سجلت أسواق الأسهم الآسيوية مبيعات صافية محدودة من قبل المستثمرين الأجانب في ديسمبر، وذلك بعد فترة من التقلبات شهدتها المنطقة خلال العام 2025. يعكس هذا التوجه استمرار حالة الحذر بشأن تقييمات بعض القطاعات، مثل التكنولوجيا، ورغبة بعض المستثمرين في جني الأرباح مع نهاية العام. وتشير البيانات إلى تحسن طفيف في معنويات المستثمرين مقارنة بشهر نوفمبر، لكن التدفقات الخارجة لا تزال قائمة.

صافي مبيعات الأسهم الآسيوية يتباطأ في ديسمبر

أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن المستثمرين الأجانب قاموا ببيع أسهم محلية بقيمة إجمالية بلغت 1.22 مليار دولار في عدة أسواق رئيسية، بما في ذلك الهند وتايوان وكوريا الجنوبية وتايلاند وإندونيسيا وفيتنام والفلبين. هذا الرقم يمثل انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بصافي مبيعات بقيمة 22.1 مليار دولار تم تسجيله في نوفمبر، مما يشير إلى تباطؤ في وتيرة خروج رؤوس الأموال.

وشهدت أسواق تايوان مبيعات صافية للشهر الثالث على التوالي، بقيمة 1.9 مليار دولار. يعزى ذلك جزئيًا إلى المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة لشركات التكنولوجيا العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي شهدت نموًا قويًا في الأشهر الأخيرة.

تأثير المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية

وفقًا لتحليلات بنك “إتش إس بي سي”، قد يكون المستثمرون يتجهون إلى تنويع محافظهم الاستثمارية لتقليل المخاطر، خاصة بعد الارتفاع الكبير في أسهم الذكاء الاصطناعي في كوريا وتايوان. ويرى الخبراء أن هذه الأسواق قد تكون عرضة لتصحيح سعري في حال حدوث أي تغييرات سلبية في الظروف الاقتصادية أو التكنولوجية.

في الهند، بلغت التدفقات الخارجة 2.52 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ ثلاثة أشهر. يعكس هذا التوجه تراجعًا في الاستهلاك المحلي، بالإضافة إلى القلق المستمر بشأن المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والهند، والتي قد تؤثر على النمو الاقتصادي في البلاد. كما سجلت الفلبين تدفقات خارجة بقيمة 210 مليون دولار.

في المقابل، شهدت بعض الأسواق تدفقات داخلة، حيث استحوذ المستثمرون الأجانب على أسهم بقيمة 2.41 مليار دولار في كوريا الجنوبية، و732 مليون دولار في إندونيسيا، و196 مليون دولار في تايلاند، و63 مليون دولار في فيتنام. يعزى ذلك إلى عوامل خاصة بكل سوق، مثل الأداء القوي لقطاع الذاكرة في كوريا الجنوبية.

وأشار بنك “بي إن بي باريبا” إلى أن الاستثمارات في الأسهم الكورية قد زادت نتيجة للارتفاع الكبير في أسعار ذاكرة التخزين، حيث تتمتع الشركات الكورية بحصة سوقية مهيمنة في هذا القطاع الحيوي. هذا الأداء القوي عزز جاذبية السوق الكوري للمستثمرين الأجانب.

نظرة عامة على عام 2025

بشكل عام، سجلت أسواق الأسهم الإقليمية صافي تدفقات خارجة بقيمة 49.4 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله. هذا الرقم هو الأعلى منذ عام 2022، عندما بلغت التدفقات الخارجة حوالي 58.6 مليار دولار. ويرجع هذا الأداء السلبي إلى حالة عدم اليقين التي سادت الأسواق بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على بعض دول المنطقة، وتأثيرها المحتمل على الصادرات والنمو الاقتصادي.

تعتبر هذه التدفقات الخارجة مؤشرًا على المخاطر التي تواجه أسواق الأسهم الآسيوية، والتي قد تتأثر بتطورات الاقتصاد العالمي والسياسات التجارية. بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة قد يزيد من جاذبية الاستثمارات الأمريكية، مما قد يؤدي إلى مزيد من خروج رؤوس الأموال من الأسواق الآسيوية.

من المتوقع أن يستمر المستثمرون في مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية في المنطقة عن كثب خلال الأشهر المقبلة. وستكون البيانات الاقتصادية الصادرة عن الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى نتائج المفاوضات التجارية، من العوامل الرئيسية التي ستؤثر على معنويات المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال. كما يجب مراقبة أداء الشركات الكبرى في المنطقة، وتقييم قدرتها على تحقيق النمو المستدام في ظل الظروف الحالية. من المنتظر صدور بيانات التداول لشهر يناير في منتصف شهر فبراير، مما سيوفر لمحة عن اتجاهات الاستثمار في بداية العام الجديد.

شاركها.