف الأول من عام 2026. يعزو البنك هذا التوقع إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية ومستويات الدين المرتفعة على مستوى العالم. وبالإضافة إلى ذلك، عادةً ما يستفيد الذهب كأصل آمن في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة وأوقات عدم اليقين الاقتصادي.
فيما يتعلق بالمعادن الأخرى، انخفضت أسعار الفضة الفورية بنسبة 0.1٪ إلى 76.83 دولار للأونصة، بعد أن سجلت مستوى قياسي بلغ 83.62 دولار في 29 ديسمبر. ومع ذلك، من المتوقع أن تحقق الفضة مكاسب أسبوعية تزيد عن 6٪. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.8٪ إلى 2250.30 دولار للأونصة، بعد أن بلغ مستوى قياسي في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين استقر سعر البلاديوم عند 1785.25 دولار للأونصة. من المتوقع أن تظل هذه المعادن على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.
بشكل عام، من المرجح أن تظل أسعار الذهب تحت ضغط في الأيام القليلة المقبلة، خاصةً في انتظار بيانات الوظائف الأمريكية. ومع ذلك، فإن النظرة طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، مدفوعة بالعوامل الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. من المهم مراقبة أداء الدولار وتطورات التضخم، بالإضافة إلى أي تغييرات في السياسة النقدية، لفهم مسار أسعار الذهب في المستقبل القريب.
الخطوة التالية هي صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية في وقت لاحق اليوم، والتي ستكون لها تأثير كبير على أسواق المال. سيراقب المستثمرون عن كثب أرقام الوظائف ومعدل البطالة لتقييم صحة الاقتصاد الأمريكي وتحديد الاتجاه المستقبلي للسياسة النقدية. يبقى السوق متقلباً، ويجب على المستثمرين توخي الحذر ومراعاة المخاطر المحتملة.
