في خطوة تعزز جهود المملكة العربية السعودية لمكافحة الجرائم المالية، بدأت الرياض بتفعيل قواعد “العقوبات المالية المستهدفة” بشكل إلزامي على جميع المؤسسات المالية. يهدف هذا الإجراء إلى إحكام الرقابة على التدفقات المالية المشبوهة، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وتعزيز مكانة السعودية في المنظومة الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

تأتي هذه الخطوة في أعقاب انضمام المملكة إلى مجموعة العمل المالي (FATF) كعضو دائم في عام 2019، والتزامها بتطبيق معايير هذه المجموعة، وكذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقد طالب البنك المركزي السعودي (ساما) المؤسسات المالية بتطبيق هذه الأحكام وعرضها على مجالس إدارتها.

ما هي قواعد العقوبات المالية المستهدفة؟

تشير “قواعد العقوبات المالية المستهدفة” إلى مجموعة من الإجراءات القانونية والتقنية التي تُلزم المؤسسات المالية بتجميد أصول وأموال الأفراد والكيانات المدرجة على قوائم العقوبات الوطنية أو الدولية الصادرة عن مجلس الأمن. كما تمنع هذه القواعد المؤسسات من تقديم أي خدمات مالية لهذه الأطراف.

الآلية والتطبيق

يتطلب تطبيق هذه القواعد من المؤسسات المالية إجراء تقييم شامل لمخاطر الإرهاب وتمويله، بالإضافة إلى مخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل. يجب أن يكون هذا التقييم موثقًا ويتم تحديثه بشكل دوري، مع مراعاة العوامل المختلفة مثل العملاء والجغرافيا والمنتجات والخدمات.

وعلى المؤسسات المالية اعتماد نهج قائم على المخاطر في تطوير وتنفيذ سياساتها وإجراءاتها الداخلية، بما يتناسب مع طبيعة أعمالها وحجم عملياتها. يجب أن تتضمن هذه السياسات إجراءات فحص صارمة مقابل قوائم العقوبات، وإدارة هذه القوائم وتحديثها باستمرار.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تضع المؤسسات المالية برامج تدريب وتوعية لموظفيها حول أهمية هذه القواعد وكيفية تطبيقها، مع ضمان حماية المبلغين عن المخالفات.

دور وزارة التجارة

بالتوازي مع جهود البنك المركزي، تحركت وزارة التجارة لتذكير القطاع الخاص، وخاصةً تجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، بأهمية الالتزام بالتعليمات المتعلقة بتمويل انتشار التسلح. وتستند هذه التعليمات إلى اختصاصات الوزارة والأوامر السامية الصادرة.

وأكدت الوزارة على ضرورة الالتزام بالقرارات واللوائح ذات الصلة، والتي تهدف إلى منع استخدام هذه المعادن والأحجار في تمويل الأنشطة الإرهابية أو تطوير أسلحة الدمار الشامل. تشديد الرقابة على هذا القطاع يأتي نظرًا لإمكانية استخدامه في عمليات غسيل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

أهمية الامتثال

يهدف هذا التشديد على الرقابة المالية إلى تعزيز الشفافية والاستقرار في النظام المالي السعودي، ومواءمة القوانين واللوائح المحلية مع المعايير الدولية. إن الامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك “العقوبات المالية المستهدفة”، يعتبر أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على سمعة المملكة كوجهة موثوقة للاستثمار والتجارة الدولية.

وتعتبر هذه الخطوات جزءًا من “رؤية 2030” التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز القطاع المالي، وجعل المملكة مركزًا رائدًا للأعمال والاستثمار.

مستقبل الرقابة المالية في السعودية

من المتوقع أن يستمر البنك المركزي ووزارة التجارة في تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية والقطاع الخاص، مع التركيز بشكل خاص على مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال. قد تتضمن الخطوات المستقبلية إصدار المزيد من اللوائح والتعليمات التفصيلية، وزيادة عمليات التفتيش والتدقيق، وتطبيق عقوبات صارمة على المخالفين.

وسيكون من المهم مراقبة مدى التزام المؤسسات المالية بهذه القواعد، وتأثيرها على حركة الأموال وحجم الاستثمارات. كما يجب تقييم فعالية هذه الإجراءات في منع تمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وتحديد أي ثغرات أو نقاط ضعف تحتاج إلى معالجة.

شاركها.