شهدت أسواق الأسهم العالمية تفاعلاً حذراً مع بيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة، حيث ارتفعت الأسهم الأمريكية بشكل طفيف يوم الجمعة. البيانات المتباينة عززت التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، على الرغم من أنها لم تستبعد هذا الاحتمال بشكل كامل. هذا التطور يثير تساؤلات حول مسار الاقتصاد الأمريكي وتداعياته على الأسواق المالية.

تفاعل وول ستريت مع بيانات التوظيف الأمريكية

أظهر التقرير أن نمو الوظائف في ديسمبر كان أبطأ من المتوقع، لكن معدل البطالة تحسن بشكل غير متوقع. هذا التناقض دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية.

صعد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.2% في بداية التداولات، بينما ارتفع مؤشر “داو جونز” الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3%. في المقابل، استقر مؤشر “ناسداك” المركب بشكل طفيف. يعكس هذا الأداء الحذر عدم اليقين بشأن الخطوات التالية للاحتياطي الفيدرالي.

تأثير البيانات على توقعات أسعار الفائدة

انخفضت احتمالات خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في نهاية الشهر الحالي بشكل ملحوظ، لتصل إلى حوالي 5% مقارنة بـ 11% في اليوم السابق، وفقًا لبيانات مجموعة “فيد ووتش”. هذا الانخفاض يعكس قناعة متزايدة بأن البيانات القوية في سوق العمل قد تجبر الفيدرالي على الحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

على الرغم من ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل. يعتبر هذا التوقع عاملاً رئيسياً يدعم الأسواق المالية، حيث يمكن أن يحفز خفض الفائدة النمو الاقتصادي ويرفع أسعار الأصول. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن خفض الفائدة قد يؤدي أيضًا إلى تجدد الضغوط التضخمية.

إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في “مورغان ستانلي لإدارة الثروات”، صرحت بأن البيانات تشير إلى اتجاه واضح، لكن من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. وتابعت أن خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحًا، لكن الأسواق قد تحتاج إلى المزيد من الصبر.

أداء السندات والأسهم الفردية

استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عند 4.19%، وهو ما يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، المرتبط بشكل أكبر بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50%.

شهدت بعض الأسهم الفردية أداءً قويًا. قفز سهم شركة “فيسترا” للطاقة بنسبة 14.6% بعد توقيعها اتفاقية مدتها 20 عامًا لتزويد شركة “ميتا بلاتفورمز” بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. يعكس هذا الارتفاع الاهتمام المتزايد بالطاقة النووية لتلبية احتياجات مراكز البيانات المتنامية.

كما ارتفع سهم “أوكلو” بنسبة 12% بعد إعلانها توقيع اتفاق مع “ميتا بلاتفورمز” لدعم تأمين الوقود النووي.

في المقابل، انخفض سهم “جنرال موتورز” بنسبة 1.6% بعد أن أعلنت الشركة عن خسارة متوقعة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، بسبب تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. يعكس هذا الانخفاض التحديات التي تواجهها شركات صناعة السيارات الكهربائية في الوقت الحالي، مثل تراجع الطلب وارتفاع التكاليف.

كما هبط سهم شركة “WD-40” بنسبة 13.7% عقب إعلانها عن أرباح فصلية أقل من توقعات المحللين.

الأداء العالمي لأسواق الأسهم

سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا. ارتفع مؤشر “كاك 40” الفرنسي بنسبة 1%، وقفز مؤشر “نيكاي 225” الياباني بنسبة 1.6%، مسجلاً من بين أقوى الأداءات عالمياً.

في طوكيو، صعد سهم “فاست ريتيلينغ”، المالكة لعلامة “يونيكلو”، بنسبة 10.6% بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34% على أساس سنوي، مما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.

بشكل عام، تشير هذه التطورات إلى استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. يعتمد مسار الأسواق المالية بشكل كبير على البيانات الاقتصادية القادمة وقرارات السياسة النقدية التي سيتخذها الاحتياطي الفيدرالي. من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب تقارير التضخم ومؤشرات الإنفاق الاستهلاكي في الأسابيع المقبلة للحصول على مزيد من الأدلة حول مستقبل السياسة الاقتصادية.

شاركها.