تواصل المملكة العربية السعودية تطوير قطاع الطيران من خلال تبني أحدث التقنيات، وكان آخرها تشغيل أبراج المراقبة الجوية الافتراضية، وهي خطوة تاريخية تُعد الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط. تهدف هذه التقنية المبتكرة إلى رفع كفاءة الملاحة الجوية السعودية وتعزيز السلامة، بالإضافة إلى تمكين الكفاءات الوطنية الشابة، وخاصةً النساء، من العمل في مجالات متخصصة مثل المراقبة الجوية وصيانة الأنظمة الملاحية.

أعلنت شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية عن نجاحها في تطبيق هذه التقنية المتطورة، مؤكدةً أنها جزء أساسي من رؤية الشركة للتحول الرقمي ومواكبة النمو المتزايد في الحركة الجوية داخل المملكة. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي المملكة لتصبح مركزًا عالميًا للطيران، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للركاب وشركات الطيران على حد سواء.

نقلة نوعية في تقنية أبراج المراقبة

تعتمد أبراج المراقبة الافتراضية على نظام متكامل من الكاميرات عالية الدقة وتقنيات متقدمة لتحديد الأهداف في المطارات. يسمح هذا النظام للمراقبين الجويين بمراقبة حركة الطائرات بدقة عالية دون الحاجة إلى الرؤية المباشرة، مما يزيد من كفاءتهم وسلامة العمليات. كما يوفر النظام إمكانية التكبير وعرض تفاصيل دقيقة مثل أرقام الرحلات وعدد الركاب.

وبحسب المهندس أحمد الزهراني، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية والاستدامة في شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية، فإن هذه التقنية لم تعد مجرد فكرة، بل أصبحت حقيقة ملموسة. وقد تم بالفعل تشغيل أول برج مراقبة افتراضي في مطار العلا الدولي، ويتم إدارته عن بعد من مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة. وقد حاز هذا المشروع على جائزة وزارة النقل والخدمات اللوجستية للابتكار، مما يعكس أهميته وريادته.

تعزيز الكفاءة التشغيلية والسلامة

تساهم أبراج المراقبة الافتراضية في تعزيز الكفاءة التشغيلية من خلال تمكين المراقبين الجويين من مراقبة عدة مطارات من مركز واحد. وهذا يقلل من التكاليف ويزيد من سرعة الاستجابة للحالات الطارئة. بالإضافة إلى ذلك، توفر هذه التقنية صورة أوضح وبيانات أكثر تفصيلاً للمراقبين، مما يساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل وتحسين السلامة الجوية.

وتولي الشركة اهتمامًا كبيرًا بزيادة جاهزية المجال الجوي السعودي لمواكبة النمو المتسارع في الحركة الجوية. ويتم ذلك من خلال دراسات سنوية لتقدير الحركة المتوقعة وتحديد المستهدفات، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع بنية تحتية متطورة.

جاهزية مراكز المراقبة الجوية

تمتلك شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية مركزين رئيسيين للمراقبة الجوية في الرياض وجدة. وتضمن الشركة استمرارية الخدمة في حالة حدوث أي خلل في أحد المركزين، حيث يتولى المركز الآخر إدارة المجال الجوي السعودي بالكامل. ويؤكد الزهراني على أن هذه المنظومة المتكاملة تضمن عدم انقطاع خدمات المراقبة الجوية.

تمكين الكفاءات الوطنية في مجال الطيران

تسعى الشركة إلى تمكين الكفاءات الوطنية الشابة، وخاصةً النساء، من العمل في مجالات متخصصة في قطاع الطيران. وقد أطلقت الشركة برامج تدريبية متخصصة في المراقبة الجوية وصيانة الأنظمة الملاحية، ونجحت في تخريج كوادر مؤهلة قادرة على المساهمة في تطوير القطاع. وقد باشرت الخريجات أعمالهن في المراكز وأبراج المراقبة، وأثبتن كفاءتهن وقدرتهن على أداء واجباتهن الوظيفية باحترافية عالية.

وتعتبر الشركة أن العنصر البشري هو المحور الرئيسي للعمل، حيث يبلغ عدد موظفيها حوالي 2000 موظف، 97% منهم سعوديون، و100% في مهنة المراقبة الجوية.

الاستدامة والابتكار في صميم استراتيجية الشركة

تولي شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية اهتمامًا كبيرًا بالاستدامة، وتنفذ مبادرات تهدف إلى رفع كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية. كما تلتزم الشركة بحماية الأصول الرقمية وفق أعلى المعايير وأفضل الممارسات الدولية، وتعمل على تطوير مستوى الخدمات من خلال الشراكات مع شركات الطيران والمصنعين الدوليين للأجهزة الملاحية.

وتشمل جهود الشركة في مجال الابتكار توقيع اتفاقيات مع شركات متخصصة مثل شركة “مايتر”، بالإضافة إلى استكشاف شراكات أخرى لتعزيز قدراتها التقنية.

من المتوقع أن تستمر شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية في التوسع في تطبيق تقنية أبراج المراقبة الافتراضية في المزيد من المطارات السعودية خلال الفترة القادمة. كما تخطط الشركة لإطلاق المزيد من المبادرات لتعزيز كفاءة الملاحة الجوية وتمكين الكفاءات الوطنية. وتعتبر الشركة أن هذه الخطوات ضرورية لتحقيق رؤية المملكة العربية السعودية في أن تصبح مركزًا عالميًا للطيران، مع التركيز على السلامة والجودة والاستدامة.

يجب متابعة تطورات تطبيق هذه التقنية وتقييم تأثيرها على كفاءة وسلامة الملاحة الجوية السعودية، بالإضافة إلى مراقبة استثمارات الشركة في تطوير البنية التحتية وتأهيل الكوادر الوطنية. كما من المهم متابعة الشراكات التي تعقدها الشركة مع الشركات العالمية المتخصصة في مجال الطيران.

شاركها.