دعا كلود لوروا، المدرب المخضرم الذي قاد منتخبات أفريقية عديدة، إلى مقاطعة كأس العالم 2026 من قبل الدول الأفريقية المتأهلة. يأتي هذا الاقتراح بعد دوره في تهدئة الأجواء خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، حيث نصح ساديو ماني بإعادة لاعبي السنغال إلى أرض الملعب لاستكمال المباراة ضد المغرب. يربط لوروا مصير كرة القدم الأفريقية بالتحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه القارة في سياق عالمي.
وقد أثار هذا التصريح جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والإفريقية، خاصةً مع اقتراب موعد البطولة التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ويرى لوروا أن هناك تناقضاً صارخاً بين دعم رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، لشخصيات سياسية قد تكون لها مواقف سلبية تجاه أفريقيا، وبين الترويج لقيم كرة القدم العالمية.
مقاطعة كأس العالم 2026: دعوة لوروا وتداعياتها المحتملة
أوضح لوروا في تصريحات نقلتها صحيفة “ليكيب” الفرنسية، أن كرة القدم يجب أن تكون مرتبطة بالحياة وقيمها، وليس بمصالح شخصية أو سياسية. وانتقد بشدة علاقة إنفانتينو برئيس الولايات المتحدة السابق، دونالد ترامب، مشيراً إلى أن مواقف ترامب تجاه أفريقيا، بما في ذلك إغلاق المنظمات غير الحكومية، تتعارض مع مبادئ التضامن والتقدم التي تسعى إليها القارة.
وأضاف لوروا أن قادة كرة القدم أصبحوا يركزون بشكل كبير على الجوانب المالية، متجاهلين القيم الرياضية والأخلاقية. وأشار إلى أنه حاول طرح هذه القضايا خلال مؤتمر صحفي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، لكنه لم يُمنح الفرصة للتحدث بسبب مخاوف من أن ينتقد السياسات القائمة. هذا التجاهل، بحسب لوروا، يعكس مدى تهميش الأصوات التي تسعى إلى إصلاح كرة القدم الأفريقية.
خلفية سياسية واقتصادية
تأتي دعوة لوروا في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة للسياسات الغربية تجاه أفريقيا، والتي يرى البعض أنها تستغل موارد القارة وتعرقل تنميتها. كما أنها تعكس قلقاً متزايداً بشأن تأثير العوامل السياسية على استقلالية كرة القدم، وقدرتها على المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن هذه الدعوة قد تكون محاولة لجذب الانتباه إلى قضايا أخرى تتعلق بتمثيل أفريقيا في الهيئات الدولية لكرة القدم، والمطالبة بمزيد من العدالة والمساواة في توزيع الموارد والفرص. وتشمل هذه القضايا زيادة عدد المقاعد المخصصة للمنتخبات الأفريقية في كأس العالم، وتطوير البنية التحتية الرياضية في القارة.
ردود الفعل الأولية
لم يصدر حتى الآن رد رسمي من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) أو الفيفا على دعوة لوروا. لكن بعض الأصوات الرياضية والإفريقية بدأت في التعبير عن دعمها لهذه الدعوة، مشيرة إلى أن مقاطعة كأس العالم 2026 قد تكون وسيلة فعالة للضغط على الجهات المعنية لتغيير سياساتها.
في المقابل، يرى آخرون أن المقاطعة قد تكون لها عواقب سلبية على كرة القدم الأفريقية، بما في ذلك خسارة الدعم المالي والفرص التنافسية. ويرجح هؤلاء أن يكون من الأفضل العمل من داخل النظام، والسعي إلى تحقيق الإصلاحات من خلال الحوار والتفاوض. النقاش حول المونديال مستمر.
من الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تثار فيها دعوات لمقاطعة بطولات رياضية كبرى بسبب قضايا سياسية. ففي الماضي، شهدت العديد من البطولات احتجاجات ومقاطعات من قبل دول أو أفراد يعارضون سياسات معينة.
من المتوقع أن يشهد الأيام القادمة مزيداً من ردود الفعل على دعوة لوروا، وأن تتصاعد المناقشات حول مستقبل كرة القدم الأفريقية وعلاقتها بالعالم الخارجي. وسيكون من المهم متابعة موقف الاتحاد الأفريقي لكرة القدم والفيفا، وكيف سيتعاملان مع هذه القضية الحساسة. كما يجب مراقبة ردود فعل المنتخبات الأفريقية المتأهلة لـ كأس العالم، وما إذا كانت ستتبنى هذه الدعوة أم لا.
