كشف استطلاع للرأي حديث عن توقعات بتجاوز التضخم في تركيا مستويات 30% في نهاية عام 2025، وهو ما يمثل تباطؤاً طفيفاً عن شهر نوفمبر ولكنه لا يزال أعلى من أهداف الحكومة. وأظهر الاستطلاع، الذي شارك فيه 33 خبيراً اقتصادياً، متوسط توقعات للتضخم عند 0.96% لشهر ديسمبر، مما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية على الاقتصاد التركي على الرغم من الجهود المبذولة للسيطرة عليه.
وأتى هذا الاستطلاع قبل الإعلان الرسمي عن أرقام التضخم من معهد الإحصاء التركي، مع توقعات بأن تشير البيانات الرسمية إلى رقم مماثل أو قريب من متوسط التوقعات. يواجه الاقتصاد التركي تحديات كبيرة في السيطرة على ارتفاع الأسعار، خاصة مع استمرار تقلبات العملة وتأثيراتها على تكلفة الواردات.
توقعات التضخم تتجاوز أهداف الحكومة
وفقًا للاستطلاع، من المتوقع أن يبلغ التضخم في تركيا بنهاية عام 2026 حوالي 23.33%، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بهدف الحكومة المعلن عند 16%. هذه التوقعات المحبطة تعكس قلق الخبراء بشأن فعالية السياسات الحالية في كبح جماح ارتفاع الأسعار، وخصوصاً في ظل البيئة الاقتصادية العالمية غير المستقرة.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات من غرفة تجارة إسطنبول ارتفاعًا في التضخم الشهري في المدينة بنسبة 1.23% في ديسمبر، وبمعدل سنوي بلغ 37.68%. يعتبر هذا الارتفاع مقلقًا لأنه يعكس الضغوط التضخمية في أكبر مركز اقتصادي في البلاد، ويمكن أن يؤدي إلى تفاقم الوضع على المستوى الوطني.
ارتفاع في أسعار المطاعم والرعاية الصحية
وأشارت بيانات غرفة تجارة إسطنبول إلى أن قطاع المطاعم والفنادق كان الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار، حيث سجلت زيادة بنسبة 3.2% في ديسمبر. يلي ذلك قطاع الرعاية الصحية الذي شهد زيادة بنسبة 2.9%، مما يعكس تأثير ارتفاع تكاليف الأدوية والخدمات الطبية. ويرجع ذلك جزئياً إلى التعديلات الأخيرة التي فرضتها الحكومة على أسعار بعض المنتجات في قطاع الرعاية الصحية.
كما أثر ارتفاع تكاليف السكن والسلع المنزلية واستمرار التأثيرات الموسمية لفصل الشتاء على زيادة الإنفاق على الغذاء في ارتفاع معدل التضخم العام. ومع ذلك، لوحظ انخفاض في الأسعار في قطاعي الملابس والنقل، مما يشير إلى بعض التباين في تأثير التضخم على مختلف القطاعات.
إجراءات حكومية للحد من التضخم
في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار، اتخذت الحكومة التركية عدة إجراءات، بما في ذلك رفع الضرائب الانتقائية على الوقود والتبغ والمشروبات الكحولية. وتهدف هذه الزيادة في الضرائب، التي بلغت 6.95% على البنزين والديزل و 7.95% على السجائر والمشروبات الكحولية، إلى تقليل الطلب على هذه السلع وخدمات و بالتالي التقليل من الضغط على الأسعار.
وبحسب وزارة الخزانة والمالية التركية، فإن هذه الزيادات تم تحديدها بمستويات أقل من ارتفاع أسعار المنتجين، بهدف دعم جهود البنك المركزي في إبطاء وتيرة نمو الأسعار. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي و خفض معدل التضخم.
تؤكد الحكومة التركية على التزامها بخفض التضخم إلى 16% بحلول نهاية عام 2026، وإعادته إلى خانة الآحاد بحلول نهاية عام 2027، على الرغم من التحديات الحالية. يرتبط تحقيق هذه الأهداف بتنفيذ سياسات مالية ونقدية صارمة، فضلاً عن تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية.
تباطؤ في قطاع التصنيع مع بقاء الضغوط التضخمية
على صعيد آخر، أشار مسح للأعمال إلى انكماش في قطاع التصنيع التركي في ديسمبر، لكن بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في الأشهر السابقة. ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 48.9 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 12 شهرًا، مدفوعًا بتباطؤ وتيرة التراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف ونشاط الشراء.
ومع ذلك، لا يزال المؤشر دون مستوى 50 نقطة، مما يشير إلى استمرار الانكماش في القطاع. ويراقب الاقتصاديون عن كثب تطورات قطاع التصنيع، لأنه يعتبر مؤشرًا رئيسيًا على الصحة العامة للاقتصاد التركي.
في الختام، تشير التوقعات الحالية إلى أن التضخم في تركيا سيظل مرتفعًا في المدى القصير والمتوسط، على الرغم من الجهود الحكومية للسيطرة عليه. من المتوقع أن يعلن معهد الإحصاء التركي عن أرقام التضخم الرسمية لشهر ديسمبر قريبًا، وستكون هذه البيانات حاسمة في تقييم فعالية السياسات الحالية وتحديد الخطوات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. من المهم متابعة تطورات أسعار المنتجين والقرارات النقدية للبنك المركزي لتقييم مسار التضخم المستقبلي.
