شهدت أسواق الأسهم الأمريكية استقرارًا ملحوظًا يوم الثلاثاء، مع بقاء المؤشرات الرئيسية قريبة من أعلى مستوياتها على الإطلاق. يأتي هذا الهدوء بعد صدور أحدث بيانات التضخم، والتي أشارت إلى تباطؤ في وتيرة ارتفاع الأسعار، مما قد يمهد الطريق أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة. هذا التطور يثير اهتمامًا كبيرًا في الأسواق المالية العالمية.
هدوء ما بعد التضخم: نظرة على أداء وول ستريت
ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بشكل طفيف في بداية التداول، بعد أن سجل بالفعل مستوى قياسيًا جديدًا. في المقابل، انخفض مؤشر داو جونز الصناعي، بينما شهد مؤشر ناسداك المركب مكاسب متواضعة. يعكس هذا التباين حالة من الحذر والتريث بين المستثمرين، الذين يراقبون عن كثب أي إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية.
انخفضت عوائد السندات الحكومية الأمريكية بعد البيانات، مما يعزز التوقعات بحدوث تخفيضات في أسعار الفائدة. تشير التقديرات إلى احتمال خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين على الأقل بحلول عام 2026، وذلك بهدف دعم نمو الاقتصاد والحفاظ على سوق العمل نشطًا. ومع ذلك، لا يزال الإجماع السائد هو أن أي إجراء فوري من قبل الاحتياطي الفيدرالي غير مرجح.
تأثير التضخم على الاقتصاد الأمريكي
أظهر التقرير أن التضخم السنوي بلغ 2.7% في الشهر الماضي، متجاوزًا هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. يشمل هذا الارتفاع أسعار البنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأساسية. ومع ذلك، كانت أهم اتجاهات التضخم الأساسية أقل حدة مما كان متوقعًا، مما يوفر للاحتياطي الفيدرالي بعض المرونة في اتخاذ قراراته المستقبلية.
خفض أسعار الفائدة يمكن أن يقلل من تكلفة الاقتراض بالنسبة للأسر والشركات، مما يحفز الإنفاق والاستثمار. لكن في الوقت نفسه، قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية إذا لم يتم إدارته بحذر. هذا التوازن الدقيق هو ما يواجهه الاحتياطي الفيدرالي حاليًا.
أشارت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في مورغان ستانلي لإدارة الثروات، إلى أن السيناريو الحالي يشبه ما حدث في الماضي، حيث لم يشهد التضخم تسارعًا كبيرًا، لكنه ظل أعلى من الهدف المحدد. هذا الوضع يتطلب مراقبة دقيقة وتقييمًا مستمرًا للبيانات الاقتصادية.
عكست أسواق السندات هذا التطور، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.16%، بينما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.52%. هذه العوائد تعتبر مؤشرات رئيسية لتوقعات المستثمرين بشأن إجراءات الاحتياطي الفيدرالي.
أرباح الشركات وأداء الأسهم
بالإضافة إلى بيانات التضخم، كان أداء الشركات الأمريكية الكبرى له تأثير على استقرار الأسواق. يحتاج المستثمرون إلى رؤية نمو قوي في الأرباح لتبرير الارتفاعات القياسية في أسعار الأسهم. تشير التقديرات إلى أن الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ستحقق أرباحًا للسهم أعلى بنسبة 8.3% مقارنة بالعام الماضي.
أعلن بنك جي بي مورغان تشيس عن أرباح وإيرادات أقل من توقعات المحللين، ويرجع ذلك جزئيًا إلى خسارة لمرة واحدة مرتبطة بالاستحواذ على محفظة بطاقات ائتمان أبل. ومع ذلك، أبدى الرئيس التنفيذي جيمي ديمون تفاؤلاً حذرًا بشأن الاقتصاد، مشيرًا إلى أن المستهلكين يواصلون الإنفاق وأن الشركات تظل في وضع جيد بشكل عام.
في المقابل، شهدت شركة دلتا إيرلاينز انخفاضًا طفيفًا في أسهمها على الرغم من تحقيقها أرباحًا أعلى من المتوقع. في حين ارتفع سهم إل 3 هاريس بشكل ملحوظ بعد إعلانها فصل قسم الصواريخ في شركة مستقلة، مدعومًا باستثمار حكومي كبير.
على الصعيد العالمي، كان أداء الأسهم متباينًا في أوروبا وآسيا. لكن مؤشر نيكي 225 الياباني سجل ارتفاعًا كبيرًا بنسبة 3.1%، مدفوعًا بمكاسب في قطاع التكنولوجيا، محققًا رقمًا قياسيًا جديدًا. هذا الأداء القوي يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد الياباني.
بشكل عام، تشير التطورات الأخيرة إلى أن الأسواق المالية تتجه نحو فترة من الهدوء النسبي بعد فترة من التقلبات المرتبطة بالتضخم. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي. من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب بيانات التوظيف القادمة واجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يونيو لتقييم التطورات المستقبلية.
