اختتمت وول ستريت عام 2025 بأداء قوي، مسجلةً ثلاث سنوات متتالية من المكاسب السنوية المكونة من رقمين، ما يضع أسواق الأسهم الأمريكية أمام تحديات في عام 2026. وبينما يتطلع المستثمرون إلى مواصلة هذا الاتجاه الصاعد، يواجه السوق عوامل ضغط متعددة، بما في ذلك الحاجة إلى استمرار نمو أرباح الشركات، وتطورات السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، والاعتماد على الاستثمارات المتدفقة في قطاع الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة رئيسية.

يعزى الأداء المتميز للسوق خلال السنوات الأخيرة إلى التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى التخفيضات في أسعار الفائدة، واستمرار النمو الاقتصادي على الرغم من المخاوف المتزايدة بشأن ركود محتمل. وبلغت مكاسب مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” خلال عام 2025 أكثر من 16 في المائة، بعد ارتفاعات قوية بلغت 23 في المائة و24 في المائة في عامي 2024 و2023 على التوالي.

توقعات وول ستريت لعام 2026: هل يستمر الصعود؟

يرى المحللون أن تحقيق مكاسب مماثلة في عام 2026 يتطلب تنسيقًا مثاليًا للعوامل المؤثرة. يشير سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في “سي إف آر إيه”، إلى أن السوق تحتاج إلى أداء قوي من جميع الجوانب لتحقيق ذلك. ووفقًا لتحليلاته، قد يشهد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” ارتفاعًا بنسبة 8 في المائة ليصل إلى 7400 نقطة بنهاية عام 2026، لكنه يحذر من أن هذا ليس مضمونًا.

على الرغم من ذلك، يظل هناك تفاؤل حذر بين استراتيجيي السوق، حيث تتوقع بعض التوقعات نموًا يتجاوز 10 في المائة في عام 2026. على سبيل المثال، يهدف “بنك دويتشه” إلى وصول المؤشر إلى 8000 نقطة، أي بزيادة تقارب 17 في المائة عن مستوياته الحالية. يعتمد هذا التفاؤل على توقعات النمو الاقتصادي المستمر، والدعم المستمر من السياسات الحكومية.

الأرباح والذكاء الاصطناعي: محركات النمو المحتملة

تشير التوقعات إلى أن أرباح الشركات الأمريكية ستستمر في التحسن في عام 2026، حيث يتوقع تاجيندر دهيلون، رئيس أبحاث الأرباح في “إل إس إي جي”، زيادة بنسبة تزيد عن 15 في المائة. من المتوقع أن يستفيد قطاع التكنولوجيا بشكل خاص من هذا النمو، مدفوعًا بالاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة.

ومع ذلك، يلاحظ دهيلون أن النمو في الأرباح قد يصبح أكثر توازنًا، حيث تشارك شريحة أوسع من الشركات في هذا التحسن، وليس فقط الشركات التكنولوجية العملاقة المعروفة باسم “السبع العظمى” (إنفيديا، أبل، أمازون وغيرها). في عام 2024، سجلت هذه الشركات نموًا في الأرباح بنسبة 37 في المائة، بينما لم يتجاوز النمو في بقية شركات المؤشر 7 في المائة.

وتتوقع كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في “مان غروب”، أن تحسن أداء الأسهم الأخرى في المؤشر، بالإضافة إلى الشركات التكنولوجية الكبرى، سيساعد في تحقيق مكاسب قوية في عام 2026. وتؤكد على أن النمو في الأرباح يمثل عاملاً حاسمًا، خاصةً مع ارتفاع تقييمات الأسهم الحالية.

دور الاحتياطي الفيدرالي والعوامل الخارجية

بالإضافة إلى الأرباح والابتكار التكنولوجي، تلعب سياسة الاحتياطي الفيدرالي دورًا مهمًا في تحديد مسار السوق. يتوقع المستثمرون أن يقوم البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة مرة أخرى في عام 2026، مما قد يوفر دعمًا إضافيًا للأسهم. ويرى يونغ-يو ما، كبير استراتيجيي الاستثمار في “مجموعة بي إن سي للخدمات المالية”، أن الحفاظ على موقف “الفيدرالي” المتساهل أمر بالغ الأهمية لتحقيق أداء قوي.

ومع ذلك، هناك أيضًا عوامل خارجية قد تؤثر على السوق، مثل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. على الرغم من أن التعريفات الجمركية لم تعد تشكل تهديدًا كبيرًا، إلا أن أي تصعيد في هذه التوترات قد يؤدي إلى تقلبات في الأسعار.

تُظهر البيانات التاريخية نمطًا مختلطًا بالنسبة للعوائد المحتملة في العام الرابع من السوق الصاعدة. تشير أبحاث “إل بي إل” إلى أن متوسط المكاسب في مثل هذه السنوات بلغ 12.8 في المائة، مع تحقيق أداء إيجابي في معظم الحالات. ومع ذلك، غالبًا ما تشهد سنوات الانتخابات النصفية أداءً أضعف بسبب حالة عدم اليقين السياسي.

بشكل عام، يرى المحللون أن عام 2026 سيشهد استمرارًا للتقلبات في السوق. وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية للنمو الاقتصادي والأرباح، لا يزال هناك العديد من المخاطر التي يجب مراقبتها، بما في ذلك التطورات في السياسة النقدية، والعلاقات التجارية الدولية، والابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقييمات الأسهم المرتفعة. ستكون البيانات الاقتصادية القادمة، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وأداء الشركات التكنولوجية الرئيسية من بين العوامل الرئيسية التي ستحدد أداء السوق في الأشهر المقبلة.

شاركها.